تجويع غزة جريمة يساهم فيها العالم

تجويع غزة جريمة يساهم فيها العالم

 

 

 

يحزّ في النفس ما يحصل في فلسطين من دمار، واغتصاب، واستضعاف بلغ ذروته حتى تفشّت المجاعة، وجاع أهل الديار على يد الطغيان. مناظر تحبس الأنفاس، وحرب شرسة لم يسبق لها مثيل، حتى في أبشع الحروب التي مرت على البشرية جمعاء.

 

فهل هي تصفية حسابات؟ أم حروب أديان؟ أم استنزاف للثروات؟

 

بالمقابل، صمت رهيب يخيم على العالم، وكأن إسرائيل إله يخشاه ويتخشّع له الجميع. أين ذهبت خطابات الحرية وحقوق الإنسان وحقوق الحيوان التي كانت تهزّ القضاء والرأي العام؟

 

غزة تُباد… لا عليك، هنا حياة، وهناك حفلات، وفي مكان آخر من العالم، سفريات واستجمام… من يهتم؟ الكل مشغول بنفسه، وغزة تواجه مصيرها وحدها.

 

طالبت، استنجدت، واستغاثت دون جدوى.

 

تخلّى عنها بنو جلدتها، وتآمر عليها الأعداء.

 

لكن هذا الداء انتقل إلى البلدان المجاورة، وأصبح الخليج الأرض المستهدفة بعد فلسطين، والأيام المقبلة ستكشف كل شيء، فـ”إله الحرب” قرر الضغط على زر الطوارئ، فليتأهّب العالم، فالأمر مسألة وقت لا أكثر.

 

العالم يساهم في تجويع غزة

 

صحيح، لماذا تتعجبون؟

كل فرد منّا، إما مساهم في تجويع غزة، أو مناضل لإنقاذها.

 

نسي الجميع المقاطعة التي خاضوها ضد المنتجات الداعمة لـ”إله الحرب” بعد أن طال أمدها، وتعودوا على استمرار القتل والاستهداف والعدوان الوحشي، الذي بدأ رويدًا رويدًا بالتهجير، ثم دكّ أرض وسماء غزة، وبعدها فرض الحصار الخانق، الذي قاد إلى تجويع كرام الناس وتعذيبهم حتى الموت، سواء جوعًا أو قصفًا، فالنتيجة واحدة.

 

أهذا ما تقدمونه؟ تدعمون قاتليهم وتساهمون في رفع رقم معاملاتهم؟

 

الكل مسؤول، متورط، ومساهم في هذه الجريمة الشنعاء، التي لن يكتبها التاريخ، بل سترسخها الأرض، وتنقش على الصخر، وستشهد الجبال والسماء على هذه الجرائم وعلى أصحابها.

 

غزة تنبض من قلب فلسطين

غزة المدينة التي تكبّدت الخسائر منذ عقود، شهدت معارك خاضها فرسان العرب بسيوف من ذهب، عاشوا وماتوا على أرضها.

 

اجتمعت وتفرّقت فيها قصص وعِبر ستُدرّس، لتبني جيلاً من الرجال الأشداء، أصحاب المواقف والهمم.

 

نعم، دُمّرت، حوصرت، جُوّعت، لكنها ما زالت وستبقى قائمة، حتى إن بقي فيها شخص واحد.

 

غاية “إله الحرب” لن تتحقّق، لأنه يوجد إله واحد لا شريك له، هو القادر على حكمه وله بالغ الحِكَم.

 

فليتخلّ الجميع، ولتتكالب الأمم، هذا لن يغيّر شيئًا من مجرى القدر.

 

العار سيلحق الأمم

كل بلد متفرّج اليوم أو متواطئ مع العدوان، سيأتي دوره حتمًا، هي مسألة تراتبية لا أكثر.

 

وهذا الدمار الذي حلّ بفلسطين اليوم، يمكن أن يتحوّل إلى أي بلد آخر غدًا.

 

أي قانون هذا؟ وأي حقوق باتت أهم، بعدما هُضِمت أبسط حقوق الشعب الفلسطيني الأعزل في الحياة؟

 

أي إنسانية تبرّر تعذيبهم بأبشع الوسائل، سواء المسموح بها أو المحظورة دوليًا؟

 

لن أعترف بعد اليوم بأي منظمة تحت راية تحمل اسم “حقوق الإنسان”، إلا إن كان هذا التعريف يخصهم فقط، وهم “الإنسان” المقصود حمايته.

 

عارٌ عليكم هذا الصمت، يا أيتها الأمم…

 

قدّموا أدنى معروف يساعد أولئك المستضعفين في أرضهم، حتى ولو كان مجرد اعتراض، استنكار، أو تنديد كما كنتم تفعلون سابقًا.

 

لا تتعوّدوا على الوضع… وهم عُزّل، جوعى، قَتلى.

 

أشعِروهم بالدعم والمساندة… لا تجعلوا فلسطين يتيمة الأبوين معًا.

 

كونوا اليوم… أو لن تكونوا غدًا.

 

 

 

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .