من سنوات الرصاص ….إلى سنوات الانبطاح والتواطؤ
عرفت سنوات الرصاص بأكثر زمن للقمع والخوف والرعب كان فيها الرجال والنساء والأطفال والمسؤولين كل من موقعه، أناس حقيقيون موحدون وشرفاء. كان الفساد حينها يتجرع مرارة الشرف، ويترهبن في محاولة فاشلة للاستيطان في عقول هؤلاء لكن دون جدوى كان الزمان والمكان والناس كلهم حقيقيين، وكانت هناك صحافة وطنية حقيقية تتربع على عرش الريادة كانت تسمى وقتها صاحبة الجلالة قولا وفعلا وتجليا. أما الان انقلبت الآية فمعركة الفساد ظلت قائمة وكسبت الغنيمة التي جمعت المفسدين والفاسدين والمتواطئنين كلهم تحت راية واحدة: التملق للوصول إلى المبتغى.
قد تجد هؤلاء الفئة الأكثر شيوعا وتمركزا في مختلف المجالات حيث تتكاثر وتتوحد يوما بعد يوم حتى صنعوا فريق قويا أصبح يهاجم ثلة الشرفاء والوطنيين الذين لازالوا متشبتين بمبادئهم وضميرهم الحي ويسعون للبناء بدل الهدم والإصلاح بدل الفساد داخل نفس المكان مما نتج عنه تيارات معادية وعدائية في آن واحد الأولى هدفها تحقيق المنفعة العامة أما الثانية تجري وراء مصالحها الخاصة لتحقيق مكاسب مادية وإن علت يبقى أصحابها مفلسين أخلاقيا واجتماعيا.
تشهد هذه المرحلة الحرجة أكبر معركة للترافع عن الحرية والمسؤولية والديمقراطية الحقيقية المبنية على العدالة والتنمية المستدامة لبناء مغرب جديد كما جاء في الرؤية الملكية المتبصرة . بالمقابل يحارب رواد المنبطحين والمتواطئين والمتملقين كل أشكال التنمية والتقدم ووضع عراقيل حقيقية لمنعها وذلك ما يسمى بالخيانة العظمى التي سيخلدها التاريخ وتلطخ بها أسمائهم.
في الحقيقة نعيش أصعب حقبة زمنية جمعت الشرف والخارجين عن قيمه بين من يبحث عن ربح مادي على حساب المبادئ والانتماء وروح الوطن وبين من يكابد آلام البقاء والاستمرار والنضال لأجل الإصلاح والتنمية والسير في معالم التعاون المشترك وتسافر الجهود لتنزيل التوجيهات الملكية السامية لبناء مغرب الغذ برؤية مستقبلية ستُعيد رسم النفوذ والتمركز داخل المجتمع الدولي وجعل المغرب أيقونة حقيقية في شمال إفريقيا ونموذج ناجح يحتذى به في التقدم والازدهار على جميع الأصعدة.
بكل وضوح وبدون لغة الخشب إن المرحلة الحالية هي مرحلة الحسم وقطع امتداد لبعض الخونة والمفلسين والمنبطحين والمتواطئنين جميعا ووضعهم أمام الأمر الواقع إما الانخراط الفعلي والشفاف في قاطرة التنمية أو الانسحاب الكامل من المشهد لأن الوقت الراهن يتطلب رجال الدولة والشرفاء للتعاون وتظافر الجهود من أجل تحقيق المشاريع الكبرى التي يطمح إليها المغاربة شعبا وحكومة وملكا. فإما أن تكون وطنيا قولا وفعلا أو انزوي في مكان الوطن أبعد من حدوده.
لأن الوطن اليوم لا يحتاج إلى أصوات مرتعشة، ولا إلى أقلام مأجورة، ولا إلى مسؤولين بألسنة من ذهب وضمائر من حديد. إنما في أمسّ الحاجة إلى من يحمله في قلبه، لا من يبيعه في صفقاته. إلى من يعمل في صمت، لا من يصرخ في الخفاء ويطعن في العلن.
إن معركة التنمية والكرامة والعدالة لا تُربَح بالشعارات، بل بالإرادة،الوضوح والنزاهة. وكل من يقف في وجه هذه المعركة، أو يحاول نسفها من الداخل او الخارج، فهو خائن لمستقبل أمة بأكملها، وخائن للثقة التي . وُضعت فيه، ولو صوّت له الجمع. كفى عبثًا، وكفى ضحكًا على الذقون. المغرب اليوم على أبواب مفترق حقيقي: إما أن نواصل النزيف الأخلاقي والمؤسساتي، أو نُجري عملية جراحية كبرى نقطع فيها أورام الفساد والتملق والانبطاح ونمشي قدما إلى القمة. فمن لا يملك الشجاعة ليحمل هذا الوطن ، لا يحق له أن يتصدر المشهد فيه.
Comments ( 0 )