من يتحكم في الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران؟
وفق تقارير إعلامية دولية، أثار التصريح الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقاشا واسعا بعدما أكد أن الحرب على وشك نهايتها، وأن الولايات المتحدة يجب أن يكون لها دور في تحديد القيادة المقبلة في إيران، ما اعتبره كثيرون تحديا صارخا لفرض مبدأ القوة في العلاقات الدولية وتكريس منطق الهيمنة على حساب سيادة الدول.
ويرى البعض أن هذه المواجهة كشفت عن سيناريوهات متعددة للتوجه العالمي الجديد، الذي بات يسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوى وإعادة رسم المعالم الجغرافية والسياسية في عدة مناطق من العالم، وهو ما قد يشكل تهديدا لمفهوم السيادة الوطنية وللنظام الدولي القائم منذ عقود.
في المقابل، يحذر محللون من أن استمرار التوتر بين إسرائيل وإيران، بدعم مباشر أو غير مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، قد يدفع العالم نحو مرحلة جديدة من الاستقطاب الحاد بين القوى الدولية، وهو ما يعيد إلى الأذهان أجواء الصراعات الكبرى التي عرفها العالم خلال القرن الماضي.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات جوهرية حول الجهات التي تتحكم فعليا في مسار هذه الحرب: هل يتعلق الأمر بقرارات سياسية تصدر عن قيادات الدول المتصارعة؟ أم أن المصالح الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى هي التي توجه مسار الصراعات الدولية وتحدد مآلاتها؟
من جهة أخرى، يرى بعض الباحثين والمحللين أن جزءا من هذا الصراع لا ينفصل عن البعد الديني والعقائدي. فهناك من يربط بعض التوجهات داخل التيارات الإنجيلية في الولايات المتحدة الأمريكية باعتقاد ديني يرتبط بمعركة نهاية الزمان المعروفة باسم هرمجدون، وهي فكرة دينية تتداولها بعض التيارات الدينية والسياسية في الولايات المتحدة.
كما يشير آخرون إلى أن بعض التيارات القومية والدينية في إسرائيل تستند إلى مفهوم أرض الميعاد المرتبط بتفسيرات دينية وتاريخية تعتبر أن لليهود حقا تاريخيا في أراضٍ أوسع، وهو ما يعرف في الخطاب السياسي والإعلامي بمشروع إسرائيل الكبرى.
في هذا الصدد، يؤكد البعض الآخر أن النظام السياسي في إيران يعتمد أيضا على خطاب ديني ذي بعد عقائدي مستمد من المرجعية الشيعية، حيث يتم تأطير بعض الصراعات في المنطقة ضمن سياق ديني وسياسي في آن واحد، وهو ما قد يزيد من حدة التوتر ويمنح الصراع بعدا أيديولوجيا يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية.
إلى جانب هذه الأبعاد السياسية والعقائدية، تبرز كذلك الكلفة الاقتصادية الباهظة لأي تصعيد عسكري في المنطقة. فالتوترات المستمرة قد تؤدي إلى خسائر مالية وعسكرية كبيرة لكل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ، كما قد تمتد آثارها إلى دول الخليج التي ترتبط بشكل مباشر باستقرار أسواق الطاقة العالمية.
كما أن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الأسواق الدولية وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد تكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية على العديد من الدول المستوردة للطاقة، من بينها المغرب، الذي قد يتأثر بارتفاع أسعار الوقود وتداعياته على القدرة الشرائية والاستقرار الاجتماعي.
وبين من يقرأ الصراع من زاوية المصالح الجيوسياسية، ومن يراه امتدادا لصراع عقائدي وتاريخي معقد، يبقى السؤال مفتوحا: هل يشهد العالم تحولات عميقة في طبيعة الصراعات الدولية؟ أم أن ما يحدث اليوم مجرد تنافس على النفوذ في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية؟
Comments ( 0 )