ثقافة الإنصاف و الحكامة الجيدة تبني الجسور بين الشباب الطلبة ومؤسسة وسيط المملكة

ثقافة الإنصاف و الحكامة الجيدة تبني الجسور بين الشباب الطلبة ومؤسسة وسيط المملكة

 

 

 

 

تتسارع وتيرة التغييرات الاجتماعية والسياسية في المغرب، ليبرز بالموازاة مع هذا التسارع دور المؤسسات الدستورية كجسور تربط بين المواطنين والدولة، خاصة مع فئة الشباب التي تمثل عماد المستقبل.

 

في هذا السياق، أطلقت مؤسسة وسيط المملكة مبادرتها التواصلية الجامعية تحت شعار “قافلة وسيط المملكة في الجامعة: جسور للحكامة وترسيخ لثقافة الإنصاف”. انطلقت أولى محطات هذه القافلة من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، في خطوة تهدف إلى تقريب الطلبة من فلسفة الوساطة المؤسساتية، وتعزيز دورهم في بناء مجتمع أكثر عدلاً وشفافية. هذه المبادرة التي لا تعتبر مجرد حدث عابر، بل نموذج للحلول التي تركز على بناء الجسور بدلاً من الجدران، تسعى إلى حلول عملية لتحديات العلاقة بين الإدارة والشباب.

 

خلفية مؤسسة وسيط المملكة: دور دستوري في خدمة المواطن.

تعد مؤسسة وسيط المملكة، التي أنشئت بموجب الدستور المغربي لسنة 2011، هيئة وطنية مستقلة متخصصة في الوساطة الإدارية. تهدف المؤسسة إلى حماية حقوق المواطنين أمام الإدارات العمومية، من خلال معالجة التظلمات والشكاوى الناتجة عن سوء الإدارة أو الإفراط في استعمال السلطة. وفقاً لتقاريرها السنوية، تتلقى المؤسسة آلاف الشكاوى سنوياً، وتسعى إلى حلها بالوساطة السلمية، مما يعزز الثقة في المؤسسات العمومية.

 

في السنوات الأخيرة، شهدت المؤسسة تطوراً ملحوظاً تحت قيادة الدكتور حسن طارق، الذي عُيّن في أكتوبر 2025، حيث أدخلت دينامية تواصلية جديدة تركز على الشراكات مع المجتمع المدني والجامعات. شاركت المؤسسة في فعاليات مفتوحة للعموم كالمعرض الدولي للنشر والكتاب في أبريل 2025، حيث نظمت ندوة تحت شعار “الجامعة والمجتمع المدني روافد داعمة لثقافة الوساطة”، مما يعكس التزامها بتعزيز الوعي بين الشباب. كما نجحت في وساطة بين طلبة كليات الطب والصيدلة والإدارة في 2025، حيث أنهت إضراباً دام 11 شهراً، مما أعاد الطلبة إلى مقاعدهم الدراسية وأظهر فعالية الوساطة في حل النزاعات الشبابية.

 

أهمية بناء الجسور مع الشباب: من النظرية إلى الواقع.

يُعتبر الشباب الطلبة في المغرب، الذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان تحت سن 30 عاماً، قوة دافعة للتغيير. ومع ذلك، غالباً ما يواجهون تحديات مثل البيروقراطيا الإدارية، عدم الوصول إلى المعلومات، أو الشعور بالإقصاء من عمليات صنع القرار. هنا يأتي دور بناء الجسور، الذي يعني إنشاء قنوات تواصل مفتوحة وفعالة بين الشباب والمؤسسات، ليس فقط لمعالجة المشكلات الفردية، بل لترسيخ قيم الحكامة الجيدة والإنصاف.في سياق اشتغالنا بصحافة الحلول، تعتبر هذه الجسور حلاً عملياً لمشكلة الابتعاد بين الجيل الشاب والدولة. كما يساعد التواصل المباشر في تعزيز ثقافة الإنصاف داخل الفضاء الجامعي، حيث يتعلم الطلبة كيفية التعامل مع التظلمات بشكل سلمي، بدلاً من اللجوء إلى الاحتجاجات العنيفة. كما يقرب الطلبة من فلسفة الوساطة، التي تركز على الحوار والتفاوض، مما يحسن العلاقة بين الإدارة والمرتفقين.

 

وفقاً لتقرير وسيط المملكة لسنة 2024، الذي قدم تفسيراته أمام مجلس النواب في يناير 2026، أدى تجاوب الإدارة مع توصيات المؤسسة إلى حل نسبة كبيرة من الشكاوى، مما يعزز الشفافية والنزاهة.

 

تندرج قافلة وسيط المملكة التواصلية الجامعية ضمن برنامج وطني يشمل عدداً من المؤسسات الجامعية في مختلف مناطق المملكة. انطلقت المحطة الأولى في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، وتهدف إلى التعريف بالأدوار الدستورية للمؤسسة، مثل معالجة التظلمات المتعلقة بالإدارات العمومية.

 

إبراز اختصاصاتها في حل النزاعات الإدارية، بما في ذلك الشكاوى المتعلقة بالتعليم العالي أو الخدمات الجامعية.

تعزيز ثقافة الإنصاف داخل الجامعات، من خلال ورش عمل وندوات تفاعلية.

ترسيخ قيم الحكامة الجيدة، مثل الشفافية والمساءلة.

تقريب الطلبة من دور الوساطة في تحسين العلاقات الإدارية.

 

هذه القافلة ليست مجرد حملة إعلامية، بل هي رؤية مؤسساتية تحول الجامعة إلى فضاء لترسيخ ثقافة الإنصاف. ومن خلالها، تبني المؤسسة جسوراً دائمة مع الشباب، مستفيدة من تجارب سابقة مثل برنامج “أجيال النزاهة”، الذي انطلقت مرحلته الأولى في فبراير 2026 بجهة فاس-مكناس، ويركز على تعزيز النزاهة بين الشباب من خلال تدريبات ميدانية وورش عمل.

 

فوائد بناء الجسور تكمن في إيجاد حلول عملية لتحديات الشباب إذ يؤدي بناء هذه الجسور إلى فوائد ملموسة.

 

أولاً، يمكن الشباب من المشاركة الفعالة في عمليات الوساطة، مما يقلل من النزاعات ويعزز الثقة في المؤسسات.

ثانياً، يساهم في تطوير مهارات الطلبة في مجالات القانون والإدارة، كما في زيارات الطلاب إلى مقر المؤسسة، مثل زيارة طلاب ماستر كلية علوم التربية برباط في فبراير 2026.

ثالثاً، يعزز الشراكات مع الجامعات، كما في اليوم الدراسي الذي نظمته المؤسسة في فبراير 2026 حول إعداد التقارير السنوية، الذي يفتح أبواب التنسيق مع الجهات الأكاديمية.

 

و في إطار تعاونها مع لجنة الحق في الحصول على المعلومات في ديسمبر 2025، انضمت المؤسسة إلى البوابة الوطنية للمعلومات، مما يتيح للشباب الوصول السهل إلى البيانات الرسمية، ويحل مشكلة عدم الشفافية التي غالباً ما تواجه الطلبة في معاملاتهم الإدارية.

 

منظور أوسع:

نحو مستقبل مبني على الحوار والإنصاف، بناء الجسور بين الشباب الطلبة ومؤسسة وسيط المملكة ليس رفاهية، بل ضرورة لمجتمع يسوده العدل والحكامة. من خلال مبادرات مثل القافلة التواصلية، تتحول الجامعة إلى مركز لنشر ثقافة الوساطة، ويصبح الشباب شركاء في بناء الدولة. في صحافة الحلول كذلك نؤكد أن هذه الخطوات تمثل نموذجاً ناجحاً يمكن تعميمه، وندعو الطلبة إلى المشاركة الفعالة في هذه الأنشطة لصياغة مستقبل أفضل.

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .