إستهجان على إعلان الآيباد.. عن جنون التقنية

إستهجان على إعلان الآيباد.. عن جنون التقنية

 

 

 

عاشت آبل دور المدير الإبداعي للعالم بسروال تجينز ازرق وقميص أسود، وكلما تعالت تُستلطف أكثر، ولكن عملاقة التكنولوجيا زودتها قليلًا هذه المرة وضربت على الوتر الحساس في أسوء توقيت.

 

بأخد خطوة إلى الوراء ستتضح الصورة أكثر، العام الماضي كانت أول سنة لا تصدر فيها آبل آيبادًا جديدًا، رغم أن إصدارات الآيباد السنوية لم تتوقف منذ 2010! وإلى جانب الكبوة الأولى انخفضت مبيعات الآيباد بنسبة 25%.

 

الفكرة في خيال العملاقة

 

هنا تخيلت آبل عودة درامية للسوق، بأنحف جهاز لوحي! وتماد خيالها قليلًا وقررت تبهير الإعلان بـسحق كل الماضي لأقل ما يمكن، لتعلن تجلي جهازها الجديد.. الماضي المضغوط.

 

الكل على أعصابه

 

التقنيون على أعصابهم بسبب الذكاء الاصطناعي، هواة الفن يحامون بكل قوة عن استثنائية الإبداع البشري، وهواة الفلسفة أصابتهم جلطة من لا أخلاقية التقنية؛ حتى أهل القانون أقروا فشلهم، ووسط الجو الحامي هذا قررت آبل أنه أنسب وقت لتظهر الكتب والآلات الموسيقية والكاميرات والألوان تحت ضاغط هيدروليكي وتسحقها بتصريح واضح لأن التقنية تقوم مقام كل ما سبق ذكره.

 

نتيجة غير مستغربة..

 

عرض الإعلان مبدئيا على حساب الرئيس التنفيذي تيم كوك على منصة إكس، وحقق أكثر من خمسين مليون مشاهدة خلال يومين! والمستهلكون ما قصروا أكلوا آبل بقشورها، لدرجة جعلت النقاش يشهد حدثًا أشد ندرة من زخات الشهب.

 

اعتذار آبل!

اعتذرت عملاقة التقنية وتراجعت عن بث إعلانها على التلفزيون، وهكذا للمرة الأولى ينقلب سلاح آبل الأقوى “التسويق” ضدها.

 

الصورة الأكبر

 

لو أن آبل تركت عنها التعالي وقدمت جهازها الجديد كأداة خارقة في يد الفنانين، يمكن أن تكون ردود الفعل مختلفة تمامًا، لكنها اختارت تحدي الجميع ، ولم يتبق من جمهورها إلا أطفال يبحث أهاليهم عن الخلاص من إزعاجهم في الأماكن العامة.

 

منظور أوسع

اعتذار آبل عن دعايتها نابع من إدراكها لصمود مفهوم مركزية الحضارة الانسانية، لان من سلبيات تجديد التقنيات عبر التاريخ ،ترسيخ الغطرسة الثقافية ،خطاْ غير مباشر للتقنية، لكن النظام الاقتصادي تدخل لاستغلال الغطرسة، لأن الإبتكار التقني قلما يهتم بالغائية، فهاجسه هو الإجابة عن سؤال كيف ؟ لا عن سؤال لماذا ؟.

 

 

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)