أفق انتخابات 2026: تطلعات المغرب 2030 وأزمات الأحزاب

أفق انتخابات 2026: تطلعات المغرب 2030 وأزمات الأحزاب

 

 

 

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية برئاسة عزيز أخنوش، و مع اقتراب الاستحقاقات القادمة يشهد المغرب تحولات سياسية عميقة تعكس توترات بنيوية ورهانات مستقبلية. لكن إصدار الملك محمد السادس لظهير يحدد صلاحيات “مؤسسة مغرب 2030” في يوليوز 2025 يمثل خطوة استراتيجية لضمان تنفيذ المشاريع الكبرى، خاصة المتعلقة باستضافة كأس العالم 2030، وسط غياب انسجام واضح لدى الأحزاب السياسية في الائتلاف خلف تتبع هذه الأوراش. في الوقت نفسه، تعصف مؤشرات الفساد بأكثر من 30 برلمانيا، معظمهم من الأغلبية، مما يعمق أزمة الثقة. ومع قرب انتخابات 2026، تبحث الأحزاب عن وجوه جديدة لاستعادة مصداقيتها بعد فشل تجربة الكوطا التي كشفت عن تخصيصها للمقربين وعائلات القيادات الحزبية.

 

التطورات الأخيرة حتى غشت 2025 الذي يصادف العطلة لدى البعض، تبدو مزدحمة الاجندات السياسيوية لدى البعض الآخر الذي ينتظر الدخول الإجتماعي، الذي سيكون له الكلمة الفصل.

 

مؤسسة مغرب 2030: آلية ملكية لتجاوز الجمود الحزبي

أعلن الظهير الملكي في يوليوز 2025 عن إنشاء “مؤسسة مغرب 2030” ككيان مستقل يشرف على تنظيم جميع التظاهرات الكروية الممنوحة للمغرب من قبل الفيفا أو الكاف حتى كأس العالم 2030، مع تعيين فوزي لقجع رئيسا لها. هذه المؤسسة، التي تتمتع باستقلالية مالية وميدانية، تهدف إلى ضمان كفاءة التحضيرات بعيدا عن التجاذبات السياسية، ومن المتوقع أن تخلق أكثر من 100 ألف فرصة عمل سنويا. يُنظر إلى هذا الإجراء كإنهاء لـ”سباق حكومة المونديال”، حيث كانت الأحزاب تتنافس على المناصب المتعلقة بالصفقات الكبرى، مما يعكس محدودية قدراتها على إدارة المشاريع الاستراتيجية.

 

في سياق أوسع، تأتي هذه المؤسسة لملء الفراغ الناتج عن غياب الانسجام بين الأحزاب في الأغلبية (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاستقلال) والمعارضة (العدالة والتنمية، الاتحاد الاشتراكي…)، حيث فشلت في تقديم رؤى موحدة لمواجهة التحديات الاقتصادية مثل البطالة (21.3%) وارتفاع الأسعار. في المشهد على منصات التواصل، يعبر المغاربة عن تفاؤلهم بالمؤسسة كإطار حكاماتي فعال، لكن مع مخاوف من تركيز السلطة خارج الإطار الحزبي.

 

أزمة الثقة في الأحزاب “تتواصل” : فساد وانعدام الانسجام

حيث تعاني الأحزاب السياسية من تراجع حاد في الثقة الشعبية، مع انخفاض نسب المشاركة في الانتخابات الجزئية إلى أقل من 7% في بعض الدوائر (دائرة المحيط بالعاصمة). مؤخرا، كشفت فضائح فساد عن ملاحقة أو إدانة 30 نائبا برلمانيا، معظمهم من الأغلبية، بتهم الاختلاس وإساءة استعمال الصلاحيات و تعطيل بعضها، مما يعمق الشعور بالفشل في مكافحة الفساد. كلها مؤشرات تعكس هشاشة النخب السياسية، حيث أدت إلى دعوات لإصلاحات جذرية.

 

أما الأغلبية الحكومية، رغم سيطرتها، تواجه انتقادات بسبب ارتباطها بالنخب الاقتصادية وتضارب المصالح، و تصادم اقتراحاتها التشريعية مع الدستور و الهيئات التمثيلية، بينما المعارضة تلجأ إلى ممارسات شعبوية دون برامج بديلة واضحة. دراسات حديثة تحذر من أن الشباب، الذين يشكلون أكثر من 60% من الهرم السكاني، يعانون من عزوف سياسي بسبب غياب تمثيل حقيقي حسب ما كشفت مؤسسات دستورية، مما يهدد صناديق الاقتراع مرة أخرى لضعف نسب المشاركة.

 

فشل تجربة الكوطا: من التمكين إلى تكريس النخب التقليدية

كانت الكوطا، سواء للنساء أو الشباب، تهدف إلى تجديد النخب، لكنها تحولت إلى أداة لتكريس نفوذ المقربين وعائلات القيادات، مما أدى إلى استبعاد الكفاءات الوطنية الحقيقية و القوى الحية. بحسب تحليلات الواقع، فشلت الكوطا في دمقرطة عمليات صنع القرار داخل الأحزاب بسبب الهياكل التقليدية والثقافة السياسية الذكورية، مما جعلها مجرد واجهة للحفاظ على السلطة. هذا الفشل دفع الأحزاب، مع اقتراب 2026، إلى البحث عن وجوه جديدة، خاصة من الشباب، لاستعادة الثقة، كما يظهر في مناقشات الإصلاح الانتخابي الذي رسى على استقطاب الكفاءات.

 

انتخابات 2026: اختبار حاسم أم استمرار الجمود؟

بدأت التحضيرات لانتخابات سبتمبر 2026 بتوجيه ملكي، مع اجتماعات وزارة الداخلية مع قادة الأحزاب لمناقشة مدونة انتخابية جديدة تهدف إلى استعادة الثقة. حزب التجمع الوطني للأحرار يبدو الأقوى تنظيما، لكنه يواجه انتقادات بسبب انخفاض شعبية أخنوش. أما حزب العدالة والتنمية، فيسعى للعودة بقوة، بينما يركز الأصالة والمعاصرة على “جيل 2030” لاستقطاب الشباب.

 

ومع ذلك، يظل التحدي في مواجهة العزوف الشبابي، حيث تشير استطلاعات إلى أن نسب مشاركتهم قد لا تتجاوز 5% دون إصلاحات. على منصات التواصل و تعليقات الصحف الالكترونية التوسع انتشارا بين المهتمين بالشأن العام، تناقش التدوينات الحاجة إلى تطهير المشهد السياسي قبل 2026 لتجنب تكرار تجارب الفشل.

 

في ظل ضعف الأحزاب و ترهل دور النقابات، يبرز المجتمع المدني كصوت بديل، مع تأسيس آلاف الجمعيات الجديدة للدفاع عن الحقوق والتنمية. هذا الصعود يضغط على الأحزاب للشراكة أو المخاطرة بفقدان الشرعية.

 

منظور أوسع لاستعادة الثقة..

يجب على الأحزاب:

1. تعزيز الديمقراطية الداخلية وإفساح المجال للوجوه الشابة.

2. تقديم برامج واقعية تركز على البطالة والصحة.

3. ضمان الشفافية ومحاسبة القيادات.

4. تعزيز التواصل الرقمي مع الشباب.

5. بناء شراكات مع المجتمع المدني.

 

الصورة الأكبر:

 

يواجه المشهد السياسي المغربي تحديات عميقة مع اقتراب نهاية الولاية الحالية. “مؤسسة مغرب 2030” تمثل خطوة إيجابية للتنمية، لكنها تكشف عن قصور الأحزاب في إدارة الشأن العام. أزمات الفساد، فشل الكوطا، والعزوف الشعبي تهدد بشرعية انتخابات 2026، ما لم تقم الأحزاب بإصلاحات جذرية. دون ذلك، قد يتعمق الجمود، مما يعيق تقدم المغرب نحو 2030.

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .