أزمة الطاقة تلوح في الأفق بعد إغلاق مضيق هرمز والعالم في حالة ارتباك
عرفت الحرب الأخيرة تصاعد الصراعات وانتقالها إلى مناطق أخرى بمنطقة الشرق الأوسط وتهديد أمن واستقرار الخليج جراء الهجمات الإيرانية على القواعد العسكرية الأمريكية هناك. جاء بعدها إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز في نهاية فبراير 2026، وجه الحرس الثوري الإيراني إنذارا جاء فيه: “انتباه جميع السفن. اعتبارا من الآن يمنع منعا باتا الإبحار عبر مضيق هرمز، ولا يسمح لأي سفينة مهما كان نوعها بالمرور عبر المضيق حتى إشعار آخر”.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر إعلامية مطلعة أن قرار إغلاق مضيق هرمز يعد خيارا انتقاميا محفوفا بالمخاطر لإيران، إذ تمتلك القدرة على الإغلاق المؤقت فقط، لكنها لا تستطيع تقنيا الحفاظ على إغلاق دائم للمضيق بسبب التفوق الجوي والبحري للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.
وأضافت المصادر ذاتها أن تعطيل المضيق يحمل خطورة أكبر على إيران وحلفائها، عكس التصور الشائع الذي يرى أن الغرب هو الأكثر تضررا، لأن إغلاق المضيق سيمثل انتحارا اقتصاديا للنظام الإيراني. فإيران تعتمد على المضيق لتصدير نحو 90% من نفطها الخام، أي ما يقارب 1.6 مليون برميل يوميا، إضافة إلى نحو 62% من صادراتها السلعية التي تمر عبر الممرات البحرية بما فيها مضيق هرمز وفقا لتقرير نشرته DW عربية، ما يعني أن الإغلاق الكامل سيحرِم الميزانية الإيرانية من نحو 35% من إيراداتها الحكومية فورا.
من جهة أخرى، تعتبر حرية الملاحة في مضيق هرمز خطا أحمر للولايات المتحدة والقوى الكبرى، وأي محاولة لإغلاقه قد تكون السبب المباشر في اندلاع حرب شاملة قد تنتهي بسقوط النظام الإيراني.
كما سيكون للإغلاق انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم بأكمله بدرجات متفاوتة، حيث يحتمل أن تشهد أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية المستوردة قفزات ملحوظة، ما قد يزيد من التوترات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية داخل إيران بشكل غير مسبوق ويهدد استقرارها الداخلي.
وفق تقرير من CNN الاقتصادية، شهدت أسعار النفط يوم الإثنين 2 مارس 2026 ارتفاعا بنسبة 6% وسط تصاعد التوتر العسكري في إيران وإغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 25% من إمدادات النفط العالمية، حيث تجاوز خام برنت 77 دولارا للبرميل، وخام تكساس فاق 77 دولارا للبرميل.
وأضاف التقرير أن استمرار إغلاق المضيق قد يدفع بأسعار النفط إلى 108 دولارات للبرميل، في حين ارتفع الذهب أكثر من 2% ليصل إلى نحو 5370 دولارا للأونصة، فيما سجلت الفضة مكاسب بلغت 1.3% عند 94 دولارا للأونصة، في إشارة إلى تحول المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
كما شهدت أسواق الأسهم في آسيا تراجعا، حيث هبطت أسهم الأسواق الناشئة بنحو 1.4%، وانخفضت أسهم اليابان والين خلال تداولات جلسة الإثنين، فيما سجل مؤشر نيكي الياباني انخفاضا يزيد على 1.6% وخسر مستويات 57900 نقطة.
في المقابل، تحركت مؤشرات الأسهم الصينية بشكل محدود رغم تصاعد التوترات، مع صعود أسهم الطاقة والدفاع والذهب، مقابل تراجع حاد في أسهم الطيران والسياحة. وارتفع مؤشر بورصة شنغهاي نحو 0.6% بينما تراجع مؤشر هانغ سانغ بنحو 1.6%، الأكثر حساسية للتقلبات العالمية.
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال استمرار الحرب لأربعة أسابيع إضافية مخاوف من إمكانية امتداد التوتر إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ما قد يوسع رقعة الصراع الإقليمي ويضع العالم أمام مخاطر حرب عالمية محتملة.
في ظل هذه التحولات المتسارعة، يفرض الوضع الراهن إعادة التفكير بجدية في مفهوم الأمن الطاقي، ليس فقط على المستوى العالمي، بل أيضا على المستوى الوطني، خاصة في المغرب، الذي يظل من الدول المستوردة للطاقة. إذ تبرز الحاجة إلى استراتيجية متكاملة تعتمد على تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، وربط ذلك بالأمن المائي والسيادة الغذائية، لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
كما تفرض المرحلة الراهنة تبني رؤية اقتصادية مرنة تقوم على تنويع الشركاء والأسواق، وتجنب الارتباط بمجال جغرافي واحد، لضمان استقرار سلاسل التوريد وتقليل المخاطر المحتملة في المستقبل، في عالم تتزايد فيه الأزمات وتشابك المصالح بشكل غير مسبوق.
Comments ( 0 )