تقرير يوضح أهم أسباب الإنتحار في المغرب و العوامل النفسية المتكررة و الخطيرة على الإنسان.

 

سجلت تقارير منظمة الصحة العالمية، ذكرت أن معدلات الانتحار في الدول النامية وفي شمال إفريقيا مرتفعة جدا مقارنة بدول أخرى. تؤكد أنّ المغرب يعرف 5.3 حالة انتحار من بين كل 100 ألف نسمة، كما يُعد من البلدان القليلة التي ترتفع فيها نسبة انتحار النساء مقارنة بالذكور، ما يُثير الكثير من الأسئلة حول الأسباب التي تدفع النساء إلى اتخاذ قرار إنهاء حياتهن، حيث اكدت المنظمة أنه في كل 40 ثانية هناك حالة انتحار عبر العالم.

وفيما يخص فئات المنتحرين، وعلى عكس إحصائيات منظمة الصحة العالمية عام 2016، هناك دراسة بالمغرب أفرزت فيها أن معدل الانتحار بين النساء أعلى من الرجال، فإن منتصف هذه السنة ووفق الأرقام التي رصدتها الدراسة، فإن عدد الذكور تجاوز ثلاث أضعاف الإناث، بنسبة 231 منتحر ذكر و70 أنثى. وكان ضمن 301 منتحر 31 طفلا قاصرا عمره أقل من 18 سنة، وأصغر منتحر كان طفل لا يتجاوز عمره 8 سنوات في مدينة الحسيمة.

ورصدت الدراسة أيضا، أن 16 منتحرا كانوا من الطلبة، و12 منتحرا في صفوف الأساتذة، و9 منتحرين ينتمون للقوات الأمنية والسلطات المحلية.

و سجل المغرب 32 حالة انتحار منذ بداية شهر ديسمبر الماضي 2021، و تزايدت عدد حالات الانتحار بالمملكة خلال الاسابيع الاخيرة.

واغلب حالات الانتحار المسجلة بالمملكة ، كانت وسط الشباب، الذي لم يسعفه الحظ في الحصول على منصب شغل، ليفقد الامل بشكل نهائي .

كما ان هناك صلة بين الانتحار والاضطرابات النفسية (خاصة الاكتئاب والاضطرابات الناجمة عن تعاطي الكحول)، فإن كثيرا حالات الانتحار تحدث باندفاع في لحظات الأزمة عندما تنهار قدرة المرء على التعامل مع ضغوط الحياة، مثل المشاكل المالية، أو الانفصال أو الطلاق أو الآلام والأمراض المزمنة.

وبالإضافة إلى ذلك، ثمة صلة قوية بين النزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة أو فقد الأحبة والشعور بالعزلة بالسلوك الانتحاري. وترتفع معدلات الانتحار كذلك بين الفئات الضعيفة التي تعاني من التمييز مثل اللاجئين والمهاجرين، والشعوب الأصلية، والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي و مغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، والسجناء. بيد أن أقوى عامل يزيد من احتمال الانتحار هو الإقدام على محاولة انتحار من قبل.

مؤشر ضحايا الانتحار يستوقف الجميع من رأي عام وسلطات صحية من أجل إعادة النظر في منظومة الصحية النفسية، مؤكدا أن بنية الصحة النفسية في المغرب جد متهالكة وجد متدهورة، رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية في كل تعاريفها وتوصياتها أنه لا فرق بين الصحة الجسدية والصحة النفسية وأن ما هو نفسي يؤدي إلى مضاعفات جسدية والعكس صحيح، مشيرا إلى أنه في تقدير مجموعة من الأخصائيين والأطباء آن الأوان لتكثيف حضور الفضاءات النفسية للدعم والاستشارة النفسية وكذلك التتبع عن بعد.

و قد كشفت المعطيات الإحصائية، أن أكثر الوسائل المستعملة في الانتحار هي الشنق بنسبة تتجاوز الثلث من العدد الإجمالي، وتليها الارتماء من أعلى المنازل، ثم تناول مواد سامة مثل سم الفئران أو مبيد الحشرات، إضافة إلى وسائل أخرى كالارتماء أمام القطار وأسلحة حادة أو نارية.

كما يمكن الوقاية من حالات الانتحار. فهناك عدد من التدابير التي يمكن اتخاذها على مستوى الفئات الفرعية وعلى المستوى الفردي لمنع الانتحار ومحاولاته و تعزيز مهارات الحياة الاجتماعية والعاطفية لدى المراهقين ، فيجب التعرف مبكرا على الأفراد الذين يظهرون سلوكيات انتحارية وتقييم حالتهم وإدارتها ومتابعتها، ويتعين أن تقترن هذه التدخلات بالركائز الأساسية مثل تحليل الوضع، والتعاون بين القطاعات المتعددة، وإذكاء الوعي، وبناء القدرات، والتمويل، والرقابة والرصد والتقييم.

وتتطلب جهود الوقاية من الانتحار التنسيق والتعاون بين قطاعات متعددة من المجتمع، ومنها القطاع الصحي والقطاعات الأخرى مثل التعليم والإعلام. وينبغي أن تكون هذه الجهود شاملة ومتكاملة إذ لا يمكن لأي نهج أن يحدث بمفرده أثره على مسألة بهذا القدر من التعقيد و الحساسية مثل مسألة الانتحار.

و في هذا الإطار، كشف الأستاذ الجامعي متخصص في التحليل النفسي الدكتور أحمد الحمدواي، في تصريح على إحدى القنوات العربية أن “ظاهرة الانتحار بالمغرب تتحكم فيها معطيات أو أسباب نفسية بالأساس، ثم تنضاف إليها أسباب اجتماعية واقتصادية، معتبرا أن 301 منتحر هو رقم مخيف تتطلب قراءته نوعا من الحذر والتحفظ الابستمولوجي والعلمي من أجل استقصاء حجم هذه الظاهرة.”

و أضاف ان “هذا الرقم أصبح دالا في مجتمع محافظ وإسلامي وله وازع ديني ومرجعيات، موضحا أن الانتحار أولا هو جريمة لوضع حد للنفس وهي محرمة دينيا، وثانيا هو سيرورة منتهى العنف ضد الذات وبالتالي هو الإحباط العام الذي يسيطر على الجانب النفسي للشخص، بمعنى مرور الانسان بالإحباط وفقدان الأمل في الحياة.”

وخلص الدكتور أن “الانتحار في هذه الظرفية الاجتماعية يصبح استراتيجية للهروب من الواقع المرير والمزعج الذي لا يستطيع الشخص أن يتحمله، فينتهي به المطاف إلى إزهاق روحه بنفسه كحل أخير بالنسبة إليه”.

 

 

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)