صفعة قوية للغرب… إعلان بوتين ضم أراض أوكرانية

صفعة قوية للغرب… إعلان بوتين ضم أراض أوكرانية

خليل خباز

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الجمعة 30 شتنبر عن نبإ صادم سيغير مجريات الحرب والتاريخ ووجه العالم إلى الأبد، حيث أعلن ضم أربعة مناطق أوكرانيا للاتحاد الروسي بعد إجراء استفتاء شعبي، وذلك في خطاب ألقاه بالكرملين وسط كبار القادة العسكريين والسياسيين، وقد قال بوتين أن بلاده ستدافع عن “أراضيها الجديدة” بكل الوسائل المتاحة لها، وهي تصريحات تشير إلى تصعيد كبير للصراع مع أوكرانيا والغرب على حد سواء.

• الأهمية الجيوسياسية للأقاليم الأربع
تمثل المناطق التي ضمتها موسكو حوالي 100.000 كلم مربع من المساحة الإجمالية لأوكرانيا البالغة 603.700 كلم مربع، ويقطنها %20 من سكان أوكرانيا (حسب إحصاءات تعود لما قبل الحرب الروسية الأوكرانية) الذين اصبحوا الان روسيين بعد قرار بوتين بضم تلك الأقاليم وهي إقليمي “دونيتسك” و “لوغانسك” الانفصاليين في شرق أوكرانيا، إضافة لكل من “خيرسون” و “زاباروجيا”، وقد شكل قرار الضم صدمة للغرب أربكت حساباتهم… فبعد توالي الأخبار في الاونة الأخيرة بتلقي روسيا هزائم وخسائر بشرية وعسكرية متتالية في الميدان، خصوصا بعد إعلان موسكو التعبئة الجزئية للسكان واستدعاء أزيد من 300.000 مواطن روسي للقتال، ها هو بوتين اليوم يعلن نصره بضم أراضي شاسعة من أوكرانيا، ما شكل صفعة قوية للغرب أعادت موسكو إلى مضمار الحرب و الانتصارات من جديد.

• واشنطن تتوعد
عقب إعلان روسيا ضم المناطق الأربعة الأوكرانية سارعت الولايات المتحدة الأمريكية للرد حيث قال البيت الأبيض في بيان له أن: “الولايات المتحدة ستحمل روسيا ثمنا خاطفا” كما أعلن بأن “الحلفاء ضمن مجموعة السبع يدعمون أن يتحمل أي بلد يدعم ضم روسيا للمناطق الأوكرانية ثمن ذلك.”
فيما أدان الرئيس الأمريكي جو بايدن الجمعة إعلان روسيا القائم على “الاحتيال” بضم أربعة مناطق أوكرانيا موضحا أن موسكو تخالف القانون الدولي وقال في بيان أن “الولايات المتحدة تدين محاولة روسيا القائمة على الاحتلال لضم أراضي أوكرانيا ذات سيادة وأن روسيا تنتهك القانون الدولي وتعبث بميثاق الأمم المتحدة”.
من جانبه، استنكر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الخميس الاستفتاءات التي تدعمها روسيا في أوكرانيا ووصفها بأنها محاولة للاستيلاء على الأراضي بشكل غير قانوني وبأنها انتهاك للقانون الدولي. وقال بلينكن في بيان: “استفتاءات الكرملين الصورية إنما هي محاولة غير مجدية لإخفاء ما يصل إلى محاولة أخرى للاستيلاء على الأراضي في أوكرانيا”. مضيفا: “لنكن واضحين: النتائج رتبت في موسكو ولا تعكس إرادة الشعب الأوكراني”.

• ردود الفعل الدولية
جاءت أولى ردود الفعل الدولية سريعا، من أبرزها ما جاء على لسان وزارة الخارجية الصينية “موقفنا تجاه أوكرانيا ثابت، ويتمثل باحترام سيادتها مع مراعاة الهواجس الأمنية لأي دولة أخرى”، وأضافت “مستعدون للعمل مع المجتمع الدولي لخفض التصعيد في أوكرانيا”.
فيما قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إن “الاتحاد الأوروبي ومواطنيه يقفون مع سيادة أوكرانيا وحقها في الدفاع عن أراضيها حتى تحريرها”، وأكد أن “روسيا تضع الأمن العالمي في خطر عبر ضم مناطق أوكرانية، ولن نعترف بهذه الخطوة”.
وأكدت الخارجية البولندية، من جانبها، أنه لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى مكتوف الأيدي في مواجهة الانتهاك الروسي للنظام الدولي، كما قالت الرئاسة المولدوفية “ندين بشدة خطوة روسيا ضم مناطق محتلة بشكل غير قانوني بعد تصويت وهمي أجري بتهديد السلاح”.
بدورها، قالت المفوضية الأوروبية إن شبه جزيرة القرم وخيرسون وزاباروجيا ودونيتسك ولوغانسك أراض أوكرانية، ولن نعترف أبدا بضمها إلى روسيا، مشددة على أن وحدة أراضي أوكرانيا غير قابلة للتفاوض وكذلك سيادتها.
من جانبها، أكدت الخارجية الرومانية أنه يجب أن يرفض المجتمع الدولي الضم غير القانوني لأراض أوكرانية من قبل روسيا، كما قالت الخارجية النمساوية إن دونيتسك وخيرسون ولوغانسك و زاباروجيا ستبقى مناطق أوكرانية تماما مثل القرم.
وأفادت وزارة خارجية بريطانيا بأنها أبلغت سفير روسيا “باحتجاجنا بأشد العبارات على الضم غير القانوني لأراض أوكرانية ذات سيادة”.

• بوتين يتهم الغرب في أزمة تسرب الغاز في خط “نوردستريم”
اتّهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة الغرب بتدبير انفجارات نجم عنها تسرب الغاز في عدة مواقع من خطوط أنابيب “نورد ستريم” التي تربط بين روسيا وأوروبا. وقال بوتين في الخطاب الذي ألقاه أثناء حفل أقامه الكرملين لإعلان ضم أربع مناطق أوكرانية تحتلها روسيا أن “العقوبات غير كافية بالنسبة للغربيين، انتقلوا إلى التخريب.. عبر تدبير الانفجارات في خطوط أنابيب غاز نورد ستريم الدولية في قاع بحر البلطيق”. وأضاف أن تسرب الغاز من “نورد سرتيم” 1 و 2 “عمل من أعمال الإرهاب الدولي”.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن سابقا وفقا للكرملين عن “تخريب غير مسبوق” في مكالمة هاتفية له مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الخميس 29 شتنبر 2022. وأكد بوتين أن روسيا “طلبت عقد اجتماع عاجل لبحث الأمر في مجلس الأمن الدولي في نيويورك الجمعة”.

• نقطة تحول
يجمع الباحثون على أن إعلان روسيا ضم أربعة أقاليم تسيطر عليها، يشكل نقطة تحول حقيقة في مسار الحرب الأوكرانية الروسية، ما ينبؤ بمزيد من تعقد الأوضاع ستكون نتائجها كارثية على الجميع. فلا الغرب سيسمح للروسيا بالتمدد و تحقيق الانتصارات، ولا الروس الذين لن يقبلوا بالهزيمة أيا كانت النتائج، وسط مخاوف دولية كبيرة من إمكانية لجوء الروس لاستخدام السلاح النووي في حالة ما كانوا على مشارف الهزيمة، ما يجعل العالم على سفيح ساخن في انتظار ما ستؤول إليه التطورات.

 

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)