تعزية في وفاة العلامة المقرئ الفقيه الدكتور عبد الهادي حميتو
المنظور بريس – خاص
آسفي، 9 مارس 2026
إنا لله وإنا إليه راجعون. بقلوب ملؤها الحزن والأسى، يتلقى المجتمع العلمي الإسلامي، والأمة المغربية خاصة، نبأ وفاة العلامة الكبير، خادم القرآن الكريم والقراءات السبع، الدكتور عبد الهادي حميتو، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى مساء يوم الأحد 8 مارس 2026، في مدينة آسفي، إثر وعكة صحية ألمت به.
رحل الشيخ عبد الهادي حميتو عن عمر يناهز 83 عاماً (مواليد 1943م / 1362هـ بنواحي الصويرة)، تاركاً إرثاً علمياً خالداً في علوم القرآن والتجويد والفقه المالكي. ترعرع في بيئة علمية بقبائل عبدة، حفظ القرآن الكريم في صغره، وتلقى تعليمه في مدرسة ابن يوسف بمراكش. حصل على إجازة في اللغة العربية من كلية الآداب بمراكش عام 1972م، ثم دبلوم الدراسات العليا عام 1979م ببحث “اختلاف القراءات وأثره في استنباط الأحكام” من دار الحديث الحسنية بالرباط، وأخيراً دكتوراه الدولة عام 1995م بأطروحة “قراءة الإمام نافع عند المغاربة” التي طبعت في سبعة أجزاء.
كان الفقيد رحمه الله معلماً بارزاً في معهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية، حيث أجاز عشرات الطلاب في القراءات السبع، ورئيساً للجنة مراجعة المصحف الشريف في المغرب. أثرى المكتبة الإسلامية بمؤلفات قيمة مثل “معجم شيوخ أبي عمرو الداني” و”معجم مؤلفات أبي عمرو الداني”، بالإضافة إلى بحوث عديدة في المجلات المتخصصة. قضى حياته في خدمة كتاب الله، مشاركاً في حفلات قرآنية ومحاضرات، مما جعله مرجعاً للأجيال.
أثار رحيله حزناً عميقاً في الأوساط العلمية والدينية. فقد عبر العديد من العلماء والطلاب عن تعازيهم الحارة. يقول الشيخ سالم حمد القحطاني: “تلقى أهل القرآن بحزن نبأ وفاة الشيخ العلامة عبد الهادي حميتو، شيخ القراءات في هذا الزمن المعاصر… نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته”. وأضاف محمد بوشعيب: “بلغني قبل قليل وفاة أعمدة من أعمدة العلم في بلدنا… مات رحمه الله وخلف تراثا عظيما”.
كما عبر أهل القرآن و علومه بآسفي عن الحزن الشديد، مشيدين برحلته العلمية الطويلة.
بهذه المناسبة الأليمة، تتقدم جريدة “المنظور بريس” بأحر التعازي والمواساة إلى المجتمع العلمي الإسلامي، الذي فقد أحد أعمدته الراسخة، وإلى أسرة الفقيد الصغيرة والكبيرة، خاصة أبنائه وأحفاده الذين ورثوا عنه حب العلم والقرآن. نسأل الله تعالى أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يجعل فقدان الشيخ خلفاً خيراً في الأمة.
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجعل القرآن شفيعاً له يوم القيامة، وأخلف الأمة بعلماء أفاضل يحملون لواء العلم والدين. إنا لله وإنا إليه راجعون.
Comments ( 0 )