نعيمة بوحمالة: أيقونة الفن المغربي التي أضاءت قلوب الأسر المغربية.

نعيمة بوحمالة: أيقونة الفن المغربي التي أضاءت قلوب الأسر المغربية.

 

 

 

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقى الشعب المغربي خبر وفاة الفنانة القديرة نعيمة بوحمالة، التي غادرتنا صباح الأربعاء 28 ماي 2025، عن عمر ناهز 77 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض. لقد كانت نعيمة بوحمالة ليست مجرد ممثلة، بل رمزًا فنيًا وإنسانيًا ترك بصمة لا تُمحى في ذاكرة المغاربة، وسطّرت مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع على مدى عقود.

مسيرة فنية متألقة

ولدت نعيمة بوحمالة في الدار البيضاء عام 1948، وبدأت رحلتها الفنية على خشبة المسرح، حيث أثبتت حضورها القوي في زمن كان فيه الفن المغربي يشهد تحولات عميقة. بفضل موهبتها الاستثنائية وصوتها المتميز، انتقلت إلى الشاشة الصغيرة والكبيرة، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه الفنية في المغرب. من أعمالها اللافتة مسلسل “ستة من ستين” في الثمانينيات، الذي شكّل نقطة انطلاقتها نحو الشهرة الواسعة، إلى جانب أعمال بارزة أخرى مثل مسلسل “حديدان” (2009) وفيلم “الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء”. حتى في سنواتها الأخيرة، استمرت بوحمالة في إثراء الساحة الفنية، حيث كان آخر أعمالها فيلم “البوز”، الذي عُرض في القاعات السينمائية مؤخرًا، وأضافت إليه روحها المرحة وقفشاتها الكوميدية المحببة.

إنسانية راقية وأداء صادق

تميّزت نعيمة بوحمالة بحسها الفكاهي العفوي وأدائها الذي يعكس واقع المجتمع المغربي بكل تفاصيله. كانت قادرة على تجسيد شخصيات من صميم الحياة اليومية، مما جعلها قريبة من قلوب الأسر المغربية، من الأطفال إلى الكبار. لم تكن مجرد ممثلة، بل كانت صوتًا للمرأة المغربية، تحمل قيم المجتمع وتعبر عنها بصدق وكرامة دون أن تخدش الحياء أو تتجاوز المبادئ. كما عُرفت بأخلاقها العالية وتواضعها، مما جعلها محبوبة من زملائها وجمهورها على حد سواء.

 

كانت نعيمة بوحمالة أكثر من مجرد فنانة؛ كانت مرآة تعكس هموم وأفراح المغاربة. أدوارها التي جمعت بين العمق الدرامي والخفة الكوميدية جعلتها حاضرة في كل بيت مغربي، حيث كانت تجمع العائلات أمام الشاشة لمتابعة أعمالها. حتى في غيابها عن الشاشة في السنوات الأخيرة بسبب ظروف صحية أو قلة العروض الفنية، ظل الجمهور يطالب بعودتها، معبرًا عن حبه الكبير لها عبر رسائل المحبة والدعم.

 

وداعًا أيتها الأيقونة

رحيل نعيمة بوحمالة ليس خسارة للوسط الفني فحسب، بل لكل مغربي أحب فنها وتقدّر إنسانيتها. لقد تركت إرثًا فنيًا سيظل خالدًا في ذاكرة الأجيال، وستبقى أعمالها شاهدة على عطائها اللامحدود. وقد عبّر زملاؤها عن حزنهم العميق، حيث نعتها الفنانة لطيفة أحرار بكلمات مؤثرة: “رحم الله الفنانة القديرة نعيمة بوحمالة.. رحمك الله يا العزيزة.. تعازي الحارة لعائلتك ومحبيك”، فيما كتب الفنان إدريس الروخ: “إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أدخلها فسيح جناتك”.

 

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الراحلة بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يلهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون. نعيمة بوحمالة، ستبقين نجمة مضيئة في سماء الفن المغربي، وذكراك ستبقى محفورة في قلوبنا إلى الأبد.

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .