جهود السلطات والشباب المتطوع في مواجهة تداعيات فيضان أسفي: تنظيم وتضامن أمام غياب الجماعة الحضرية

جهود السلطات والشباب المتطوع في مواجهة تداعيات فيضان أسفي: تنظيم وتضامن أمام غياب الجماعة الحضرية

 

 

 

أسفي، 17 ديسمبر 2025 – شهدت مدينة أسفي صباح اليوم حضورًا مكثفًا لرجال السلطة الترابية، بما في ذلك القياد والأعوان، للإشراف على سير عمليات توزيع المساعدات الإنسانية التي يقدمها متطوعون من الأحياء المجاورة للمدينة العتيقة. يأتي هذا التدخل في أعقاب الفيضانات المدمرة التي ضربت المدينة يوم 14 ديسمبر، والتي أسفرت عن وفاة 37 شخصًا على الأقل وإصابة العشرات، بالإضافة إلى تدمير عشرات المنازل والممتلكات.

خلال جولتنا الميدانية، وقفنا على تفتيش أجراه قائد المقاطعة لمستودع يحتوي على الملابس والأفرشة المقدمة من المتطوعين، بهدف ترتيب الإجراءات وضمان توزيع عادل للمساعدات على المتضررين الحقيقيين. هذا الإشراف الرسمي يعكس جهود السلطات في تنظيم العمليات، حيث تسابق الزمن لإزالة المخلفات وإعادة الحياة إلى طبيعتها، مع عقد اجتماعات طارئة لتفعيل التدابير الاستعجالية وفتح تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات عن الكارثة.

كما أعلنت هيئات سياسية ونقابية وحقوقية عن تشكيل “لجنة التضامن مع ضحايا فيضانات أسفي” لتعزيز الجهود الإغاثية، مما يبرز دور السلطات في تنسيق الاستجابة الوطنية.

في الوقت نفسه، يبرز دور الشباب المتطوع كقوة فاعلة في الميدان، حيث يديرون عمليات التوزيع بناءً على بيانات جمعوها مباشرة من المتضررين، مما يضمن الشفافية ويقطع الطريق على المتطفلين والأجانب الذين حاولوا استغلال الوضع مساء أمس، مسببين ارتباكًا للعائلات. بالقرب من المسجد الأعظم داخل أزقة المدينة العتيقة، باشرت مجموعات أخرى من الشباب عمليات جمع المتلاشيات والمخلفات والوحل الناتج عن الفيضان، مستخدمين أدوات بسيطة في غياب أي دعم رسمي من الجماعة الحضرية. هؤلاء الشباب، الذين يعملون بتفانٍ وطوعية، يمثلون نموذجًا للتضامن المجتمعي، خاصة في ظل الاستمرار في جهود البحث عن ناجين محتملين تحت الأنقاض.

بالمقابل، يظل غياب الجماعة الحضرية الترابية ملحوظًا بشكل كبير، حيث لم توفر التجهيزات اللازمة لعمليات التنظيف أو الإغاثة طوال اليوم، مما أثار استياء المتطوعين والسكان. الجماعة، التي اختارت الغياب وإغلاق قنوات التواصل مع الأهالي، تنتظر حلولًا غير واضحة حتى الآن، في وقت تنتشر فيه معلومات عن حصول عضوة في المجلس البلدي على 5000 يورو كدعم من مدينة فرنسية مرتبطة بعقود شراكة سابقة، دون أن يترجم ذلك إلى تدخل فوري على الأرض. هذا التماطل يعيد إلى الواجهة أسئلة حول مسؤولية الجماعة في تعويض المتضررين وإدارة الكوارث، وسط انتقادات حقوقية للإهمال والتعتيم.

مع استمرار تداعيات الفيضان، الذي وصفته السلطات بـ”الاستثنائي”، تظل الجهود المشتركة بين السلطات والمتطوعين الشباب أملًا في التعافي السريع، لكنها تكشف عن ضرورة إصلاحات جذرية في آليات الاستجابة المحلية لمواجهة مثل هذه الكوارث الطبيعية في المستقبل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .