تقرير صادم بخصوص استنزاف الثروة الغابوية لمنطقة غفساي (الجزء 1)

تقرير صادم بخصوص استنزاف الثروة الغابوية لمنطقة غفساي (الجزء 1)

 

كثر في السنوات الاخيرة الحديث عن موضوع البيئة ومخاطر الاحتباس الحراري، وتلوث المياه والهواء، والمشاكل المرتبطة بالغابات (حرائق، تلوث الغابات، قطع جائر للأشجار..) و هي مشاكل حقيقية تهدد الانسانية و كوكب الارض بأكمله، فمسؤولية الحفاظ على البيئة لا تقع على الدول و الحكومات فقط، بل هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع…
و لا يخفى على احد اليوم أن أعراض الاحتباس الحراري للأرض قد اصبحت ظاهرة للعيان بشكل ملحوظ، تبلورت على شكل جفاف في بعض المناطق و فيضانات في مناطق اخرى، إضافة لازدياد قوة الأعاصير والارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خاصة في الصيف ما يؤدي لاشتعال حرائق الغابات التي تأتي على مساحات شاسعة تقضي بها على النبات و الحيوان والانسان… وللغابات دور محوري في النظام البيئي لما تلعبه من ادوار في تصفية الهواء من خلال امتصاص ثنائي اكسيد الكربون وطرح وانتاج الاكسجين، وحماية التربة من الانجراف، و تلطيف الجو وتعمل على صد الرياح وتوفر الغابات موطن لمختلف أنواع الكائنات الحية.
غير أن هذا النظام يصبح مهددا بفعل الكوارث التي تلحق بالغابات سواء الطبيعية منها ، أو تلك التي يقترفها الانسان، من أبرزها حرق الغابات عن عمد لاستغلال الأرض في الزراعة، أو القطع الجائر للأشجار من أجل استغلال خشبها في التدفئة او الصناعة، وغيرها الكثير… ما قد يخلف نتائج كارثية على البيئة تعود بالسلب وبشكل مباشر على المجتمع والمواطنين والأفراد…
وتعاني الكثير من الغابات من مشاكل القطع الجائر للأشجار على غرار غابة ” لاص-راص” بمدينة “غفساي”، الواقعة بإقليم تاونات بجهة فاس مكناس، التي تعاني في السنوات الأخيرة من قطع جائر لأشجارها، سيؤدي وبدون أدنى شك إلى اختفائها بالكامل اذا لم يتم التحرك في أسرع وقت ممكن لتدارك الأخطاء و إصلاح المشاكل لتفادي كارثة بيئية محققة.

– ما هي أهم المشاكل التي تواجهها منطقة غفساي كمثال حي ؟

تعد غابة “غفساي” المسماة ” لاص راص” المعروفة بين السكان باسم ” راس راس ” التي تقع على ارتفاع 500m متر من على سطح البحر، وتبلغ مساحتها ما يعادل 234 كلم مربع، وتعد من اجمل المناظر الطبيعية بالمنطقة، كما تضم مآثر تاريخية تعود للحرب العالمية الاولى والثانية متمثلة في مخازن السلاح و مخابئ الجنود و خنادق الحرب التي هجرها الجنود الفرنسيين بعد انتهاء الحرب، و تعد هاته الغابة مقصدا لسكان مدينة غفساي للاستمتاع بالطبيعة و الجو الغابوي و ممارسة الرياضة و غيرها …. غير أنه أول ما يلاحظ عند زيارتك للغابة في الآونة الاخيرة هو كم الاشجار التي تم قطعها بشكل مقصود وممنهج، وكم الأشجار الملقاة على الأرض، التي تنتظرنقلها لاستغلالها.. مع ترك طلاء أحمر على جذع الشجرة المقطوعة يثير الكثير من التساؤلات حول الأشخاص الضالعين وراء هاته الجريمة البيئية، هل هم السكان ام هناك مافيات لسرقة خشب الغابة، أم السكان المجاورون للغابة لاستعماله في الطهي والتدفئة، أم أنه اصحاب للمخابز….

 

أيا كان الفاعل فإن الحقيقة المؤكدة هو أن قطع الاشجار مستمر، وأن الغابة ذاهبة للزوال في ظل غياب إعادة التشجير و ستكون نتائج ذلك كارثية على المنطقة، فزوال غابة ” لاص راص” يعني تهديد المدينة باحتمال كبير لانجراف التربة لاسيما أنها تقع أعلى مدينة غفساي، إضافة لكونها تحمي المدينة من هبات الرياح القوية، و تشكل مزارا ترفيهيا وحيويا للسكان وغيرها الكثير من المنافع التي لا يمكن حصرها…

ما يتطلب من السكان والمجتمع المدني والسلطات المحلية وبلدية غفساي ومختلف الفاعلين والمتدخلين التحرك بشكل عاجل من أجل وقف النزيف الذي تعاني منه الغابة والمتمثل في القطع الممنهج للأشجار باعتبارها جريمة بيئية يعاقب عليها القانون.

– ما هي الحلول المقترحة و القابلة للتطبيق ؟

من المهم عند تشخيص اي مشكل طرح الحلول المناسبة والملائمة والواقعية والتي يمكن تطبيقها دون تعقيدات أو عوائق كبيرة، ويتكون الحل لمشكل القطع الجائر للأشجار بغابة غفساي ، من ثلاثة عناصر أساسية وهي كالتالي:
– اعادة تشجير الغابة.
– توعية السكان بأهمية الغابة و تشجيعهم على التبليغ عن مرتكبي الجرائم البيئية.
– وضع ملصقات بالغابة تحذر من قطع الأشجار.

 

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)