ما علاج إسرائيل… هل اليهود يوفون بالعهود… ولماذا هذا الصمت الدولي؟

ما علاج إسرائيل… هل اليهود يوفون بالعهود… ولماذا هذا الصمت الدولي؟

 

 

 

لا يخفى على أحد في كل بقاع العالم، الجرائم الوحشية التي يرتكبها الكيان الصهيوني المحتل بحق الفلسطينيين، من مجازر دموية إلى حصار خانق يقضي على كل من نجا من القصف. ولعل مشاهد القتل والتدمير أصبحت روتينًا يوميًا، ومع ذلك يواصل المجتمع الدولي صمته متجاهلًا صرخات الأبرياء الذين يبادون بدم بارد.

 

على مرأى العالم، تدك إسرائيل الأرض والجو وتحرق البشر، فيما تبقى فلسطين مكبلة الأيدي يتيمة بلا سند. بينما يتواصل التعاون الدولي مع الكيان المجرم، لا لشيء سوى لنسف ما تبقى من العمران الفلسطيني. لم ينجحوا في تهجيرهم قسرًا، فقرروا انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، ليواصلوا حرب الإبادة الجماعية دون سابق إنذار أو مشاورات.

 

فلنفترض – مجرد افتراض – أن فلسطين هي من قامت بخرق الاتفاق، كيف سيكون رد فعل صناع القرار؟ حتمًا ستغرقها العقوبات وتُحمل مسؤولية استئناف الحرب، بل وقد تتكالب عليها القوى الدولية أكثر من ذي قبل. لكن حينما تفعلها إسرائيل، لا حرج في ذلك، بل الدعم مستمر، والتبريرات جاهزة، وهنا تكمن خطورة المشهد.

 

إنها قاعدة “البقاء للأقوى”، كما صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات مرة، فالأمن والسلم الدوليان ليسا سوى شعارات زائفة تتلاعب بها واشنطن كما تشاء.

في المقابل،أمريكا ليست راعية للسلام، بل هي أول المتواطئين مع إسرائيل، وأكبر داعم لاستمرار المجازر والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين. وهنا تطرح تساؤلات جوهرية: هل لا يزال العالم يصدق أن أمريكا تمثل هيئة حماية الأمن والسلم الدولي؟ كيف يمكن لدولة تهدد السكان العزل بالإبادة أن تزعم دفاعها عن حقوق الإنسان؟

 

أين العدل؟ أين دور الدول أمام هذه الجرائم التي تنتهك كل القوانين والأعراف الدولية؟ وكيف لمنظمة تدّعي حماية السلم العالمي أن تشارك في المجازر أو على الأقل تغض الطرف عنها؟ ما جدوى وجود هيئة فقدت صلاحيتها تمامًا وأصبحت مجرد أداة بيد القوي لإبادة الضعيف؟

إن استمر هذا النهج، فلن يكون هناك أي معنى للمنظمات الدولية، ولا للقوانين والأعراف وسيدخل العالم مرحلة “شريعة الغاب”، حيث لا صوت يعلو فوق صوت القوة، وحيث تتجه البشرية نحو حرب عالمية لا محالة.

 

ما علاج إسرائيل…؟

يرى بعض المفكرين أن الحل الوحيد لمواجهة إسرائيل يكمن في اتحاد المسلمين، وتقوية شوكتهم، وتوحيد كلمتهم ومواقفهم. عندها فقط يمكن الحديث عن نهاية إسرائيل، ولكن هذا يبدو بعيد المنال حاليًا، فالأمة الإسلامية ما زالت في غفوتها، والدول تتكالب عليها من كل حدب وصوب. وحتى ذلك الحين، تظل فلسطين خط الدفاع الأول عن الدول العربية، تقاتل نيابة عنهم، فيما يكتفي الآخرون بالمشاهدة والتنديد الفارغ.

 

في هذا السياق، يرى آخرون أن نقض العهد والخيانة طبيعة متجذرة في الفكر الصهيوني، فقد أثبت التاريخ أن اليهود لا يعرفون إلا مصلحتهم، ولا يرون إلا أنفسهم. بل لن يرضوا بأي وجود خارج منظومتهم العنصرية، مهما فعل الآخرون لكسب ودهم. ومع ذلك، يواصل بعض العرب والمسلمين السقوط في فخ التطبيع والشراكات والاتفاقيات، وكأن التاريخ لم يُكتب ليُقرأ!

 

لماذا هذا الصمت الدولي…؟

الجواب بسيط: المصالح فوق المبادئ. كل دولة تجري وراء أهدافها، وتسعى لاسترضاء إسرائيل التي أصبحت لاعبًا أساسيًا في السياسة والاقتصاد العالمي. لكن طوفان الأقصى كشف الوجه الحقيقي لهذا العالم المتوحش، الذي يرتدي قناع التحضر بينما ينهش حقوق الضعفاء. على اعتبار أن الدول الكبرى لا تهتم سوى بالربح، حتى لو كان الثمن دماء الأبرياء.

 

لعل الأيام القادمة قد تحمل مفاجآت كبرى، لكنها لن تغير القاعدة الأساسية: “القوة تصنع القرار”. وعلى العرب والمسلمين أن يقرروا: هل يبقون في موقع المتفرج، أم يستفيقون من غفوتهم قبل أن يصبحوا الهدف التالي؟

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .