نقل مدرسي أم مسرحية انتخابية؟
في عالمنا القروي الغالي، حيث يُفترض أن الحافلة الصفراء “تقلّص الفوارق المجالية”، يتحول النقل المدرسي إلى أداة دعائية رخيصة، والمسؤولون يبتسمون من بعيد!
تخيّلوا :
طفل قروي يستيقظ فجراً، يقطع الكيلومترات سيراً على الأقدام عبر الوحل، ليصل إلى المدرسة… إلا إذا قرر السائق – ذلك البطل المُعيّن بـ”توصية من رئيس الجماعة” – أن يتجاهله تماماً لأن والد الطفل لم يعلن الولاء لـلمرشح الصحيح.
نعم، الحافلة الصفراء – التي صُبغت بهذا اللون لتقليد الولايات المتحدة، كأننا في هوليوود الريف – تتحول إلى سيارة أجرة خاصة لـ”زوار الحملة” أو حتى لنقل الرقاة والفقهاء و النساء الميسورات إلى الجبل المقابل، بينما ينتظر التلاميذ في البرد! والمسؤولون؟ يهنئون أنفسهم على “التنمية” ويصفقون للسائق الذي يحتاج – حسب إجماع القرى – إلى “إعادة تأهيل مهني وفحص عقلي فوري”.
أما الأساتذة المعدبون، فهم الضحايا الأكبر في هذه التراجيديا أو الكوميديا السوداء او اينيݣما التحدي. يُجبرون على التنقل إلى مقرات عملهم عبر مسالك مفككة، أو الاستقرار في الدوار حيث تُفرض عليهم “دوائر اجتماعية وسياسية” تحدد أصدقاءهم و تختار لهم الأعداء. هل يركبون الحافلة؟ مستحيل! فهي مشغولة بدروس إضافية في “سياقة الحافلة” للتلميذات المفضلات، أو بجولات دعائية. والوزير المكلف بالنقل؟ يبارك “الخطّاف” – خبير النقل السري – كمساهم في تقليص الفوارق، كأن الركوب غير الشرعي هو الحل السحري!
يا مسؤولينا الأعزاء، هل هذا هو “النقل المدرسي” الذي تفاخرون به؟
أما حان الوقت لإيقاف المسرحية، أم سنرى التلاميذ يصلون إلى المدرسة على ظهور الحمير…و الأساتذة مع الخبير السري في منحدر الوادي وأنتم لا تزالون تصفقون لـ”الإنجازات”!
الصورة لحادثة سير تسببت في اصابات و جروح متفاوتة الخطورة لاربع استاذات في طريقهم الى مقرات العمل بجماعة المراسلة اقليم أسفي.
Comments ( 0 )