تطور كرة القدم المغربية… ابتكارات قوية تتطلب التفاتة مؤسساتية صريحة
دخلت كرة القدم المغربية مرحلة جديدة من التطور منذ سنة 2018، حيث انعكس ذلك بشكل واضح على الأداء البدني والتكتيكي للمنتخبات الوطنية والأندية، وبلغت ذروته في الإنجازات القارية والدولية التي حققها المنتخب المغربي.
هذا التحول الملحوظ أعاد إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول خلفياته: هل كان نتيجة مسار طبيعي، أم ثمرة تطورات جذرية ساهم فيها مبتكرون وخبراء في مجال التكنولوجيا الرياضية؟
في هذا السياق، صرّح السيد عبد الله حجاب، مخترع بلجيكي من أصل مغربي، لجريدة المنظور تيفي بريس، أنه يُعد من أوائل المساهمين في تطوير أنظمة تتبع اللاعبين عبر تقنية GPS، وهي التكنولوجيا التي تعتمد عليها اليوم اتحادات كروية كبرى، من بينها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، لتتبع أداء اللاعبين وتحليل تحركاتهم داخل الملعب.
وأوضح المتحدث ذاته أنه اشتغل منذ بداية الألفية على نظام متكامل للتتبع ثلاثي الأبعاد (3D Positioning System – BIPS)، صُمم في الأصل لأغراض التحكيم الإلكتروني، قبل أن تتوسع استخداماته لاحقًا لتشمل التحليل البدني والتكتيكي.
وأضاف المخترع أنه انتقل من بلجيكا إلى المغرب لعرض نظامه على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بهدف إدماج هذه التكنولوجيا في المنظومة الكروية الوطنية، بما يتماشى مع معايير الفيفا. وأشار إلى أنه تقدم بملف تقني متكامل ضم شروحات تقنية مفصلة، ومراجع مرتبطة بالفيفا، إلى جانب مقالات صحفية دولية تناولت ابتكاره.
وفي هذا الصدد، عُرض المشروع على مسؤولين تقنيين داخل الجامعة، وحظي بتقييم إيجابي من حيث شمولية النظام وقدرته على الجمع بين التحليل الفردي والجماعي، والتتبع البدني الدقيق، والدعم التحكيمي في حالات التسلل وخط المرمى. غير أن هذا التقييم، إن صح، لم يُترجم إلى اختبارات ميدانية فعلية داخل الملاعب الكبرى، وهو ما يطرح إشكالات حقيقية ما تزال تنتظر حلولًا مؤسساتية ملموسة.
وأشار حجاب إلى أنه، ابتداء من سنة 2018، شرع المغرب رسميًا في استخدام أنظمة GPS لتتبع اللاعبين، وهي خطوة موثقة ومرتبطة بتحسن ملحوظ في الأداء البدني والتكتيكي، بشهادة نتائج المنتخبات الوطنية.
غير أنه، في المقابل، لا يوجد أي اعتراف رسمي منشور يربط هذه الأنظمة مباشرة بابتكاره، كما لا تتوفر وثائق تثبت اعتماد الجامعة لنظامه أو استنساخه تقنيًا، ما يجعل الربط بين النظام الأصلي والحلول المعتمدة لاحقًا استنتاجًا غير مثبت رسميا.
وفي ختام حديثه، يتساءل المخترع عن كيفية تعامل المؤسسات مع الابتكار المحلي، وعن مصير المشاريع التكنولوجية الوطنية خارج دوائر القرار، وأين تنتهي حدود الاجتهاد الفردي وتبدأ مسؤولية المؤسسة، مؤكدًا أن ما يمكن الجزم به هو أن التكنولوجيا غيرت وجه كرة القدم المغربية. أما ما لا يمكن تأكيده حتى الآن، فهو هوية الفاعل الأول الذي أطلق شرارة هذا التحول من داخل المغرب.
Comments ( 0 )