فتح باب الاعتمادات لتغطية كأس أفريقيا للسيدات 2026 في المغرب: فرصة لإعادة بناء الثقة بالصحافة الرياضية و التأثير البناء
أعلنت الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم (CAF) عن فتح باب الاعتمادات لممثلي وسائل الإعلام الراغبين في تغطية كأس أمم أفريقيا للسيدات توتال إنيرجيز 2026، المقرر إقامتها في المغرب.
سيتم قبول الطلبات خلال الفترة من 12 يناير إلى 12 فبراير 2026، وتدعى ممثلات وممثلو وسائل الإعلام إلى تقديم طلباتهم عبر المنصة الرسمية للـCAF.
يأتي هذا الإعلان بعد نجاح المغرب في جذب المؤثرين خلال الفعاليات السابقة، لكنه يعيد فتح الباب على جدل معايير الاعتمادات، خاصة بعد الكشف عن إقصاء مجموعة من الصحفيين من تغطية كأس أفريقيا للأمم للرجال 2025، التي أقيمت مؤخرًا في المغرب.
في سياق ذلك، أثار القطب الرياضي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية قلقه البالغ إزاء “الإقصاء غير المبرر” الذي طال عددًا من الصحفيين المهنيين، رغم استيفائهم لجميع الشروط المهنية والقانونية.
وأكدت النقابة أن هذا الإجراء يمس بمبدأ تكافؤ الفرص وحق الوصول إلى المعلومة، ويضر بمصداقية التنظيم الإعلامي لتظاهرة قارية كبرى.
كما حذرت من غياب توضيحات رسمية حول الجهة المسؤولة عن هذا الإقصاء، والغموض في المعايير المعتمدة لإعداد لوائح الاعتمادات، مما أثار احتقانًا داخل الوسط الإعلامي.
وفي بلاغ مشترك، اعتبرت النقابة أن استبدال الصحفيين المهنيين بـ”المؤثرين” يعكس ضعف الرواية الوطنية، ويفتح الباب لممارسات غير مهنية قد تؤثر سلبًا على تغطية الأحداث الرياضية الكبرى.
هذا الجدل يعيد إلى الواجهة قوة الصحافة الرياضية المغربية وتأثيرها التحليلي والرقابي على البطولات المنظمة في المملكة، خاصة في ظل التطور السريع الذي تشهده البنية التحتية والتنظيمية للرياضة المغربية. فقد سجلت كأس أفريقيا للأمم 2025 استقطابًا إعلاميًا غير مسبوق، مع أكثر من 5500 طلب اعتماد إعلامي من مختلف أنحاء العالم، مما يعكس الزخم الدولي الذي تحظى به التظاهرات الرياضية في المغرب.
ومع ذلك، يطرح السؤال حول مدى جاهزية المنابر الإعلامية لمواكبة هذا التطور، خاصة في ضوء الفراغ الحاصل في القطاع الإعلامي بعد انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة دون إجراء انتخابات جديدة.
موقع الصحافة الوطنية في بناء الازدهار الكروي قبل كأس العالم 2030في سياق الاستعدادات لكأس العالم 2030، التي ينظمها المغرب بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، يبرز دور الصحافة الرياضية كعامل أساسي في بناء الازدهار الكروي.
يُعتبر هذا الدور “محوريًا” في إنجاح التنظيم، كما أكد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، الذي شدد على أهمية الإعلام في إظهار صورة المغرب وحضارته وإمكانياته التنموية.
فالصحافة الرياضية ليست مجرد ناقل للأحداث، بل هي أداة تحليلية ورقابية تساهم في تعزيز الشفافية، وكشف التحديات مثل الفساد أو ضعف التنظيم، مما يساعد في تطوير القطاع الكروي.
من الناحية الإيجابية، ساهمت الصحافة في تعزيز النهضة الكروية المغربية، من خلال تغطية الإنجازات مثل الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، وتسليط الضوء على تطوير البنية التحتية، مثل بناء تسع ملاعب حديثة لكأس أفريقيا 2025.
كما أنها تلعب دورًا في الترويج للقيم الكونية مثل السلام والتنمية المستدامة، وجذب الاستثمارات الرياضية، خاصة مع اقتراض المغرب 650 مليون يورو من البنك الإفريقي للتنمية لتطوير السكك الحديدية والمطارات استعدادًا للمونديال.
وفقًا لخبراء، فإن القيادة المتبصرة للملك محمد السادس جعلت الرياضة رافعة استراتيجية للتنمية، وهنا يأتي دور الإعلام في تعزيز هذه الرؤية.
ومع ذلك، يواجه القطاع تحديات جسيمة بسبب الفراغ في التنظيم الذاتي بعد انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة في 2022، دون إجراء انتخابات جديدة. أدى ذلك إلى تمديد استثنائي، ثم إصدار قانون لنقل الصلاحيات إلى لجنة مؤقتة، وأخيرًا مشروع قانون 26.25 لإعادة التنظيم، الذي يلاقي رفضًا واسعًا من النقابات والصحفيين.
ينتقد المعارضون تغيير آلية انتخاب الأعضاء، وإمكانية تدخل الحكومة في تعيين أعضاء، مما يهدد استقلالية المهنة.
أكثر من 230
صحفيًا مغربيًا طالبوا بحل المجلس وسحب المشروع، معتبرين أنه يعيد الرقابة الحكومية على القطاع.
هذا الفراغ يعيق جاهزية الصحافة لمواكبة التطورات الكروية، مثل تكوين صحفيين متخصصين في تغطية الأحداث الكبرى، ويفتح الباب لفوضى إعلامية قد تؤثر سلبًا على صورة المغرب أمام العالم.
في ضوء ذلك، يبدو أن خروج قانون جديد لتنظيم القطاع أمر حاسم لضمان استقلالية الصحافة. يجب أن يركز القانون على تعزيز التنظيم الذاتي، مع آليات ديمقراطية للانتخابات، وتكوينات نوعية للصحفيين الرياضيين، كما أوصت ندوات وطنية سابقة.
بدون ذلك، قد يضعف دور الصحافة في بناء الازدهار الكروي، مما يهدد نجاح كأس العالم 2030 كفرصة تنموية واقتصادية.
يمثل فتح باب الاعتمادات لكأس السيدات 2026 فرصة لإصلاح الخلل السابق، وتعزيز دور الصحافة الرياضية كشريك في النهضة الكروية المغربية. مع الاستعدادات لمونديال 2030، يجب أن تكون الصحافة الوطنية جاهزة للتحليل والرقابة، لا مجرد ناقل للأحداث، لضمان أن تكون التظاهرة نجاحًا يعكس تقدم المملكة.
Comments ( 0 )