فصل الشتاء شبح موت يخطف أرواح المتشردين… هل من منقذ ؟
يطل علينا فصل الشتاء من جديد بموجة برد قارس وتساقطات ثلجية مهمة بعدد من مدن المملكة. هذه السنة شهدت منذ بدايتها تساقطات مطرية مهمة أعادت الأمل إلى فاقديه، بعد توالي سنوات طويلة من الجفاف أربكت الأرض، وتشققت معها التربة، وأحزنت القلوب ثم قست.
إن الشتاء يحمل معه الخيرات والويلات، خاصة بالنسبة للمغلوب على أمرهم من المتشردين والمتخلى عنهم، ملازمي الشوارع الذين لا يلتفت إليهم إلا القليل. أناس يموتون بالبرد والإهمال في أركان مخفية من الشوارع، وفي الخلاء والأماكن البعيدة عن الأنظار، ما يطرح تساؤلات كثيرة نختزلها فيما يلي:
ما دور جمعيات المجتمع المدني تجاه هؤلاء المستضعفين؟ وما دور الدولة في حماية هؤلاء عبر توفير مساكن تقيهم شدة البرد وقسوة الشتاء؟ وما دور الإعلام في تسليط الضوء على هذه الظاهرة، ومعالجتها، واقتراح حلول بديلة لتجاوزها؟ وأخيرا، ما دور المواطنين تجاه هذه الفئة؟
تجدر الإشارة إلى أن عددا من هؤلاء الأشخاص يعانون في صمت، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، أو بغطاء مهترئ لا يحميهم من قساوة هذا الجو في ليالي شتاء ممطر، من خلال مشاهد يومية توضح حجم التهميش الذي يطال هذه الفئة الهشة.
إن قضية المتشردين والمتخلى عنهم في الشارع تطرح إشكالات عميقة في ظل الحديث عن التنمية المستدامة والنهوض بالثروة البشرية، باعتبار الإنسان الفاعل الأساسي في خلق عجلة التنمية واستمرارها. فكيف يمكن الحديث عن التقدم، فيما يترك بعض المواطنين لمصير الموت البطيء في الشوارع؟
فهل سنشهد في الأيام المقبلة تحركات جدية وحلول استعجالية تضع حدا لهذا الواقع المؤلم الذي يهدد حياة الفئة الأكثر تضررا؟
Comments ( 0 )