انقطاع الماء بخريبكة ما بين تحسين الخدمة و استقرار الإمدادات 

انقطاع الماء بخريبكة ما بين تحسين الخدمة و استقرار الإمدادات

 

 

 

 

لم تعد الانقطاعات المتكررة للماء في مدينة خريبكة مجرد أعطال عابرة أو حالات استثنائية ، بل تحوّلت إلى ظاهرة تؤرق الساكنة وتزيد من معاناتها ، خاصة في فصل الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة إلى أقصاها ، و تتوافد الأسر و العائلات و الجالية المغربية المقيمة بديار المهجر .

 

عاشت خريبكة ووادي زم والمراكز التابعة لها فترات عطش مفاجئة ، وذلك أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء من هذا الأسبوع ، و هو ما أثار موجات استياء و غضب الساكنة حول أسباب هذه الانقطاعات و الأعطاب المتكررة لقنوات تزويد المياه .

 

المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب يبرّر هذه الانقطاعات بـ«أعطاب تقنية» أو «أشغال إصلاح»، لكن غياب التواصل الفعّال وامتداد مدة الانقطاع يجعلان هذه المبررات غير مقنعة لعدد كبير من المواطنين .

 

و من أبرز التفاعلات التي رصدت في هذا السياق هو تأكيد جمعية « أفق » : ” على أن مدينة خريبكة تعاني كباقي المدن المنجمية من انقطاعات متكررة في الماء الصالح للشرب دون اشعار ، مقابل استمرار الأنشطة الصناعية دون انقطاع .

و رغم أن خريبكة تزخر بثروات فوسفاطية هامة إلا أن ساكنتها تعاني التهميش المائي والمجالي في مفارقة تجسد واقع المغرب بسرعتين كما ورد في الخطاب الملكي الأخير ” .

 

إن انقطاع الماء لا يعني فقط انزعاجًا منزليًا ، بل يضرب في العمق الحياة اليومية ، و حق أساسي لا يُمكن المساس به . مما يجعل الأسر في ظل الانقطاعات ، تضطر إلى الذهاب إلى الآبار المتواجدة بضواحي المدينة من أجل التزوّد بهذه المادة الحيوية في انتظار عودة “مياه الصنابير” ، أما البعض الآخر فاعتمد على شراء الصهاريج و وضعها على أسطح المنازل

و هو ما يزيد من الأعباء المالية .

 

دون أن ننسى المتضررين الآخرين من الحرفيين و أصحاب المتاجر ، كالمخابز و المطاعم و المقاهي … ، الذين يتكبدون خسائر مباشرة ، بسبب هذه الانقطاعات المتكررة .

 

إذا أردنا أن نتجاوز هذه الأزمة ، فلا بد من حلول عملية تجمع بين البنية التحتية الحديثة و التواصل الشفاف مع الساكنة .

 

أولا يجب توفر خزانات احتياطية للماء تزوّد المدينة بهذه المادة الحيوية و تُصمّم وفق حاجياتها و خصائصها الديمغرافية ، لضمان استمرار التزويد خصوصا في أوقات الانقطاعات و الأعطاب إلى حين إصلاحها .

 

ثانياً تحديث البنية التحتية من خلال تجديد شبكة الأنابيب القديمة لضمان إمدادات مياه مستدامة ونظيفة لسكان المدينة. و تفادي التسربات التي تتسبب في انقطاعات متكررة ، على غرار برنامج طنجة الذي خفّض الأعطال بـ40% .

 

ثالثا استعمال أنظمة مراقبة ذكية من خلال تركيب حساسات للضغط و التدفق ترصد الأعطاب قبل أن تتطور .

 

رابعاً تنويع مصادر المياه ، عبر حفر آبار احتياطية أو إعادة استعمال المياه المعالجة و توظيفها في الصناعة و التنظيف و السقي .

 

أما فيما يخص الحلول التواصلية :

 

ينبغي تقديم إشعار مسبق بانقطاع المياه عبر الرسائل النصية القصيرة (SMS) وصفحات التواصل الاجتماعي ، لتمكين السكان من اتخاذ الاحتياطات اللازمة .

كما يُفضل توفير خريطة رقمية لحالة المياه ، من خلال تطبيق أو موقع إلكتروني يوضح المناطق المتضررة وموعد عودة الخدمة بشكل دقيق .

ولا يمكن إغفال أهمية إشراك المجتمع المدني من خلال عقد اجتماعات دورية مع الجمعيات المحلية لعرض الوضع الراهن ومناقشة خطط التحسين المستقبلية .

 

 

إن أزمة الماء في خريبكة ليست قدَرًا محتومًا ، بل نتيجة تداخل عوامل تقنية وإدارية يمكن معالجتها بإرادة حقيقية . فالكل مسؤول حسب إختصاصاته المجالس المنتخبة المحلية و الإقليمية و الجهوية ، المكتب الوطني للماء الصالح للشرب ، وكالة الحوض المائي ، المكتب الشريف للفوسفاط ، جمعيات المجتمع المدني ، و السلطات المحلية .

 

إن الجمع بين تحديث البنية التحتية و تحسين قنوات التواصل سيعيد الثقة و يضمن حق الساكنة في الماء ، هذا الحق الذي لا يمكن أن يُختزل في مجرد خدمة تجارية ، بل هو شريان الحياة وعماد الاستقرار الاجتماعي .

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .