حين تتحول الشهب الاصطناعية من فرجة احتفالية إلى سلاح في صراعات الأحياء
في السنوات الأخيرة، أصبح استعمال الشهب الاصطناعية والمفرقعات ظاهرة متنامية في عدد من المدن المغربية، خصوصًا خلال الأعراس والاحتفالات والمناسبات المختلفة. ورغم ما تضفيه هذه الشهب من أجواء احتفالية ولحظات فرح، إلا أن استخدامها العشوائي وغير المنظم بات يثير الكثير من المخاوف بسبب الأخطار التي قد تنجم عنه على مستوى السلامة العامة وصحة المواطنين.
وتشهد العديد من الأحياء الشعبية خلال حفلات الأعراس أو الاحتفالات العائلية إطلاق الشهب الاصطناعية بكثرة، في مشاهد قد تبدو ممتعة للبعض، لكنها في المقابل تزعج السكان وتشكل مصدر قلق حقيقي. فهذه المفرقعات تصدر أصواتًا قوية قد تسبب حالة من الذعر، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، كما أنها قد تؤدي إلى اندلاع حرائق عرضية في حال سقوطها على أسطح المنازل أو قرب المواد القابلة للاشتعال.
ولا تقف مخاطر الشهب الاصطناعية عند هذا الحد، إذ تسجل في بعض الحالات إصابات أو حروق متفاوتة الخطورة نتيجة سوء استعمالها، سواء بسبب انفجارها في اليد أو اقتراب الأشخاص منها أثناء إطلاقها. كما أن الأدخنة المتصاعدة منها قد تكون مضرة بالجهاز التنفسي، خصوصًا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض الربو أو الحساسية.
ومن جانب آخر، تحولت هذه المفرقعات في بعض الأحياء إلى وسيلة يستعملها بعض المراهقين والشباب خلال صراعات الأحياء، حيث يتم إطلاقها بشكل أفقي أو توجيهها نحو أشخاص آخرين، ما يزيد من خطورتها ويحولها من وسيلة للفرجة إلى أداة قد تتسبب في أضرار جسدية خطيرة قد تصل إلى الوفاة.
ويرى متتبعون أن انتشار هذه الظاهرة يرتبط بسهولة الحصول على الشهب الاصطناعية في الأسواق أو عبر بعض الباعة غير المرخصين، إضافة إلى غياب الوعي الكافي لدى فئة من الشباب بخطورة استعمالها خارج الإطار المنظم.
وأمام تنامي هذه الظاهرة، تبرز الحاجة إلى مقاربة شاملة تجمع بين التوعية والتقنين. فتعزيز حملات التحسيس بخطورة المفرقعات، خصوصًا في صفوف الأطفال والمراهقين، يعد خطوة أساسية للحد من استعمالها بشكل عشوائي. كما أن تشديد مراقبة بيع هذه المواد ومنع ترويجها خارج الأطر القانونية قد يساهم في تقليص انتشارها ، فبين متعة الاحتفال وضرورة الحفاظ على السلامة العامة، يبقى الوعي والمسؤولية الجماعية السبيل الأنجع للحد من هذه الظاهرة.
Comments ( 0 )