المدرسة العليا للتربية والتكوين تفتح أفق التفكير في مستقبل الإعلام بالمغرب في زمن الذكاء الاصطناعي
في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد خيار تقني، بل أصبح محددًا رئيسيًا لإعادة تشكيل بنية الإعلام والاتصال، وأساليب إنتاج المعرفة وتداولها. ومن هذا المنطلق، تتعزز داخل الجامعة المغربية دينامية علمية لافتة، تعكس وعيًا متناميًا بضرورة مواكبة هذه التحولات واستثمارها في تطوير البحث الأكاديمي والارتقاء بالممارسات المهنية.
وفي قلب هذه الحركية، تبرز جامعة ابن طفيل كنموذج جامعي منخرط بفعالية في تجديد البحث العلمي، خاصة في مجالات الإعلام الحديث، حيث تواصل مؤسساتها احتضان نقاشات أكاديمية رصينة تواكب رهانات العصر الرقمي. وفي هذا الإطار، احتضنت المدرسة العليا للتربية والتكوين صباح يوم السبت 28 مارس 2026، مناقشة أطروحة دكتوراه نوعية، شكلت لحظة علمية متميزة لإثارة أسئلة جوهرية حول مستقبل الإعلام في ظل الذكاء الاصطناعي.
وقد تناولت الأطروحة، التي تقدمت بها الطالبة الباحثة مرية عبدالي، موضوع: “الذكاء الاصطناعي في الإعلام والاتصال بالمغرب خلال القرن الحادي والعشرين: دراسة مسحية”، ضمن تكوين الدكتوراه في “الصحافة والإعلام الحديث”. ويكتسي هذا العمل العلمي أهمية خاصة، لكونه يلامس أحد أكثر القضايا راهنية وإلحاحًا، المرتبطة بتأثير التقنيات الذكية على بنية الخطاب الإعلامي، وعلى أدوار الفاعلين في الحقل الصحفي.
وقد عرفت جلسة المناقشة حضور نخبة من الأساتذة والباحثين والمتخصصين، ما أضفى على النقاش بعدًا علميًا غنيًا وتفاعليًا. وتكوّنت لجنة المناقشة من الأساتذة: مهدي عامري رئيسًا ومقررًا، عائشة التازي مقررة، سعيد التكاتك مقررًا، سعيد بنيس فاحصًا، حميد جعفر فاحصًا، ومحمد هموش مشرفًا على الأطروحة.
وقد نوّهت اللجنة بالقيمة العلمية المتميزة لهذا العمل، وبالجهد البحثي الرصين الذي بذلته الباحثة، مؤكدة أن الأطروحة تمثل إضافة نوعية في حقل الدراسات الإعلامية، وتسهم في تعميق النقاش الأكاديمي حول التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على الممارسة الصحفية، سواء على مستوى الإنتاج أو التوزيع أو التأثير.
كما أبرزت المناقشة أهمية هذا النوع من الأبحاث في بناء معرفة علمية قادرة على تأطير التحول الرقمي، ومواكبة تحدياته الأخلاقية والمهنية، خاصة في سياق مغربي يتطلع إلى تطوير منظومته الإعلامية وتعزيز تنافسيتها.
وفي ختام أشغالها، قررت اللجنة منح الطالبة الباحثة مرية عبدالي شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جدًا”، في تتويج مستحق لمسار علمي جاد، يعكس التحولات التي يشهدها البحث الأكاديمي في المغرب، ويؤكد الدور المحوري للجامعة في استشراف مستقبل الإعلام وصياغة ملامحه في عصر الذكاء الاصطناعي.
Comments ( 0 )