شهدت رحاب قاعة الندوات بكلية اللغات والآداب والفنون بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، صباح اليوم، انعقاد الندوة الوطنية الثانية للطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه، التي نظمها تكوين الدكتوراه “الصحافة والإعلام الحديث” تحت عنوان: “الإعلام وأنواع الخطاب: من الخصائص إلى التكامل المعرفي”، بمشاركة عدد من الباحثين والأكاديميين المتخصصين في مجال الإعلام والاتصال.
افتتحت الندوة بكلمات رسمية، استهلها مسؤول تكوين الدكتوراه “الصحافة والإعلام الحديث”، الذي أكد على أهمية البحث العلمي في تطوير المجال الإعلامي، مشيرًا إلى الدور المتزايد الذي يلعبه الإعلام في تشكيل الخطاب العام وتأثيره على مختلف القضايا المجتمعية. كما شددت اللجنة التنظيمية على ضرورة تعزيز البحث الأكاديمي لمواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي، خاصة في ظل الثورة الرقمية وانتشار الوسائط الحديثة.
ترأس الجلسة العلمية الأولى الأستاذ محمد هموش، وتمحورت حول علاقة الإعلام بالوسائط الرقمية، والقانون، والتنمية الاقتصادية. وتضمنت مداخلات علمية ناقشت قضايا متنوعة، من بينها إعادة إنتاج الواقع ودور السينما والإعلام في تشكيل التصورات الذهنية، قدمها الباحث ندير بغداد، حيث سلط الضوء على كيفية تأثير الأعمال السينمائية والإعلامية على الإدراك العام للقضايا الاجتماعية. كما تناول الباحث حفيظ غريب موضوع الإعلام الرقمي والفيلم الوثائقي وتأثيره على تشكيل الرأي العام حول قضايا البيئة، مشيرًا إلى الدور المتنامي للإنتاج الوثائقي في التوعية بالقضايا البيئية. أما الباحث عبد اللطيف أبي القاسم، فقد ناقش النوع الاجتماعي والإشهار في المغرب من خلال دراسة حول صورة المرأة في مجلة “تيل كيل”، متطرقًا إلى كيفية تمثيل المرأة في الإعلانات وتأثير ذلك على التصورات الاجتماعية.
وفي سياق آخر، تناولت الباحثة سعاد بنت سرور البلوشية موضوع الأخبار الزائفة وصناعة الرأي العام، متطرقة إلى الخطاب الإعلامي في مواجهة تحديات الخطاب الاجتماعي، ومبينة مخاطر انتشار الأخبار المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في توجيه الرأي العام. أما الباحثة خديجة الشرقاوي، فقد تناولت إشكالية قلم الصحفي بين نقش الحقيقة وقيود القانون، متحدثة عن جدلية البحث عن المعلومة بين حرية الصحافة والمسؤولية القانونية. وناقش الباحث حسن البياضي دور الإعلام في دعم وتنمية المقاولة المغربية، مبرزًا كيفية مساهمة الإعلام في تعزيز ريادة الأعمال والترويج للمشاريع الناشئة.
ترأس الجلسة العلمية الثانية الأستاذ هشام بن الهاشمي، وركزت على علاقة الإعلام بالتعليم، الهوية الثقافية، والسياسة، حيث شملت مداخلات ناقشت تأثير محتويات الإعلام الرقمي على قيمة التعلم بالمدرسة المغربية، قدمها الباحث سعيد الرميلة، الذي استعرض تأثير الوسائط الرقمية على طرق التعلم، مع التركيز على تعليم اللغة العربية. كما قدم الباحث إدريس الحيلة مداخلة حول الخطاب الإيديولوجي والعنف اللغوي في الإعلام والسياسة، متناولًا كيفية توظيف اللغة في الخطاب السياسي وتأثير ذلك على المتلقي. وتناول الباحث جلال الطويل حضور التراث الثقافي الوطني في الإعلام المغربي، متطرقًا إلى مدى اهتمام الإعلام بالحفاظ على التراث الثقافي.
من جهته، ناقش الباحث سفيان دروس دور الإعلام في تجديد الخطاب الديني، مشيرًا إلى دور وسائل الإعلام في تقديم خطاب ديني متجدد ومتزن. كما تناولت الباحثة نبيلة قميمي موضوع الخطاب الإعلامي والجالية المغربية، مسلطة الضوء على كيفية تعامل الإعلام المغربي مع قضايا الجالية بالخارج. وناقش الباحث هشام مداحي جدلية العلاقة بين الإعلام والسياسة في المغرب، متطرقًا إلى التفاعل المعقد بين الإعلام والسلطة السياسية، ومدى استقلالية وسائل الإعلام في تناول القضايا السياسية.
شهدت الندوة نقاشات علمية مثمرة، حيث طرح المشاركون تساؤلات جوهرية حول تأثير الإعلام على الرأي العام، وضرورة تعزيز الوعي المجتمعي لمواجهة الأخبار الزائفة، إضافةً إلى أهمية تطوير التشريعات الإعلامية لضمان التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية. وفي ختام اللقاء، أكد المنظمون على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات العلمية لتعزيز البحث الأكاديمي في مجال الإعلام، ودوره في بناء خطاب إعلامي مسؤول ومتوازن يواكب التحولات الاجتماعية والثقافية.
Comments ( 0 )