70% رجال في الصحافة المغربية والشابات يفتحن أمل التوازن (دراسة)
في تقرير رسمي شامل أصدره موقع المجلس الوطني للصحافة، كشف عن دراسة إحصائية للصحافيين برسم سنة 2024 لبنية الجسم الصحفي المغربي بكل تفاصيلها، مستندًا إلى عينة تمثيلية تضم 3948 صحافيًا حاملًا لبطاقة المجلس الوطني للصحافة، أي ما يعادل 90.5% من المجموع الإحصائي الكلي. الدراسة لم تكتفي برصد الأرقام، بل سلطت الضوء على الاختلالات البنيوية التي تعيق تطور المهنة، وفي الوقت نفسه تُبرز بوادر إيجابية تدعو للتفاؤل، خاصة فيما يتعلق بإقبال الجنس اللطيف على المهنة من الفئات العمرية الأصغر سنًا.
![]()
يسيطر الرجال على الجسم الصحفي بقوة واضحة، إذ يشكلون 69.68% (2751 صحافيًا)، مقابل 30.32% فقط للنساء (1197 صحافية). هذا الاختلال ليس مجرد رقم، بل يعكس واقعًا يمتد إلى معظم القطاعات والمناصب القيادية. ومع ذلك، يأتي الفرق الأكثر إشراقًا في الهرم العمري، النساء يتقدمن بقوة في الفئات الشابة، مما يشير إلى تحول جيلي حقيقي. فبينما يتركز الرجال في الفئات الأكبر سنًا (40-49 سنة وما فوق)، تتركز النساء في فئتي 20-29 و30-39 سنة، حيث يفقن الرجال نسبيًا في الدخول المبكر إلى المهنة.
![]()
يبلغ متوسط عمر الصحافي المغربي حوالي 41-42 سنة، لكن النساء يخفضن هذا المتوسط بفضل حضورهن القوي في فئة الشباب، وهو ما يعكس إقبالًا متزايدًا للجنس اللطيف على الصحافة كخيار مهني مبكر.هذه السيطرة الذكورية تتجلى أكثر في جانب الأجور، حيث يصل المتوسط العام إلى 10,006 دراهم شهريًا (بناءً على عينة تمثيلية من 3751 صحافيًا). لكن الفارق الجنسي واضح، حيث يحتل الرجال الشرائح العليا (فوق 10,000 درهم) بأعداد تفوق النساء بشكل ملحوظ، بينما تتركز النساء في الشرائح المتوسطة والدنيا (4000-8000 درهم). يرتبط هذا الاختلال ارتباطًا وثيقًا بالمناصب؛ فالرجال يهيمنون على مناصب «صحافي مهني» و«مدير النشر» و«مصور فوتوغرافي» في القطاعات الأكثر ربحية، مثل الصحافة الإلكترونية والمكتوبة (التي تشكل 67% من الجسم الصحفي)، والسمعي البصري (22.9%). أما النساء، فيظهرن أكثر في المناصب التقنية والإعلامية الجديدة، لكنهن لا يزلن أقل تمثيلًا في المؤسسات العمومية التي تهيمن على 66.6% من التوظيف.
من الناحية التعليمية، يحمل أكثر من 53% من الصحافيين إجازة جامعية، ويتقدم الرجال هنا أيضًا (1399 مقابل 714 للنساء)، لكن النساء يتفوقن نسبيًا في الماستر والتخصصات التقنية، مما يعزز فرصهن المستقبلية.
أما لغة العمل فتهيمن عليها العربية بنسبة 78%، تليها الفرنسية، فيما تظل المؤسسات العمومية (كالإذاعة والتلفزة الوطنية) الأكثر استقطابًا للصحافيين حاملي البطاقة.هذه الصورة المتكاملة – التي رسمها المجلس الوطني للصحافة – تكشف عن جسم صحفي شاب نسبيًا (أكثر من 44% تحت سن الأربعين)، مكتوب وإلكتروني بقوة، لكنه لا يزال يعاني من اختلالات بنيوية تحتاج إلى حلول عملية.
![]()
وفي إطار صحافة الحلول، تبرز الدراسة نفسها كأداة للتغيير، إقبال النساء الشابات على المهنة يمثل فرصة ذهبية لتصحيح التوازن الجنسي. يتطلب الأمر اليوم سياسات واضحة من المجلس والمؤسسات الإعلامية، برامج تدريب مستهدفة للنساء في المناصب القيادية، حوافز لتقليص فجوة الأجور، وتشجيع الدخول المبكر للشباب عمومًا، مع تعزيز التوازن في المؤسسات العمومية والخاصة.
التقرير ليس مجرد تشخيص، بل خريطة طريق. فإذا استثمرنا في الشباب و النساء اليوم، فإن بنية الجسم الصحفي المغربي غدًا ستكون أكثر عدالة، تنافسية، وتمثيلية للمجتمع بأسره.
منظور أوسع:
حان الوقت لتحويل هذه الأرقام إلى سياسات حقيقية قبل أن يصبح الاختلال جزءًا من الماضي.
Comments ( 0 )