كتاب “فخ الهويات” من الاستعداء إلى التعايش: حلول عملية مستلهمة من حسن أوريد”

كتاب “فخ الهويات” من الاستعداء إلى التعايش: حلول عملية مستلهمة من حسن أوريد”

 

 

 

في كتابه “فخ الهويات”، يقدم المفكر المغربي حسن أوريد تحليلًا عميقًا لإشكالية الهوية في عالم يشهد تصاعد التوترات الاجتماعية. يحذر من تحول خطاب الهوية إلى أداة لإقصاء الآخر و”شيطنته”، مما يؤجج صراعات هوياتية تهدد العقد الاجتماعي بالانهيار. من منظور صحافة الحلول، يمكن قراءة الكتاب كدعوة لتفعيل المواطنة كإطار جامع يحترم التنوع ويمنع الاستعداء. في هذه الاسطر نحاول تقريب الفهم، نستعرض الكتاب ونقترح حلولًا عملية .

 

جوهر الكتاب: الهوية كسلاح ومطلب

يتناول أوريد في كتابه ( المؤلف من200 صفحة) صعود خطاب الهوية بعد انهيار الإيديولوجيات الكبرى، مثل الشيوعية، حيث أصبحت الهوية بديلًا لمفاهيم الطبقة. يرى الكاتب أن الهوية، بطبيعتها، تعبير مشروع عن الذات، لكنها تصبح “فخًا” عندما تُستخدم للإقصاء، كما في التوترات بين الأغلبية والمهاجرين في الغرب، أو الصراعات الطائفية في العالم العربي (مثل سوريا). يطرح الكتاب سؤالًا مركزيًا: كيف نوفق بين احترام الهوية والحفاظ على المواطنة كإطار موحد؟

 

نقاط قوة وثغرات:

يتميز الكتاب بتحليله التاريخي والفلسفي الدقيق، حيث يربط أوريد بين العولمة، الأزمات الاقتصادية، وتصاعد الهويات. لكنه يفتقر إلى أمثلة عملية كافية لتجارب ناجحة في إدارة التنوع، مما يترك القارئ بحاجة إلى حلول ملموسة. لكن يمكن استلهام رؤية أوريد لتصور المواطنة كـ”حصن” ضد التفكك، مع الحاجة إلى آليات واضحة لتطبيقها.

 

حلول لمواجهة فخ الهوية..

لمعالجة تحذيرات أوريد، نقترح خمسة حلول قابلة للتطبيق:

إصلاح المناهج التعليمية: دمج تعليم التنوع الثقافي والمواطنة في المناهج، مستلهمين نموذج كندا متعدد الثقافات، مع تكييفه للسياقات العربية.

 

تشريعات ضد الإقصاء: سن قوانين تحمي الأقليات وتمنع خطاب الكراهية، مع ضمان تمثيل عادل في المؤسسات، مستوحاة من تجربة جنوب إفريقيا للمصالحة.

 

منصات حوار وطنية: إنشاء مجالس حوار تجمع مكونات المجتمع (دينية، عرقية) لمناقشة قضايا الهوية، على غرار “الحوار الوطني” في تونس.

 

إعلام يعزز التعايش: إنتاج محتوى إعلامي (برامج، حملات رقمية) يبرز قصص التعايش الناجح، لتغيير السرديات السلبية.

 

سياسات اقتصادية عادلة: معالجة الفجوات الاقتصادية التي تغذي التوترات الهوياتية عبر برامج توظيف ودعم للشباب والمهمشين.

 

منظور للمستقبل

يشدد أوريد على أن المواطنة هي “القانون الأسمى” لمنع انفراط العقد الاجتماعي. هذه الرؤية تتطلب مؤسسات قوية تحمي التنوع وتعزز العدالة الرمزية. الحلول المقترحة أعلاه توفر خارطة طريق عملية لتحقيق ذلك، من خلال تعاون الحكومات، المجتمع المدني، والأفراد.

 

الصورة الأكبر:

“فخ الهويات” ليس مجرد تحليل لأزمة، بل دعوة لإعادة صياغة العقد الاجتماعي عبر المواطنة. الحلول المقترحة تحول تحذيرات أوريد إلى خطوات عملية، من التعليم إلى الإعلام والتشريعات. في عالم منقسم، يقدم الكتاب رؤية أمل: المواطنة كحل بنيوي لتجاوز فخ الهوية.

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .