لماذا نحب قصص الحمير ؟
ربما لأنها تمنحنا الحلقة المفقودة في قصتنا: شيء يشبهنا، أمل بأن التغيير ممكن، وأن الواقع الذي نعيش ليس قدرًا. لأننا حين نرى كائناً يهرب، نرى جزءًا منّا ينجو. متعاطف ،نبتسم، نشجع، نردد في قلوبنا ” لن نستسلم للآلام!”
لكن
ليست كل القصص البطولية كدراما المسلسلات التركية تبدأ بدرع و سيف مهند…
بعض القصص تبدأ بالحوافر!
في لحظات خاطفة من الحرية المجيدة، فرّ “إيد” الحمار الوحشي من سجنه ذي الجدران المُسيجة_الحديقة_حيث كان حيوانًا أليفًا لدى إحدى العائلات في ولاية تينيسي الأمريكية. مُسطرًا مشهد نهاية قصته البطولية في عقولنا متأرجحًا في السماء بعد القبض عليه، مختتمًا قصته التي امتدت لثمانية أيام ملأها بالشجاعة والمقاومة. كُتبت عنه القصص، ورُسمت له اللوحات، وخلّده الفنانون كـ”حمار حر و مبدع لا يهاب شيئا” !
لماذا نهتم بالحمير؟
في وسط الزحام، والمسؤوليات، والكرف، قد تأتي قصة الحمار لتعيد ترتيب المعمعة، وتكون هي كل ما تحتاجه لنتذكر أن حتى أبسط الكائنات قادرة على أن تقود مصيرها، وأن تكون هي البحر.. والسفينة .. والرياح العاتية !
بالك بالك بالك
على مدار الـسنوات الماضية، أكثر من 90 نوعًا مختلفًا من الحيوانات فرّت هاربةً من حدائق الحيوان أو الأسر إلى العالم الخارجي. بعض الـتسللات كانت بسيطة وعابرة، و لم تريدها غرفة الڤار لكن 1 من كل 5 حيوانات هاربة لم تعد الى ولي نعمتها، في هذه الحالة يُقال أنهم وجدوا الملاذ في أحضان الطبيعة الأم وعاشو في سلام مع الضواري!
العجب!
الهاربون من الأسر يشتركون في شيء جوهري: رغبة أصيلة و جامحة في اختيار مصيرهم. تمامًا كما ركض حمارنا الوحشي نحو المجهول، نحن أيضًا نركض هربًا من قفص الوظيفة، التوقعات، أو حتى الصورة التي لا تشبهنا. كلنا نبحث عن حريتنا بطريقتنا!
حتى نكون من أردنا !
حالة خاصة..
هي لـ”ديزل” حمار صغير هرب أثناء تدريبه، راعيه فقد الأمل في ملاقاته وسلّم أن ديزل (ودّع).. لتحدث المفاجئة الكبرى بعد خمس سنوات! فقد رصد ديزل سعيدًا وسط قطيع من الأيائل في براري كاليفورنيا، يعيش أخيرًا حياته الحقيقية البريّة..حيث تصدح الغابة كل صباح لتؤكد أنها غابة 🙄
منظور أوسع
القصص خلاص ونجاة كقصتنا ، مرآة صغيرة لانكساراتنا وأحلامنا .. تعنينا و إن كانت عن حيوان بري، تهمس لنا كتذكير بأننا لسنا وحدنا من نعيش قصص.. لسنا وحدنا من نفتش عن انتماءٍ أصيل.. و قد تكمن الخطوة الأولى للنجاة، هي أن نركض بصدقٍ نحو ما نبحث عنه !
Comments ( 0 )