صفقات الفيسبوك مع الإعلام ..نحو مصداقية الأخبار

صفقات الفيسبوك مع الإعلام ..نحو مصداقية الأخبار

 

 

 

 

في خطوة تبدو كمحاولة لإعادة تشكيل علاقتها بالصحافة، أعلنت شركة ميتا، مالكة فيسبوك وإنستغرام، في ديسمبر 2025 عن شراكات تجارية مدفوعة مع وسائل إعلام أمريكية كبرى مثل CNN، Fox News، وUSA Today. الهدف المعلن هو تغذية روبوت الذكاء الاصطناعي “ميتا AI” بأخبار حية وموثوقة، مما يتيح للمستخدمين الحصول على ملخصات فورية دون مغادرة التطبيقات.

 

هذا التطور، الذي يأتي بعد سنوات من التوترات بين عمالقة التقنية والإعلام، يثير تساؤلات حول ما إذا كان تعاونًا حقيقيًا أم خطوة نحو سيطرة المنصات على رواية الأحداث. في السياق المغربي، حيث يعتمد الرأي العام بشكل كبير على صفحات فيسبوك كمصدر رئيسي للأخبار، يمكن أن يكون هذا التغيير فرصة لمكافحة الأخبار الكاذبة، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية في 2026 والاستعدادات لكأس العالم 2030. لكن، في ظل الفراغ الحالي ومحدودية الثقافة الإعلامية، يتطلب الأمر حلولًا عملية لضمان مصداقية الأخبار.

 

السياق المغربي: فيسبوك بين الرأي العام و التفاهة والأخبار الكاذبة، يشكل فيسبوك عماد الإعلام الرقمي، حيث يعتمد ملايين المواطنين عليه لمتابعة الأحداث اليومية. و وفقًا لدراسات حديثة، يتعرض الطلاب الجامعيون المغاربة لأنواع متعددة من المنشورات الكاذبة على المنصة، مما يعزز من انتشار الشائعات ويضعف الثقة في الإعلام.

 

هذا الاعتماد يأتي في سياق فراغ تشريعي سابق لم يفرق بوضوح بين المنصات المهنية والمنتحلة في وقت تتعالى أصوات لكشف لائحة الصحفيين، مما سمح باستخدام حسابات مزيفة لمهاجمة الصحفيين والناشطين، كما حدث في حملات منسقة ضد سياسيين و جمعويين و صحفيين.

 

ومع ذلك، شهد عام 2025 تقدمًا ملحوظًا؛ فقد اعتمدت الحكومة قوانين جديدة لتعزيز لتعزيز التنظيم الذاتي للصحفيين، بما في ذلك تعديل قانون الصحفيين المهنيين (مشروع قانون 27.25) وإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة (مشروع قانون 026.25).

 

هذه الإصلاحات تهدف إلى تعزيز الاستقلالية والحماية من التدخلات، مع تحسين في تصنيف حرية الصحافة إلى المرتبة 120 عالميًا حسب تقرير لعام 2025.

 

ومع ذلك، يظل التحدي كبيرًا، فالحكومة أطلقت حملات ضد الأخبار الكاذبة في ديسمبر 2025، محذرة من مخاطرها على التماسك الاجتماعي، لكن غياب التربية الإعلامية في المدارس يعيق الجهود أمام انتشار التفاهة التي أصبحت مدعومة. الدراسات تشير إلى أن دمج التربية الإعلامية في المناهج المدرسية يواجه عقبات مثل نقص الدعم المدرسي والتدريب المهني للمعلمين و تحفيزهم.

 

تصور لعام 2026

 

مصداقية الأخبار أمام الانتخابات والتظاهرات العالميةمع اقتراب الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2026، التي ستشهد انتخاب 395 عضوًا في مجلس النواب، يصبح دور الإعلام حاسمًا. المناقشات الجارية حول الإصلاحات الانتخابية، بما في ذلك استبعاد المرشحين الفاسدين، قد تتعرض للتلاعب عبر الأخبار الكاذبة على فيسبوك، خاصة مع توقعات بتوترات سياسية بين الأحزاب.

 

كما أن الاستعدادات لكأس العالم 2030، الذي يستضيفه المغرب مشتركًا مع إسبانيا والبرتغال، ستكون محطة عالمية تتطلب تغطية إعلامية موثوقة. المغرب يستثمر مليارات في البنية التحتية، مثل توسيع السكك الحديدية بـ10.3 مليار دولار وبناء أكبر ملعب في العالم،مما يجعل الصحافة مرآة لمتابعة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.في هذا السياق، قد تكون صفقات ميتا فرصة لتعزيز المصداقية، إذا امتدت إلى شراكات محلية مع وسائل إعلام مغربية كـشوف تيفي النشطة و الاكثر متابعة على الفيسبوك، مما يوفر أخبارًا موثوقة مباشرة من خلال القنوات المغربية عبر الذكاء الاصطناعي. لكن، إذا أدت إلى فقدان الإعلام التقليدي لجمهوره، كما حدث مع إغلاق قسم الأخبار في فيسبوك عام 2024، قد تزيد من الاعتماد على المنصات، مما يعزز من مخاطر التلاعب.

 

حلول عملية نحو صحافةمستدامة

لتحويل هذه التحديات إلى فرص، يمكن اتباع نموذج “صحافة الحلول” الذي يركز على اقتراحات بناءة:تعزيز التربية الإعلامية: دمج التربية الرقمية في المناهج المدرسية، مستلهمًا من برامج مثل “أكاديمية المبتكرين” التي أطلقت في أبريل 2025 لتدريب المعلمين على المهارات الرقمية.

 

يمكن للحكومة تخصيص ميزانية لبرامج وطنية تغطي كشف الأخبار الكاذبة، خاصة للشباب الذين يشكلون غالبية مستخدمي فيسبوك.

 

شراكات إعلامية محلية مع التقنية: تشجيع ميتا على عقد اتفاقيات مع وسائل إعلام مغربية موثوقة، مثل تلك المسجلة بالمجلس الوطني للصحافة، لتغذية AI بمحتوى محلي. هذا يحافظ على علاقة الإعلام بالجمهور ويقلل من الاعتماد على المصادر الأجنبية.

 

تشديد التشريعات: استكمال القوانين الجديدة بعقوبات أقوى ضد الأخبار الكاذبة، مع ضمان حرية التعبير. كما يمكن إنشاء منصات رقابية مستقلة لمراقبة الذكاء الاصطناعي في الإعلام، خاصة أثناء الانتخابات والأحداث الكبرى مثل كأس العالم.

 

دعم الصحافة في متابعة التنمية: تعزيز دور الإعلام في تغطية مشاريع التنمية، مثل تلك المتعلقة بـ2030، من خلال تدريب الصحفيين على التقارير البناءة. هذا يساعد في بناء ثقة الجمهور ويحول الصحافة إلى شريك في التقدم الاجتماعي.

 

منظور أوسع:

 

يملك المغرب الفرصة ليصبح نموذجًا في التعامل مع تقاطع التقنية والإعلام. بحلول 2026، مع تطبيق هذه الحلول، يمكن أن تتحول صفقات ميتا من تهديد إلى أداة لتعزيز مصداقية الأخبار، مما يضمن تغطية انتخابية عادلة ومتابعة تنموية فعالة، في ظل ثقافة إعلامية أقوى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .