هل تعرفون أسماء الأسماك بالأسواق !؟..

هشام الحو

يبدوا أن مقال يتناول اسماء السمك بمدينة ما ،ليس له مكانة في مقرر دراسي أو ثقافة محلية تحيط بها 3500 كلم من الشواطئ الغنية بالثروة السمكية يبدوا مقالا غريباً، 
فبحسب العادات الغدائية لدينا فاطباق السمك و اسمائها التي نجهل أغلبية أسمائها ،عدى بعض الأنواع الرخيصة بالاسواق لاعتبارات عديدة أولها أننا من الدول الأقل استهلاكا للمنتوجات البحرية و أكثرها إنتاجا إن لم نقل أن المغرب من رواد انتاج السمك عالميا بدليل اقبال الروس و الأوروبيين و اليابان على ثروتنا البحرية التي نقابلها باجحاف كبير على مواءدنا و كتبنا التعليمية عدى شهر رمضان الذي يزيد من إقبالنا على ثروات البحر المحيط.
و لأن اسماء الأسماك في الواقع لا تخلو من أهمية اذا علمنا أن لها صلة بعدد من العلوم و خاصة علم اللسانيات ،ففي الجغرافيا اللسانية مثلا عندما يكون الهدف هو وضع خريطة لسانية لبلد ما ،يعطي البحث عن  تسمية الأسماك صورة دقيقة عن المنطقة التي تتغير فيها اسماء الاشياء و الحيوانات …و يتغير فيها نطق بعض الحروف كما تتغير فيها التراكيب النحوية.
و لمثل هذه المعرفة كذلك أهمية في علوم أخرى مثل علم الاجتماع و الانتربلوجيا و الاكتيولوجيا (علم السماكة) الذي يجعل من التعريف الدقيق لكل فصيلة و كل نوع من الأسماك أبجدية الخوض في غماره ،
لدى تعتبر هذه المعرفة ضبط اسماء الاسماك ،ضروريا قبل دراستها من الناحية العلمية الصرفة و حتى قبل تقديمها على موائدنا ،و يقوم المختصون في هذا المجال بوضع جذاذات خاصة بكل سمكة داخل فصيلتها و نوعها و يتم وضع الاسم العلمي اللاتيني الموحد فالاسم الأكثر شيوعاً داخل البلد ثم الاسم الجهوي و المحلي .
و كمثال لهذه الأعمال الإحصائية بأسماء السمك التي أصدرتها مؤسسات نذكر على الخصوص – الجدات التي طبعتها منظمة التغدية العالمية FAO Fiches d identification des espaces pour les besoins de la pêche
– العمل الضخم الذي أنجزته أكاديمية العلوم بالاتحاد السوفياتي سابقآ(اسماء اسماك البحار في العالم).-المعجم العربي الفرنسي السماكة و الأسماك للاستاذ عبد العزيز بن عبد الله 1969 المكتب الدائم لتنسيق التعريب بالعالم العربي .
لكن هذه المراجع تضل فقيرة من الأسماء المتداولة لدينا في المغرب لأن هذه الابحات اقتصرت على التسميات الأوربية ،و لم تكلف نفسها عناء البحث في التراث المحلي الذي نبقى الأجدر للبحث فيه ،فلا نجد فيها مثلا “البوري ” مع العلم أن هذا هو الاسم الوحيد المتداول عندنا في المغرب ،كما لا نجد ذكرا ل ” امون ” و امزوغ “,
أما بالنسبة للكتب و المقالات المختصة في مصطلحات و عادات الصيادين و سكان المناطق الساحلية بالمغرب فهي ناذرة و قليلة جداً و كتبت غالبيتها بالفرنسية و أهمها :
– اسماء السمك في تطوان في مقال A,joly بمجلة ارشيف المغرب و لن تجد فيها سوى 60 نوعا من السمك.- البحر في عادات و صناعات الرباط،سلا (طبعة باريس) و يعتبر هذا الكتاب اهم مرجع لدراسة المصطلحات البحرية و علاقة المغاربة بالمحيط و معتقداته.-الصيادون البرابرة في سوس ل émaillé laoust بمجلة hespèris .
مراجع يمكن من خلالها معرفة عادات الصيادين و اسماء السمك الرائجة بالبلدات الساحلية المغربية لا يسعنا عبر صفحات جريده المنظور بريس تعداد انواعها وطرق طهيها ، لأن في البحر ما لا يوجد في البر و لنفدت كلماتنا قبل أن تنفد كلمات و اسماء  البحر .
فوجود مجموعة من المفردات المتداولة في عدد من المدن لأسماك السمك بين الإسبانية و الروسية و الأندلسية و البربرية خاصة بالشمال يصعب تعدادها نذكر من بينهاشابل و ريم (و هو الصغير منه ) و نون و بوري و سلور ( وقد حرفت و سارت سنور ) ابو مخيط و شرغو و شطون و تن (تون) و قرش ( و قد سارت بالمغرب القرس ) و درعي و رايا و السردين.
أما بالمنطقة الفاصلة الثانية بأسفي بين دكالة و عبدة خاصة بالمنطقة “ايير” ففي الوالدية مثلا la daurade تسمى عند الصيادين ب “زريقة” و تسمى عند زملائهم بأيير “تامونت” و يلقبونها بملكة الأسماك لجمال عيونها . أما la Loup فيسمونه الدكاليون “الدرعي” و في آسفي “بوشوك” ،كذلك الأمر a grosse lèvres فهي “بو البرادع” في الشمال و “بوغرة” بالجنوب الى آخره ،و الملاحظ أن لا فرق بين ايير و آسفي في الأسماء ف “بوغرة” يصير بو لغراير و كذلك و مثال آمون في آسفي هو تامونت بأيير .و الملاحظ بهذه المنطقة هو كثرة  الاسماء المشتقة البربرية “غنجة” أو “تغنجة” ،سغاغ أو اسغاغ ،أمزوغ أو مزوغ ،ابلاغ، اوراغ ، امزيل (المعروف في آسفي بالحداد) ابرو ،تاغوا، إرغل ،امون ،انناز ،اولاح ،زلمزة (زلمجة) إضافة للعديد من الاسماء كلها موجودة بمعجم vocabulaire français berbère étude sur techlhit.
و الملاحظ أن اقتباس الاسماء الإسبانية و البرتغالية و الفرنسية منتشرة في دارجتنا المغربية ،ربما لرغبة الصيادين و رجال الأعمال في توحيد الأسماء عند الفوترة من أجل البيع و الشراء و التصدير للخارج.و هذا يسهل بالطبع التداول بينهم في ضل غياب ثقافة موازية لدى المستهلك المحلي الذي يقل اقباله على ثرواته. أما بالنسبة لمفردات أسماء الأسماك المحلية عندنا فتبدوا شبه منعدمة باللغات الأوربية باستثناء “تاسرگالت” الموجودة في المعجم الفرنسي و كذلك “حرتوكة ” المدونة بمعجم Gruval بالاسبانية.
كما ان هناك تسميات موحدة بجميع مناطق المغرب و هي السردين (سرديل) و قرس و بوري و بوشويكة و حلامة و شابل و ساردة و شرغو (شراغي) و مرينة (انقليس) و روبيو و باكورة و لويزي و ميرلة و تونة و تشرنة و كولا و راسكاس و الصول و عگرب و شرن و بغباغ و سرگال (تاسرگالت).
كما ان هناك أسماء تغيرت أسماؤها بمدينة آسفي على مدى السنين  الماضية و هي السمكة المعروفة حاليا ب (البوقا) التي كانت تسمى قديما ( سندروال) و هي كلمة بربرية تعني العينان الجاحظتان و هي نفس التسمية الفرنسية gros yeux. كما ان سمكة الموسطيل كانت تسمى (توية) قبل خمسين سنة. كما ان “فاغرو” و هو نوع من فصيلة (امزوغ)(pageot) هي نفس السمكة المعروفة عند الإغريق ب (فاغروس) أما جدر كلمة امزوغ هو من نفس جدر كلمة “امزغن” و التي تعني بحسب بعض التفسيرات الأحرار و  معنى تسمية سمكة امزوغ هو السمكة النبيلة الحرة ،و من هنا جاء نعت سكان آسفي للسمك الرفيع المشهي و على رأسه “امزوغ” بالحوت الحر ..فهي ثقافة متجدرة في تاريخ المغرب العميق ،اسماء السمك الرائجة لا تعد و لا تحصى ببلادنا التي و هبها الله هذه الثروة المنقطعة النظير على الرصيف البحري المغربي الذي وجب اعادت الاعتبار  لارتباطنا به من اجل الأجيال القادمة . 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .