بهيجة.. سندريلا مراكش التي حولت المعاناة إلى انتصار
رواية تكشف وجه المرأة المغربية الحقيقي وترشدك إلى أسرار المدينة الحمراء.
في عالم الأدب المغربي المعاصر، تبرز رواية “بحيجة، سندريلا مغربية في مدينةمراكش” (BAHIJA: One Moroccan Cinderella at the Medina of Marrakech) للكاتب المغربي محمد مونيب، كعمل يجمع بين الدراما الاجتماعية العميقة والوصف الثقافي الغني.
صدرت الرواية أولاً بالفرنسية عام 2016 تحت عنوان “Bahija, Marrakech et le hasard”، ثم ترجمت إلى الإنجليزية، وأصبحت متوفرة على منصة أمازون و المكتبات الأمريكية. قصة بهيجة ليست مجرد قصة خيالية مستوحاة من حكاية “سندريلا” الكلاسيكية، بل شهادة حية على صمود المرأة المغربية أمام التحديات القاسية، مع لمسة فريدة للكاتب حولت الرواية إلى دليل سياحي غير تقليدي لمدينة مراكش الساحرة.
![]()
من الظلم المجتمعي إلى القوة الداخلية، تبدأ قصة البطلة بهيجة في الأربعينيات، حيث فقدت أمها وغيّب الموت والدها في الحرب عام 1940، لتعيش بعدها ثماني سنوات تحت سيطرة عمة طاغية في منطقة الغرب و بالضبط في مدينة القنيطرة. تهرب الفتاة الصغيرة، وبالصدفة – أو “الحظ” كما يشير العنوان الفرنسي – لتصل إلى مراكش، المدينة الحمراء التي ستكون مسرح معاناتها وانتصاراتها.
في أزقة المدينة القديمة، واجهت بهيجة عنفاً جنسياً مروعاً في سن المراهقة، تبعه زواج قسري من الجاني.
لكن هنا تكمن قوة الرواية، التي لم تتوقف عند سرد المأساة، بل أظهرت تحول بهيجة إلى امرأة مقاتلة و مُصرّة على استمرارية الحياة، تعتمد على ذكائها لتتغلب على الظروف، كما يصفها أحد القراء في مراجعة على أمازون: “رواية رائعة عن امرأة شجاعة واجهت حياة قاسية وانتصرت، مليئة بالتشويق والغموض والغنى الثقافي، جعلتني اكتشف المغرب من جديد”.
في سياق صحافة الحلول المجتمعية التي جعلتنا نكتشف هذا العمل الأدبي لمحمد منيب بالصدفة، تقدم الرواية كما شرح لنا الكاتب، نموذجاً إيجابياً للصمود. بدلاً من الاستسلام، يقول منيب أن بهيجة تُبرز كيف يمكن للمرأة أن تحول الألم إلى قوة، مستلهمة حركة #MeToo التي يحملها غلاف النسخة الإنجليزية بفخر (“From Morocco with Love”). هذا يذكرنا بأن الحلول تبدأ من الوعي والكشف عن الظلم، ليفتح الباب أمام تغييرات مجتمعية حقيقية.
منظور المرأة المغربية بين القسوة والأمل: تعكس رواية محمد مونيب واقعاً مؤلماً يعيشه الكثير من النساء في المجتمع المغربي التقليدي، العنف الأسري، الزواج القسري، والتمييز الاجتماعي.
بهيجة ليست استثناءً هنا، بل رمزاً لآلاف النساء اللواتي يواجهن هذه التحديات يومياً في الأحياء الشعبية والمدن القديمة التي تغيرت أنماط العيش داخل اسوارها.لكن الرواية لا تكتفي بتصوير الجانب المظلم؛ بل تقدم حلولاً ضمنية من خلال شخصية البطلة. صمودها يلهم القارئ بأن التعليم الذاتي، الاعتماد على النفس، والشبكات الاجتماعية البسيطة يمكن أن تكون أدوات للتغيير. في عصرنا الحالي، حيث تتقدم قوانين حقوق المرأة في المغرب، تصبح مثل هذه الأعمال أداة لرفع الوعي وتشجيع الحوار المجتمعي إن هي لاقت اهتمام المخرجين السينمائيين، مما يساهم في بناء مجتمع أكثر عدلاً.
![]()
الرواية تقدم مراكش كدليل سياحي حي، حيث تجذب القارئ لاكتشاف المدينة بعيون مغربية أصيلة، ما يميز “بهيجة” عن غيرها من الروايات هو قدرتها على تحويل مراكش إلى بطلة ثانية للقصة. يصف الكاتب المدينة القديمة بتفاصيل دقيقة تجعل القارئ يشعر وكأنه يتجول في أزقتها: الأسواق الصاخبة، رائحة التوابل، أصوات الباعة، جدران الطين الأحمر، والحياة اليومية في الأحياء الشعبية.كما يشير أحد المراجعين: “الرواية دليل داخلي لمراكش”، فهي تكشف عن جوانب سياحية غير تقليدية، مثل الحِرف التقليدية، التقاليد الاجتماعية، والأماكن المخفية التي لا يصلها الدليل السياحي العادي. هكذا، أصبحت الرواية جسراً بين الثقافة والسياحة، تدعو الزوار إلى استكشاف مراكش بعمق أكبر، مما يعزز السياحة المستدامة والاحترام للتراث المحلي.
الصورة الأكبر:
في زمن يبحث فيه المغرب عن تعزيز السياحة الثقافية، تقدم أعمال محمد منيب حلاً إبداعياً: رواية تجمع بين الترفيه والتثقيف، تجذب القراء العالميين وتشجعهم على زيارة المغرب بوعي أعمق.
منظور أوسع:
تذكرنا رواية “بهيجة” بأن سرد القصص القاسية يمكن أن يكون خطوة نحو التغيير. من خلال قصة امرأة معزولة، جعلتنا نرى إمكانية الصمود، ونكتشف جمال مدينة مراكش بعيون أصيلة. إنها دعوة للقراء المغاربة والعالميين لدعم الكتّاب المغاربة، وتعزيز الحوار حول حقوق المرأة والتراث الثقافي.رواية تستحق أن تصل إلى كل منزل مغربي، لأن فيها أمل حقيقي ؛ المعاناة قد تكون قاسية، لكن القوة الداخلية تحولها إلى انتصار.
الرواية متوفرة على أمازون ومنصات دولية أخرى. اقرأوها، وشاركوا قصصكم!
Comments ( 0 )