البرجوازية 

هشام الحو

لاشك أن مجتمعاتنا المصغرة تحتوى على طبقات مختلفة ولكل طبقة أهميتها ودورها فى التنمية وتطوير المجتمع إلى الأحسن إذا تم تشجيعها فى هذا المجال ،وكذلك فى المهمة التى تقوم بها لحماية المجتمع ولتحقيق وحدة الهدف حتى تشعر كل طبقة بأهميتها وانتمائها للدولة أو للمجتمع التى تعمل فيه, ومن ثم سيزيد الإنتاج والتنمية فى الدولة أو المجتمع أو العشيرة كما أراد له صاحب الجلالة من خلال حملات التضامن الاجتماعي و ترسيخ مفهوم المواطنة .

وإذا أردنا حصر أنواع الطبقات فهناك تعاريف وتقسيمات كثيرة وفقا للمجتمع ووفقا لأهدافه ومراحل تطوره، فإبان فترة الحماية مثلاً كنا نسمع بالإنسان الوطني مثلا و هي أعلى درجات الانتماء اَن ذاك .

وفى الغالب فإن المجتمع ينقسم إلى ثلاث طبقات رئيسية وهى الطبقة العليا والطبقة الوسطى والطبقة الدنيا الفقيرة.

ويُفرّق بين الطبقات الثلاث بمستوى الدخل والمستوى التعليمى والحالة الاجتماعية(السلم الاجتماعي).

و اذا كانت الطبقة الفقيرة هي الكادحة العاملة قليلة الدخل و الفرص ،و الطبقة العليا هي أرباب الشركات الكبرى و الوظائف تتمتع في معضم الأحوال بالاموال و السلطة ؛ قليلة الظهور لا تُرى إلّا من وراء الزجاج الحاجب للسيارات الفارهة ،

فإن الطبقة الوسطى تبقى من أهم الطبقات سياسيا وتنمويا وعملياً ،و يعتمد عليها فى التوازن الاقتصادى والسياسى بين طبقات المجتمع الواحد ،والتعريف التقليدى للطبقة الوسطى هو أنها الطبقة التى تقع بين الطبقتين العليا والدنيا، بمعنى أنها محور عجلة المجتمع ؛المحرك الاقتصادى لكل من الإنتاج والاستهلاك و عديد من الأمور الأخرى ثقافيا و اجتماعياً و يشير تناميها واتساعها إلى مدى نجاح السياسات الاقتصادية والاجتماعية فى تحقيق العدالة وفى توزيع الدخل وتنمية المجتمع ككل.

لكن دورها التنويري داخل المجتمع بدء بالأفول مع اتساع الفوارق الطبقية و التفكك الذي وصل حدود الأسرة و الجورة ،

كما أن تصنيفها  الحالي بحسب HCP دخل خانة الحد الأدنى للأجور.

و لم تعد ذلك الجسر بين الفقراء و الأغنياء و الذي كان يضمن لحمة المجتمع.

فإلى الأمس القريب حيث كانت الطبقة الوسطى من فئة البرجوازية المنتجة من حرفيين و تجار و بحارة – استحضر هنا مدينة آسفي – تستأثر بدور كبير داخل النسيج المجتمعي و تمثل منارا لإرشاد المجتمع إلى شط الرخاء و الإزدهار ،و تؤثر فى تشكيل المزاج الاجتماعى العام وحماية القيم الاجتماعية والثقافية من الانهيار ، بطرق شتى لم تقتصر على الجانب المادي، 

ما شكل انعكاس جليا على أنشطة الأحزاب و النقابات التي كانت تستأثر بدور السند للمؤسسات التعليمية من داخل مقراتها و دار الشباب علال بن عبد الله التي كانت أكبر دور الشباب في المغرب بانشطتها من المسرح إلى water polo ، 

لكن و كما أشار البعض إلى أن محدثى الفقر (البرجوازية الحازقة) ان صح التعبير هم الأكثر خطورة من الفقراء التقليديين؛  يحاولون حماية أنفسهم من الانزلاق إلى طبقة الفقراء و يقومون بمقاومة الظروف الاقتصادية بسرقة المزيد من سلة البيض ،

كما خلدتها جداتنا “سرقة بيضة تسبب الحازوقة” فإن حازوقة الطبقة البرجوازية تجاوزة حازوقة النُطق إلى حازوقة محركات سياراتهم الملوثة (ولاد الفشوش) و السياقة المتهورة و شتى أنواع الرعونة في الفضاءات العامة ،نتاجا لانتشار الفساد بأرصدتهم المالية و الأخلاقية مستندين بمقولة “كون سبع و كولني”  فهل اصبحنا اليوم من اَكلي لحم البشر!؟.

لدى لابد من مواجهة تدهور مستوى هذه الطبقة وذلك لحماية المجتمع ، ومن ثم لابد من التركيز على قطاعات الصناعة والفلاحة و الصيد البحري والخدمات .

 إذ لابد ان نعرف ان هناك علاقة بين هذا التدهور وبين انخفاض مستوى جودة التعليم واثره على زيادة الجهل، ومن ثم لابد من الاهتمام بالمُعلم أولا ثم بعد ذلك الانتظام فى المدارس والامتحانات وغيرها من دور الثقافة والتعلم بأنواعه الاكاديمية والفنية ،حتى تستطيع هذه الطبقة القيام بواجبها ودورها فى مجالات التنمية.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)