مغرب 2026 نحو نمو يُـلهم الأمل (قصة صمود اقتصادي)

مغرب 2026 نحو نمو يُـلهم الأمل (قصة صمود اقتصادي)

 

 

 

في ظل عالم يواجه تباطؤًا اقتصاديًا طفيفًا بسبب تصاعد التوترات التجارية والشكوك الجيوسياسية، يبرز الاقتصاد المغربي من جديد كنموذج للصمود والنمو المستدام.

 

وفقًا للنشرة البريدية الأخيرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط (HCP)، التي توصلت بها جريدة المنظور، من المتوقع أن يحافظ المغرب على مسار نمو قوي في عامي 2025 و2026، مدعومًا بأداء قوي في القطاع الأولي والأنشطة غير الزراعية.

التقرير الخير للمندوبية ليس مجرد سرد للأرقام، بل يسلط الضوء على الحلول العملية، الإصلاحات الضريبية التي بدأت منذ 2021، والتي تساهم في تقليل العجز المالي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. في هذا العرض، نستعرض الرؤى الرئيسية للحكومة مع التركيز على الاستراتيجيات الناجحة التي يمكن أن تلهم أفراد و جماعات.

 

السياق العالمي: تحديات تحول إلى فرص

تشير التوقعات العالمية إلى تباطؤ طفيف في النمو الاقتصادي العالمي، حيث يُتوقع أن يصل إلى 2.9% في 2026، مقارنة بـ3.2% في 2025 و3.3% في 2024. هذا التباطؤ يرجع أساسًا إلى تفاقم التوترات التجارية والشكوك الجيوسياسية، مما يؤثر على الدول المتقدمة بنمو متواضع يبلغ 1.6% في 2026. في المقابل، ستستمر الاقتصادات الناشئة في دعم النشاط العالمي بنمو يصل إلى 2.5% في 2026.من جانب آخر، يُتوقع انخفاض أسعار المواد الأولية، مما يساهم في تباطؤ التضخم تدريجيًا في معظم الدول. على مستوى الطاقة، متوسط أسعار النفط سينخفض إلى 5.0% في 2026، بينما أسعار السلع غير الطاقية ستشهد نموًا بنسبة 10.4%. أما التجارة العالمية، فستتأثر بتفتت الجيوإقتصادي، مما يحد من التدفقات التجارية إلى نمو يبلغ 2.3% فقط في 2026.لكن هذه التحديات ليست نهاية الطريق؛ فالخطة الاقتصادية تؤكد أن التركيز على التنويع الاقتصادي والشراكات الإقليمية يمكن أن يحول هذه العوائق إلى فرص. بالنسبة للمغرب، يعتمد الاقتصاد على استراتيجيات داخلية قوية للتخفيف من التأثيرات العالمية، مثل تعزيز الإنتاج المحلي وتحسين الكفاءة في القطاعات الرئيسية.

النمو الوطني: دفعة من القطاع الأولي والطلب الداخلي.

رغم السياق العالمي الصعب، يتوقع التقرير نموًا اقتصاديًا وطنيًا قويًا يبلغ 5.0% في 2026، مقارنة بـ4.7% في 2025. هذا النمو مدعوم بشكل أساسي بالقطاع الأولي (الزراعي)، الذي سيسجل نموًا ملحوظًا بنسبة 10.4% في 2026، مقارنة بـ4.5% في 2025. أما الأنشطة غير الزراعية، فستحافظ على استقرارها بنمو 4.3% في 2026.

من بين القطاعات البارزة:الصناعات التحويلية: نمو بنسبة 4.2% في 2026، مدعومًا باستثمارات في التكنولوجيا والتصدير.
النشاطات التجارية: 4.3% في 2026، تعكس ديناميكية السوق المحلية.

الإدارة العامة والخدمات غير التجارية: نمو بنسب 3.2% و1.9% على التوالي، مع تركيز على تحسين الخدمات العامة.
الأنشطة المالية: نمو متواضع بنسبة 1.3%، لكنها تشكل نسبة كبيرة من الناتج الداخلي الإجمالي (77.5% في 2026).

 

هذا ويظل الطلب الداخلي العمود الفقري لهذا النمو، مع ارتفاع الاستهلاك بنسبة 5.7% والاستثمار بنسبة 4.5% في 2026. ومع ذلك، سيؤدي ذلك إلى زيادة الواردات (4.1%)، مما يوسع العجز التجاري إلى 8.7%. الحل هنا يكمن في تعزيز الصادرات، التي ستشهد نموًا بنسبة 5.7%، من خلال اتفاقيات تجارية جديدة ودعم المصدرين الصغار.كما يتوقع التقرير انخفاض التضخم إلى 1.3% في 2026، وتراجع معدل البطالة إلى 7.1%، مما يعكس فعالية برامج التوظيف والتدريب المهني التي أطلقتها الحكومة.

الجانب المالي: الإصلاحات الضريبية كحل للاستدامةأحد أبرز النقاط الإيجابية في التقرير هو التحسن في المالية العامة. ستستمر الإيرادات العادية في الارتفاع بنسبة 21.1% في 2026، بفضل الإصلاحات الضريبية التي بدأت في 2021، مثل توسيع القاعدة الضريبية ومكافحة التهرب. هذا الارتفاع، مع انخفاض نفقات الدعم ونمو الناتج الداخلي الاسمي، سيقلل العجز البودجيوي إلى -3.2% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2026.كذلك، سيستمر انخفاض نسبة الدين العمومي إلى 66.1% من الناتج في 2026، مقارنة بـ67.4% في 2025، مما يعكس مسارًا تنازليًا بدأ في 2023. أما الدين الخارجي، فسينخفض إلى 77.5%، مع احتياطيات صرف تغطي 32.2 شهرًا من الواردات. هذه التحسينات ليست صدفة؛ فهي نتيجة لاستراتيجيات مثل إعادة هيكلة الديون وتعزيز الشفافية المالية، التي يمكن أن تكون نموذجًا للدول المشابهة في مواجهة الديون.

 

دروس من اجل مستقبل مستدام:

يؤكد تقرير المندوبية السامية للتخطيط أن المغرب يمكنه تحويل التحديات العالمية إلى فرص من خلال التركيز على الحلول الداخلية. الإصلاحات الضريبية والاستثمار في القطاع الزراعي ليست مجرد سياسات، بل أدوات فعالة لتعزيز النمو وتقليل الاعتماد على الخارج. لتعزيز هذا المسار، يُنصح بتوسيع الشراكات الإقليمية، مثل تلك في إطار الاتحاد الأفريقي، ودعم الابتكار في القطاعات الناشئة مثل الطاقة المتجددة.

 

في نهاية المطاف، هذا التقرير يبعث على التفاؤل، كما يشير إلى أن الاقتصاد المغربي ليس ضحية للظروف العالمية، بل فاعلًا نشيطًا يبني مستقبله بالحلول العملية.

 

منظور أوسع:

يبرز المغرب من جديد كبطل يحول العواصف العالمية إلى رياح مواتية. الدرس الرئيسي؟
الحلول تكمن في الداخل: استثمار في الزراعة، إصلاحات ضريبية، وشراكات إقليمية جنوب جنوب. إذا كنت مواطنًا أو مستثمرًا، فكر في كيف تساهم أنت في هذه الرواية – ربما بدعم مشروع زراعي محلي أو الاستثمار في الطاقة المتجددة.

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .