معذرةً… كيس بلاستيكي يرفرف في الأجواء يشعل حسد الشباب العالقين فوق الأرض..

معذرةً… كيس بلاستيكي يرفرف في الأجواء يشعل حسد الشباب العالقين فوق الأرض..

 

 

 

في آسفي المتخمة بالمعامل الضخمة التي تقف كالتماثيل العاجزة، حيث البطالة تتربع على عرشها كملكة متوجة بالغبار، ظهر اليوم الاربعاء قبل ساعة الإفطار كيس بلاستيكي ضخم يشبه عباية خليجية نسائية فارهة، يتبختر في السماء كعارضة أزياء متمردة. بينما الرياح تهزأ بالجميع وتحول الشوارع إلى ساحة معركة من التراب واليأس، حلق هذا الكيس بوقاحة، كأنه يرفع أصبعه الأوسط للمدينة بأكملها، متجاهلاً تقلبات الجو التي تجعلك تتساءل إن كانت الطبيعة نفسها قد أصيبت بالجنون أو ربما انضمت إلى قائمة العاطلين.

 

والفتيات قبل الإفطار؟ يا للمسكينات! وقفن على الأرض كالمتسولات أمام قصر الفرص الضائعة، ينظرن إلى هذا الكيس بحقد أسود وحسد يقطر من عيونهن كالدموع الممزوجة بالغبار و المسكارا. “حتى هذا الكيس اللعين وجد له مكاناً في السماء، ونحن هنا نختنق بين فواتير الكهرباء وخطب المسؤولين عن التنمية!”، صرخت إحداهن بصوت يشبه عواء ضائع ها هو كيس بلاستيكي، بلا شهادة جامعية ولا مقابلة عمل، يتمتع بحرية الطيران التي حُرمن منها وسط هذا الركود الاقتصادي. “حتى الكيس وجد طريقة للهروب من هنا، ونحن لا زلنا نترنح بين الغبار ووعود التوظيف!”، بينما تحاول أخرى منع الغبار من تحويل شعرها إلى كتلة تشبه عش طائر مهجور.

 

والأكثر سخرية؟ هذه المدينة، التي تتبجح بمعاملها كأنها قلاع الرخاء، لم تستطع أن تمنح فتياتها ولو نصف الكرامة التي يتمتع بها هذا الكيس المتعجرف. فبينما هو يرقص في السماء كنجم بوب يتمايل بلا خجل، يصرخ في وجوههن بصمت: “أنا مجرد نفاية وأطير أعلى من أحلامكن!”، ظلت الفتيات يحلمن بيوم يصبحن فيه أقل وزناً من وعود الحكومة، أو على الأقل، أكثر جرأة من كيس بلاستيكي يرتدي عباية ويبصق على الجاذبية والبطالة معاً. كأنه يقول ها قد ذهبت إلى أقصى حدود الجرأة! هل هذا ما كنتم تبحثون عنه، أم أضيف المزيد من النار؟.

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .