مبادرة من الجمعية الوطنية للإعلام و الناشرين لانقاد الصحافة من المسخ
في ظل المسخ الذي تتعرض له الصحافة المهنية في المغرب من طرف منتحلي صفة الصحفي المهني، أعادت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين صياغة موقفها في بلاغ صادر بتاريخ 20 مارس 2025، حيث أبدت قلقها البالغ إزاء التحولات الخطيرة التي يعيشها المشهد الإعلامي. وأشارت إلى أن هذه الصحافة تواجه هجمات تشويه وتجييش منظمة تهدف إلى النيل من دورها الأساسي كحجر زاوية في البناء الديمقراطي، عبر محاولات فرض منطق الفوضى والابتذال عليها لخدمة أجندات مشبوهة.
وأوضحت الجمعية أن الصحافة المهنية، المبنية على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، تتعرض لتهديد وجودي بفعل تسرب ظواهر شاذة تسعى إلى تقويضها من خلال خلط متعمد بينها وبين صناعة المحتوى العشوائي، التي أصبحت أداة للابتزاز والتضليل والكسب غير المشروع، بعيدًا عن أي التزام بالمعايير الصحفية العالمية.
كما لفتت إلى أن الجهات المتورطة في هذا المسخ لم تكتفِ ببث الالتباس، بل تصعد من هجماتها عبر حرب مفتوحة ضد المؤسسات الإعلامية والصحفيين المهنيين، مستخدمة حملات ممنهجة لإخضاع الصحافة الحرة وتوجيهها وفق مصالحها، مع استغلال الإعلام الرقمي لزعزعة الاستقرار الاجتماعي.
وفي هذا السياق، حددت الجمعية محاور عمل لمواجهة هذا الوضع:
أولاً، التشديد القانوني: طالبت الدولة بتحمل مسؤوليتها في وضع حد لهذا الانحراف عبر قوانين صارمة توقف تمدد هذه الظواهر الطفيلية، خاصة مع انتشار “عصابات اليوتيوب” التي تهاجم رموز الدولة ومؤسساتها، وتحول المنصات الرقمية إلى أدوات تحريض وتضليل دون رقابة أو محاسبة.
ثانيًا، التمييز الواضح: أكدت على ضرورة الفصل بين الصحافة المهنية، التي تلتزم بالتكوين والاستثمار وأخلاقيات المهنة، وبين منتحلي الصفة الذين حولوا التشهير والإساءة إلى مصدر رزق دون مسؤولية.
ثالثًا، حماية الصحفيين: حذرت من مخاطر ترك الصحفيين المهنيين عرضة لهجمات التشويه، داعية إلى تدابير فعّالة لحماية هيبة المهنة وكرامة ممتهنيها من محاولات إسكاتهم.
رابعًا، دعم الإصلاح: أشادت بجهود اللجنة المؤقتة لتسيير القطاع في ضبط منح بطاقة الصحافة وتفعيل المراقبة، للحد من هذا المسخ الدخيل.
خامسًا، التعبئة المجتمعية: ناشدت القوى الحية التصدي لهذا التمييع، لضمان إعلام مسؤول يحافظ على مصداقيته بعيدًا عن الإثارة والتضليل.
وختمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على صمود الصحافة الحقيقية أمام هذه الهجمات، واستمرارها في أداء رسالتها بنقل الحقيقة، وفاءً لقيمها ومسؤوليتها تجاه المجتمع والدولة.
Comments ( 0 )