(OMDH) في دعوة تاريخية لا تُنسى لالتحاق الصحافيين بمقرها في الرباط

(OMDH) في دعوة تاريخية لا تُنسى لالتحاق الصحافيين بمقرها في الرباط

 

 

 

 

قررت أن تفتح أبواب مقرها في حي أكدال الراقي للصحفيين والصحفيات… في رمضان!

 

نعم، في الشهر الفضيل الذي يُفترض أن يُغلق فيه الناس أفواههم عن الطعام، فتحت المنظمة أبوابها لتُغلق أفواه الصحفيين عن الكلام الحر… أو ربما لتُفتح لهم أفواههم على الشاي بالنعناع والحلويات المجانية؟تخيلوا المشهد: صحفي من آسفي يستيقظ صباحًا على رسالة دعوة مهذبة: «تعالوا إلى الرباط، نريد أن نُقدّر لكم دوركم المحوري في الإعلام والدفاع عن حقوق الإنسان». ينظر الصحفي إلى محفظته الخالية، ثم إلى تذكرة القطار التي تكلف أكثر من راتبه الشهري، ثم يهمس لنفسه: «يا إلهي، هل هذا اختبار لمعرفة إذا كنت أؤمن بحقوق الإنسان أكثر من حقي في النوم؟»المنظمة، بحكمتها العميقة، اختارت التوقيت المثالي: أيام رمضان المباركة، حيث يكون الصحفي جائعًا، عطشان، ومُتعبًا من الصيام، فيُصبح أكثر استعدادًا للاستماع إلى خطابات طويلة عن «دور الإعلام في تعزيز قيم حقوق الإنسان». تخيلوا الصحفي(ة) يجلس في قاعة مكيفة، يحاول أن يبقى صاحيًا و هو يراقب ساعته، بينما يتساءل داخليًا: «هل هذا فضاء هادئ للكتابة… أم مجرد مكان آخر لالتقاط الصور الجماعية قبل أن يعود الجميع إلى بيوتهم وينسون الأمر؟»

 

والأجمل في الموضوع أن الدعوة جاءت مركزية: الرباط فقط. لا آسفي، لا مراكش، لا وجدة، لا طاطا. لماذا؟ لأن حقوق الإنسان، كما يبدو عند المنظمة، تُمارس بشكل أفضل في الأحياء الراقية، قرب المقاهي الفاخرة والسيارات ذات الزجاج الداكن. أما الصحفي في المدن البعيدة، فله الحق في السفر لساعات، ثم العودة ليلاً جائعًا، متعبًا، ومُقتنعًا أكثر بأن «العدالة المجالية» مجرد كلمة جميلة تُكتب في التقارير السنوية.

 

بدل فتح الأبواب في مقر واحد، لماذا لا تُطلق المنظمة «حملة رمضانية متنقلة»؟ شاحنة حقوقية تجوب المدن، توزع كتبًا عن حرية التعبير مع كوب شاي مجاني، وتجمع الصحفيين في ساحات عامة بدل قاعات مغلقة تُشعرك بأنك في جلسة استجواب.

 

أو مبادرة رياضية! مباراة كرة قدم بين الصحفيين والحقوقيين، الفائز يحصل على حق النشر دون رقابة ذاتية لمدة سنة. على الأقل سيكون هناك عرق زفير و إختبارات للروح الرياضية و… ربما بعض التصفيق الحقيقي على ضعف اللياقة (البدنية).أما الآن، فالصحفي في آسفي ينظر إلى الدعوة ويبتسم ابتسامة مريرة: «شكرًا يا منظمة حقوق الإنسان… لقد ذكّرتني أن حريتي في الكتابة لا تحتاج إلى مقرات فخمة، بل إلى كرسي في مقهى شعبي .. في حديقة مهملة ..على رصيف موقف عمال مياومين، كوب شاي، وجرأة لا تُقفل أبوابها في وجه أحد».

 

رمضان كريم… وكتابة حرة للجميع، حتى لو كانت على كراسي الحافلات!

 

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .