مجاهد : السيادة الإعلامية درع الأمة في مواجهة التضليل الاستعماري
في كلمته الافتتاحية خلال اللقاء العربي حول السيادة الإعلامية، قدم السيد يونس مجاهد، رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، رؤية عميقة حول التحديات التي تواجه الإعلام العربي في ظل محاولات التضليل الإعلامي الممنهج التي تمارسها القوى الاستعمارية وآلتها الإعلامية. وأكد مجاهد أن السيادة الإعلامية، تمثل السبيل الأمثل لمواجهة تزوير الحقائق التاريخية والجغرافية، والحفاظ على وحدة الأمة العربية وتنمية مناطقها المتضررة من هذا التضليل.
التضليل الإعلامي كان أداة الاستعمار لتقسيم الأمة !
أشار مجاهد إلى أن المنطقة العربية، وخاصة الصحراء المغربية، تعرضت لأخطر أشكال التضليل الإعلامي الذي سعت من خلاله القوى الاستعمارية إلى طمس الحقائق التاريخية والسياسية. فعلى سبيل المثال، تم تصوير الصحراء المغربية كـ”أرض خلاء” من قبل المستعمر، بينما الحقيقة تؤكد أنها كانت جزءًا لا يتجزأ من الدولة المغربية قبل احتلالها عام 1912 نتيجة تحالف استعماري غربي في مؤتمر الجزيرة الخضراء. كما كشف مجاهد عن محاولات مستمرة لتزوير الحقائق، مثل الادعاء بأن قضية الصحراء بدأت في سبعينيات القرن الماضي، بينما كان المغرب هو من طرحها أمام الأمم المتحدة عام 1961، مطالبًا بتحرير أقاليمه الصحراوية.
وأوضح مجاهد أن هذا التضليل لم يقتصر على تزوير التاريخ، بل امتد إلى تشويه الواقع الحالي، كالترويج لفكرة “المناطق المحررة” التي تُصوَّر كجزء من ما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، بينما هي في الحقيقة مناطق عازلة منزوعة السلاح بموجب اتفاق مع الأمم المتحدة. كما تم الكشف عن ممارسات قمعية في مخيمات تندوف تحت إشراف الجزائر، حيث تُحرم الساكنة من حرية التعبير وتُستغل المساعدات الإنسانية.
نهج جديد لمواجهة التضليل !
في مواجهة هذا التضليل، دعا مجاهد إلى تبني السيادة الإعلامية كنهج إعلامي يركز على تقديم روايات دقيقة وموثقة، وتعزيز الوعي العام بالحقائق التاريخية والسياسية. هذا النهج يهدف إلى تفكيك الروايات المغلوطة التي تروجها وسائل الإعلام الغربية والجزائرية، من خلال تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موضوعية تعتمد على الوثائق والشهادات الحية. السيادة الإعلامية، كما أشار لذلك في كلمته، ليست مجرد رد فعل على التضليل، بل هي استراتيجية استباقية تسعى إلى بناء وعي جماعي قائم على الحقيقة، مما يعزز الثقة بين المواطنين والمؤسسات الإعلامية.
السيادة الإعلامية مفتاح التنمية والاستقلال !
أكد مجاهد أن السيادة الإعلامية هي الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية في المناطق التي عانت من التضليل، مثل الصحراء المغربية. فمن خلال بناء إعلام وطني وعربي قوي، قادر على تقديم رواية موحدة ومتماسكة، يمكن للدول العربية أن تحمي وحدتها الترابية وتعزز تنميتها الاجتماعية والاقتصادية. وأشار إلى أن الاتحاد العام للصحافيين العرب، بصفته “البيت الجامع” للصحافيين العرب، يتحمل مسؤولية كبيرة في تعزيز هذه السيادة من خلال دعم المبادرات الإعلامية التي تكافح التضليل وتعزز الحقائق.
منظور أوسع:
اختتم مجاهد كلمته بدعوة الصحافيين العرب إلى تحمل مسؤوليتهم التاريخية في فضح المخططات الاستعمارية التي تهدف إلى تجزئة الأمة العربية. وأكد أن الاتحاد العام للصحافيين العرب يجب أن يظل صوت الضمير الحي، من خلال تعزيز التعاون بين النقابات الصحفية العربية، ودعم الصحافيين في المناطق المتضررة، مثل الصحراء المغربية، لكشف الحقائق ومواجهة الروايات المغلوطة.
الصورة الأكبر:
إن اللقاء العربي حول السيادة الإعلامية يمثل فرصة لتجديد الالتزام بصحافة الحلول والسيادة الإعلامية كأدوات لمواجهة التضليل وتعزيز التنمية. وكما أكد السيد يونس مجاهد، فإن الإعلام العربي مدعو اليوم إلى لعب دور محوري في حماية الحقيقة ودعم وحدة الأمة، لضمان مستقبل يسوده الوعي والاستقلال والتقدم.
Comments ( 0 )