حزب الله يجر لبنان إلى الحرب مع إسرائيل بعد إغتيال خامنئي.. والحكومة تتصدى

حزب الله يجر لبنان إلى الحرب مع إسرائيل بعد إغتيال خامنئي.. والحكومة تتصدى

 

 

 

 

تشير المستجدات الأخيرة في لبنان الى تطور دراماتيكي يعيد البلاد إلى دائرة الصراع الإقليمي، أطلق حزب الله صواريخه وطائراته المسيرة باتجاه إسرائيل ليلة الأحد-الاثنين 2 مارس 2026، كرد فعل على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في ضربات أمريكية-إسرائيلية مشتركة.

 

جاء هذا التصعيد بعد أكثر من عام على وقف إطلاق النار الهش في نوفمبر 2024، وبعد جهود دولية ومحلية مستمرة لنزع سلاح الحزب.

 

ردت إسرائيل بقصف جوي مكثف على جنوب لبنان والبقاع وضواحي بيروت الجنوبية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31-52 شخصاً وإصابة عشرات آخرين، مع إجبار عشرات الآلاف على النزوح.

 

في الوقت نفسه، عقدت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام اجتماعاً طارئاً وأصدرت قراراً تاريخياً ..حظر كامل للأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، واعتبارها خارج إطار القانون، مع أمر الجيش اللبناني بتنفيذ خطة نزع السلاح شمال نهر الليطاني وتسليم الأسلحة إلى الدولة فوراً. وصف رئيس الوزراء القرار بأنه “ضرورة لاحتكار الدولة قرار الحرب والسلم”، في خطوة غير مسبوقة تعكس تحولاً جذرياً في توازن القوى داخل لبنان.

 

خلفية التصعيد: ولاء إيراني مقابل مصلحة لبنانية.

تعود جذور الأزمة إلى علاقة حزب الله الوثيقة بإيران، المبنية على مبدأ “ولاية الفقيه”. بعد ضربات إسرائيل وأمريكا على طهران ومقتل خامنئي، أعلن الحزب أن “الدم الزكي” يفرض عليه الرد، معتبراً ذلك “واجباً مقاوماً” دفاعاً عن “الأمة”. لكن هذا الرد جاء رغم ضعف الحزب الشديد بعد حرب 2024 التي أودت بحياة معظم قياداته العسكرية والسياسية، بما في ذلك حسن نصر الله، ودمرت بنيته التحتية. يرى محللون أن الخطوة كانت “مهمة انتحارية” رمزية أكثر منها عسكرية، تهدف إلى إثبات الولاء لطهران على حساب الشعب اللبناني المنهك.

 

من جهته، رفض حزب الله القرار الحكومي فوراً، معتبراً تركيز الحكومة على نزع السلاح “خطيئة كبرى” تخدم “أهداف العدوان الإسرائيلي-الأمريكي”. هذا التصلب يعكس رفضاً مستمراً لتنفيذ قرارات مجلس الأمن 1559 و1701، التي تطالب بنزع سلاح الميليشيات كافة. الحزب يدعي أن سلاحه “مقاومة”، بينما يرى الجيش اللبناني والحكومة أنه ينتهك سيادة الدولة.

 

الحكومة تتصدى: خطوة تاريخية أم مخاطرة؟

يُعد قرار سلام الأول من نوعه منذ عقود، إذ يطالب الجيش بتنفيذ خطة فبراير 2026 لنزع الأسلحة شمال الليطاني، بعد تقدم محدود في الجنوب. يأتي هذا بعد أن شعرت الحكومة والجيش بالخيانة، إذ كان حزب الله قد طمأنهما سابقاً بأنه لن يجر لبنان إلى حرب إيران.

 

الغضب الشعبي يتزايد في بيروت والمناطق الأخرى، مع اتهامات للحزب بـ”عدم اكتراثه بلبنان” ودفعه البلاد إلى حرب جديدة رغم الجراح النازفة من 2024.

 

من جهة أخرى يصف مراقبون الخطوة بـ”التاريخية”، لأنها تعيد السلطة إلى الدولة بعد سنوات من الازدواجية. لكنها تحمل مخاطر ..هل سيواجه الجيش مقاومة مسلحة؟ أم سيتجنب الحزب المواجهة المباشرة ليبقى “سياسياً” فقط؟ الضغط الأمريكي والدولي يدعم الحكومة، لكن الوضع الاقتصادي الهش والنزوح الجديد قد يفاقمان الأزمة.

 

مخاطر التصعيد الإقليمي ومستقبل لبنان :

يُظهر هذا التصعيد هشاشة التوازن الداخلي في لبنان. حزب الله، رغم ضعفه، اختار دعم النظام الإيراني على حساب الاستقرار اللبناني، مما يعزز صورته كـ”وكيل إيراني” لا كـ”مقاومة وطنية”. هذا يعمق الانقسام الطائفي ويُضعف موقف الحكومة الدولي.

 

من جهة أخرى، تُثبت الحكومة شجاعتها في مواجهة “الدويلة داخل الدولة”، لكن نجاحها يعتمد على دعم دولي سريع (مساعدات عسكرية واقتصادية) ووحدة الجيش.

 

النتيجة المحتملة في المستقبل القريب و المتوسط تشير إلى تصعيد إسرائيلي مستمر يدمر ما تبقى من بنية الحزب، أو انهيار الهدنة الهشة وانزلاق لبنان إلى حرب أهلية جديدة إذا حاول الحزب الاحتفاظ بسلاحه بالقوة. في كلا الحالتين، يدفع الشعب اللبناني الثمن ..نزوح، قتلى، وانهيار اقتصادي. ليبقى السؤال المطروح ؛ هل سينجح الجيش في فرض سيادة الدولة، أم سيتحول رفض حزب الله إلى كارثة وطنية جديدة؟

 

لبنان اليوم على مفترق طرق ..إما دولة واحدة تحكمها مؤسساتها، أو استمرار جر لبنان نحو حروب الآخرين. القرار الحكومي خطوة جريئة، لكن التنفيذ هو الاختبار الحقيقي.

 

 

 

 

 

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .