قصص تستحق أن تروى.. قلم إلكتروني من أجل فضاء أرحب للحرية

قصص تستحق أن تروى..

قلم إلكتروني من أجل فضاء أرحب للحرية

 

 

 

لماذا اخترت القلم؟ هي قصة كفاح تتحدى اليأس من أجل مساحة أوسع في منبت الأحرار!

على هذه الأرض ما يستحق الحياة، بل ما يستحق أن نضحي من أجله، أن نحلم به، أن نصنعه بأيدينا.

 

في مثل هذا الشهر قبل خمس سنوات، ايام الاعلان عن انتشار الوباء، كان هناك قلم وسط الادوات في حقيبة معلم صيانة، جرب العمل مع مختلف الشركات الكبرى ليختار أخيراً العمل الحر، قلم اختار أن يُحمل كمشعل يضيء ظلمات الواقع الذي عاشها صاحبه، في تتبع قضية إدارية و اجتماعية انغلقت امامها الابواب بعد استيفاء جميع المراحل “المحجوبة”، قلم اختار ان يزرع بذور الأمل في منبت بدى للوهلة الأولى قاحلا. قلم لم يختر الصحافة كمهنة فقط، بل كرسالة..سلاح للكفاح..صرخة في وجه التماطل و الظلم و عدم احترام الزمن..، وجسر يعبر بمجتمعه نحو مستقبل أكثر عدلاً و اعترافا بجهود البناء التي لم تؤدى أجرها.

 

لكن خيار هذا القلم هذا لم يكن سهلاً أو مفروشا بالورود، بل كان طريقًا شائكًا اختبر فيه حامله الواقع الاجتماعي والاقتصادي بأقسى التحديات.

 

تحديات صنعت و لا تزال من هذا القلم أسطرا أقوى مع تجربة ناشئة اختارت من الحلول ما أزعج البعض، تجربة رائدة تطمح في غد أفضل، حيث كتبت عن الحلول لمشاكل المجتمع بدل السرد من أجل السرد لجعل مآسيه فُرجة.

 

جفّ و امتلأ صبابة بكل ما أوتي من جهد وإخلاص. سُجلت الأقلام بسجلات الاحتراف على الأقل حبرًا على ورق لمواصلة الكفاح، لم يُسكب مداد على محبرتها حتى اليوم. لم يتوقف الأمر حدود الجفاف، واجهت الأقلام التي تحدت هذا الوضع : استغلال الثروات و احتكارها، و رسم لخرائط المعدة على المقاس، الإمتيازات و الريع، دون عِلم المجتمع الذي تثيره أقلام لوبيات المستفيدين المأجورة الفاضحة، التي وصلها سيط هذه الأقلام و التف على تعابيرهم الفجة، التي حاولت التضييق لسرقة الهواتف التي فتحت فضاءات التعبير.

 

هاتف جديد لن يكلف ما سيكلفه الخوف، رغم حاجتنا الماسة لهذا المال لدعم مشروع الحرية والبناء الذي اختارته قيادتنا الحكيمة التي تدرك أن حرية تستوجب التضحيات و لو على حساب حياتنا الشخصية التي لم تسلم هي الأخرى من هذا الواقع القاسي. واقع غيّب الصداقات و الزمالة وسط العاصفة، بعد أن أصبحت تخاف حاملي هذا القلم في الشارع العام، خوفًا من عيون مجتمع لا يزال أسير ضعف الوعي، يحكم على الناس دون أن يفهم دوافعهم أو يقدر كفاحهم. لكن الأقلام كعادتها لا تستسلم، لأنها تؤمن أن التحديات و العواصف تختبر صمودها و استقامتها في زمن المنبطحين و التفهين.

 

لماذا اختارت الاستمرار؟

سؤال يتكرر!

اختارت الإستمرار لأنها رفضت أن تكون شاهدًا صامتًا على معاناة مجتمعها. اختارت الكتابة لأنها ترى فيها قوة التغيير، بالعبارة : أداة لإيقاظ الضمائر، ومنبرًا لإسماع صوت من لا صوت لهم. اختارت الكتابة لأنها الفضاء الأرحب للتعبير و سط هذا الضجيج المُفتعل المدعوم، لأنها أرادت أن تكون بلسمًا للجروح بدلاً من مجرد ناقد لها، اختارت الكتابة لتقدم للناس أملًا ملموسًا في الزاوية التي حشروا فيها للفرجة من بعيد ؛ الكتابة لإيجاد حلول عملية، لأن القراءة هي الطريق الوحيد نحو الأفضل. بينما اختار آخرون الهجرة إلى الخارج بحثًا عن حياة أسهل، اختار القلم البقاء هنا، في المغرب، لأنه يؤمن أن التغيير لا يُستورد و لا يمنح، بل يُصنع من الداخل، بأيدينا نحن، أبناء هذا الوطن.

 

على مر التاريخ سطرت الأقلام طريق التغيير بدوافع أخلاقية ومسؤولة، تنبع من إيمان عميق بأن كل سطر، مهما صغر، يُقربنا من غدٍ أفضل. الأقلام هي جزءً من نهضة المجتمعات، تزرع بذرة الوعي في تربة قد تبدو جافة، لكنها قادرة على الإنبات إذا سقيناها بالعزيمة والأمل. لقد اخترنا هذا الطريق لأننا نرى في شباب المغرب طاقة هائلة، في إرادتهم قوة لا تُقهر، وفي أحلامهم مستقبلًا يستحق أن نكافح من أجله و لو بكلمة حق.

 

فنحن شباب مثلكم، اخترنا الكفاح التراكمي بدلاً من اليأس، اخترنا القلم بدلاً من السكوت، اخترنا البقاء بدلاً من الهروب. لسنا أبطالا خارقين، بل أناس واجهنا الخوف والفقدان والضعف بالتقدم للأمام، مثلكم، لكننا نرفض أن ننكسر.

 

على هذه الأرض ما يستحق أن نحيا من أجله، أن نحلم به، أن نصنعه معًا. كل مقال نكتبه، كل فكرة نزرعها، كل تحدٍ نواجهه، هو لبنة في بناء مستقبل أفضل..

 

لا تظنوا أن التغيير بعيد، فهو يبدأ منا، من شاب واعٍ يقرر أن يكون صوتًا للعدل، من فتاة تتحدى الخوف لتدعم صديقها في كفاحه، من مجتمع صغير يتعلم يومًا بعد يوم أن الوعي هو مفتاح الحرية. أنتم قوة هذا الوطن، أنتم من سيصنع غدًا مشرق، غدًا ينعم فيه الجميع بالكرامة والفرص، غدًا لا يُسرق فيه هاتف أحد أمام منزله، ولا يُخاف فيه اللقاء في الشارع العام.

 

أمل يتحدى الظلام من منظور أوسع:

 

لأننا نؤمن أن النور يولد من قلب الظلام. اخترنا الصحافة لأننا نرى فيها طريقًا للخلاص، لأنني نحلم بمجتمع يعانق الحقيقة بدلاً من أن يخافها. و بجهر نقول لكم، اليوم، و لانفسنا، ولكل من يقرأ: على هذه الأرض ما يستحق أن نعيش من أجله، أن نكافح من أجله، أن نحيا له بكل جوارحنا. فلنكن نحن، الشباب الواعي، من يشعل شعلة الأمل، من يبني غدًا أفضل، غدًا يليق بأحلامنا، غدًا يستحق أن نكون جزءًا منه.

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .