عواطف حائرة ..صرخة في الظلام: أنا عييت ..!!!!

عواطف حائرة ..صرخة في الظلام: أنا عييت ..!!!!

 

 

 

أكثر ما يتعب في ميدان الصحافة حين تقترب من الأماكن المعتمة؛ من الهشاشة أمام الواجهات الزجاجية للصرافات الآلية، من قصص إنسانية واجتماعية تدور في فلك الضياع و التقوقع أمام الزجاج الحاجب لسيارات مرآب الإدارة، أمام مجتمع مزقت اوصاله الفردانية و التعالي عن همومه بالهروب للاْمام و صَم الاذان لانين المحرومين المُعدبين في الأرض.. أطفال الضواحي اللذين يجوبون شوارع المدينة بعرباتهم المحملة بازبال الحضارة وسط السيارات الفارهة، شباب اختارو شم لصاق اصلاح العجلات لتهدئة روع فزعهم من المستقبل و تضميد جراح الصدمات الاجتماعية..

 

شابة متشردة بجانب الصراف الآلي، محاولةً الاحتماء من ضربة شمس في زاوية مظلمة تنادي بصوت.. بأنين يكاد يُسمع من المارة أمام زجاچ الواجهات التجارية : ولد البلاد آه اجي نقول لك، اقترب أنا لست متسولة.

شابة، لا ترفض ذكر اسمها و اسم عائلتها، تروي بحزن وقلق قصتها التي اختارت لها التشرد ومستقبل لا مفر منه.. : لقد تركت منزلي في سن مبكرة هرباً من ظروف عائلية صعبة، لم اعتقد اني سأجد نفسي اواجه كل هذه التحديات في الشارع. اريد ان احكي لك عن خوفي من الذئاب فأنا لا اخاف كلاب الشوارع لم اعد اخاف التشرد اخاف فقط أن يهجرني النوم الذي انتظره بفارغ الصبر لانتقل للعالم الموازي الذي أرى فيه الكثير من احلامي التي أُقبرت غصبا عني و في غفلة مني…

اي ذئاب ؟؟

يحاولون استدراجي لمامرسة الرذيلة كاني أبدوا لهم من العاهرات من الرخيصات

لماذا كل هذه الحگرة .. يحاولون اغرائي بالمال بسياراتهم بدراجاتهم الانفجارية ..تزعجني أصواتهم لقد اصبحت اخاف من توقف العجلات أمامي ليلا ..لا استجديهم لا اتسولهم لقد جعلوا عمري يبدو اكبر ..اخبرني ماذا يقع اراك تفضل المرور دائما لوحدك ماذا تعمل لماذا لم تعد لم ترافقك تلك الفتاة الجميلة، لماذا تترفع للالتفات لتلك الفتيات أنهن ينظرن لنا، التفت لارى أننا محط الأنظار الفضولية، جتيت على ركبتي لاقترب أكثر لصوت هذه المأساة ، تسأل: هل تزوجت؟ ..فضلت أن لا أجيب عن أي سؤال بعد أن أصابني دوار قبل أن انتبه للزجاج العاكس لواجهة البنك حتى استطيع تتبع نظرات المارة خلفي و أواصل للاستماع لـ “أمينة” اسمها أمينة و لا تشعر بالأمن لا تشعر بالانتماء لا تشعر بذاتها.. تحدثت كثيراً عن التحرش و الإيذاء الجسدي والنفسي ومحاولات الاغتصاب بكل سخرية.. بكل تهكم من أشباه الرجال أشباه الذئاب..الذين يحاولون التغرير بقناعاتها ،تقول ..متسائلة هل يمكن لي أن يصيبني الحظ في الظفر برجل للزواج.. أن يصيبني الحظ بالتفاتة مسؤول.. اريد ان اعمل في شيء اصون به كرامتي ، استطيع العمل! استطيع اتقان انحناءة الرأس ..! قناعاتي لم تتنحني بعد.! لاني اصون بها روح والدي الذي غيبه الموت..! لكني لا أخفيك اني أشعر بتيار جارف يقودني نحو الرذيلة ..و سائلهم مغرية اعطاني أحدهم سمك طازج و أموال و سألني أن اجيد الطبخ لمرافقته للمنزل قبل أن ينكشف لي مراده ..كلهم بهذا الشكل.. أحن من الأم أذل من كلاب الشوارع التي تتقاسم معي وجبة العشاء…

 

أنا لا أخفيك اني اتقدم بعض الشيء أنا اصلا اجيد القراءة و الكتابة، سأجدد بطاقة الهوية-لا تعني شيئاً- نحن هنا نُعرَف بضعفنا ووحدتنا وخوفنا من المجهول. ساجددها للبحث عن عمل لائق فالذئاب البشرية تتربص بس في كل زاوية، مستعدة للانقضاض في أي لحظة تُتاح لهم الفرصة فيها…

 

رغم قسوة الشوارع والمخاطر التي اواجهها يومياً، لا يزال لدي شرارة من الأمل تلمع في عيني التي تعجبهم نعم، نعم أنا خائفة، لكنني أؤمن أن الحياة خارج هذه الظروف ممكنة. أتمنى أن أجد من يساعدني لتحقيق هذا الحلم.

 

الصورة الأكبر

مشاعرها مؤثرة وعاكسة لحقيقة أولئك الذين يعانون بصمت في الظلال، حيث الأمل يبقى ضعيفاً لكن غير محطماً ما لم نحطه بالتفاتة مسؤولة..بمبادرات خلّاقة ..بانسانية وسط الظلام الدامس بعيدا عن أضواء الندوات و الياقات البيضاء و استغلال المآسي لتحقيق تسلق السلم الاجتماعي المزيف .

 

منظور أوسع

نأمل يّسلط الضوء على معاناة المتشردين وعلى ضرورة إيجاد حلول تُمكنهم من العيش بكرامة وأمان بعيداً عن الخوف والتهديد.

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .