خطوط الطائرات تزين غروب أسفي… لكنها متهمة بتغير المناخ

خطوط الطائرات تزين غروب أسفي… لكنها متهمة بتغير المناخ

 

 

 

أسفي –

 

في صورة التقطت لغروب الشمس فوق ساحل المحيط الأطلسي في حاضرة المحيط، حيث يوفر موقع المدينة الساحلية الظروف لاجمل مناظر الغروب عبر العالم، تتقاطع الخطوط البيضاء الرفيعة في السماء مع أشعة الشمس المنهارة باتجاه الغرب، و تتشكل لوحة بصرية ساحرة.

 

هكذا يمكن ان يتشكل لديك اول انطباع، بعد رؤية هذه المناظر قبل مغيب الشمس. لكن هذه الخطوط، المعروفة باسم “كونتريلز” (contrails)، هي في الواقع عادم محركات الطائرات الذي يتكاثف في الجو البارد والرطب على ارتفاعات عالية، خاصة فوق المحيط الأطلسي حيث تمر مسارات الرحلات الجوية العابرة بين أوروبا وأمريكا الشمالية عبر خط ازكان الشهير جنوب غرب آسفي .

 

الصورة، التي تُظهر الخطوط تتجه شرقاً وغرباً تقريباً، تعكس الطرق الجوية الرئيسية التي تتبع مسارات دائرية كبيرة لتوفير الوقود على حساب أجواء المدينة المُشبعة بتلوث المصانع الكيماوية و الطاقة الحرارية.

 

وفي فصل الشتاء، الذي يوافق شهر فبراير التي تبرز فيه الظاهرة بسبب برودة الطقس كما ذكرنا أعلاه، يصبح الهواء أكثر برودة ورطوبة، مما يجعل هذه الخطوط تستمر لساعات طويلة وتتحول تدريجياً إلى سحب رقيقة (سحب سيروس).لكن خلف هذا الجمال البصري يختبئ تأثير بيئي كبير.

التجئنا باعتبارها صحافة الحلول البيئية لفهم اثر الظاهرة عبر دراسات علمية حديثة، حيث تشير معظمها إلى أن هذه السحب المُصطنعة تساهم في الاحتباس الحراري بدرجة قد تتجاوز ضعف تأثير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن وقود الطائرات نفسه.

 

نهاراً، تعكس هذه السحب جزءاً من أشعة الشمس، مما يُبرد السطح قليلاً، لكنها ليلاً تحبس الحرارة المنبعثة من الأرض، مما يعزز ظاهرة الاحترار العالمي ويؤثر على أنماط الطقس فوق المحيطات والمناطق الساحلية.

 

ربما هذه النتائج تتطابق مع تصريحات العديد من المواطنين اللذين ناقشنا معهم اثر هذا الوافد الجديد على سماء المدينة، حيث عبرت أغلب الآراء عن شعورهم بعياء غريب في اجسادهم خلال الفترة الصباحية مع صعوبة نوم بسبب احترار الأجواء خلال الليل،لكن والى حدود كتابة هذه الاسطر تبقى الآراء كلها بعيدة عن توجيه التهم للطيران، بسبب غياب بيانات رسمية عن تأثير الغازات المنبعثة.

 

تأثير في وقت يزداد فيه الوعي بأثر الطيران على تغير المناخ، لتُذكّرنا أسفي من جديد كعادتها بأن بعضاً من أجمل المناظر الطبيعية قد يكون شاهداً على التحديات البيئية التي نواجهها، وتدعو إلى البحث عن حلول مستدامة لقطاع النقل الجوي و العدالة المناخية.

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .