fbpx
الثلاثاء 28 مايو 2024

المحظور و الطابوهات المتجددة المحرمة في مسرحية “لافيراي” التي حققت الدهشة الفنية لدى الجمهور في أولى عروضها

المحظور و الطابوهات المتجددة المحرمة في مسرحية “لافيراي” التي حققت الدهشة الفنية لدى الجمهور في أولى عروضها

 

 

 

بدعم من وزارة الشباب و الثقافة و التواصل قدمت مؤسسة أرض الشاون يوم الجمعة 29 شتنبر 2023 بمسرح محمد الخامس, مسرحية ” لافيراي”

 

شاءت الأقدار أن يعج الركح الوطني المغربي بضوضاء اللعب , لعرض مسرحية ” لافيراي” لمؤلفها الدكتور ” أنس العاقل” و من توقيع الفنان ” ياسين أحجام” الذي أبهر الجمهور الرباطي المغربي بأحداث شيقة جعلت المتعطشين إلى المسرح يتناغمون معها.

 

تبدأ المسرحية بحوارات داخلية لخمس شخصيات, مختلفة الطبقات الاجتماعية و الثقافية و السياسية, على اختلاف المذاهب و الأفكار.

 

إن اجتماع خمس شخصيات و ارتباطا برقم 5 عند المغاربة و المسلمين ” خمسة صلوات, أركان الإسلام” بل حتى الموروث الشعبي الذي يؤمن بعبارة ” خمسة و خميس” و ” الأصابع الخمسة” فهذه التوليفة تؤكد لنا ضرورة حتمية لتواجد شخصيات لا بد لها أن تكون.

 

شخصية عنثر العاطفي التي أداها الفنان الشاب ” زهير آيت بنجدي” الذي يعيش عدة متناقضات بينه و بين نفسه ما بين الآلام الذي يحسه و هو حلمه ليكون شاعرا تيمنا بالشاعر العربي ” عنثر بن شداد العبسي” إلا و أن واقع الحال جعله يظل حلمه و طموحه رهين الاعتقال.

 

أما عن الشخصية التي أدتها  الفنانة ” قدس جندول” الطبيبة البيطرية التي هي الأخرى تحاول و رغم كل تلك المحاولات لم تستطع الاتمام ما بدأته.

 

أما عن الملتحي المتدين الذي يحاضر في حقوق الجماع في طابع هزلي ساخر.

 

أيضا شخصية الحداثي التقدمي الذي يلامس الحياة الطلابية و الآخر الذي يتفاخر بالرباط امتثالا بقولة ” يلا بغيتي شي حاجة سير للرباط”

 

وسط هذا الذهول المعرفي الذي غصنا فيه أمام خمسة شخصيات مع تعدد المشارب و المآرب التي كانت حاضنة لهم, نشاهد نقاشا جادا لمواضيع آنية تتطلب منا التأمل و التفكر فيها, من زاوية ” الدين, القضاء, الشعب” هذه الثلاثية التي لا يمكن الفصل بينها كخماسية شخوصنا, عندما نتحدث على الحركات النسوية التي تطالب بما بات يعرف بالتحرر, المناصفة في الإرث و الحريات الفردية عند ما بات يعرف ببني قوس قزح أو الألوان الزاهية الطبيعية.

 

في مشهد ساخر أوضح لنا المخرج المسرحي ياسين أحجام في مسرحية لافيراي التي ألفها الدكتور أنس العاقل, حالة رجل الأعمال الذي يحاول ما أمكن أن يظل دائما مرتبط بالعادات و التقاليد التي لا يمكن لأي مغربي أن يزيح اللثام عنها, في حين أنه عندما يحاول أن يعود وجد ابنه امتهن الشدود الجنسي.

 

هذا الحفل الذي من المفروض أن يكون زفافا أو عرس من أجل تحقيق إحدى شروط الزواج ” الاشهار” و بعد فرجة دامت لمدة ساعة, استنتج الجمهور أننا أمام إشهار لتقلبات العصر و طابوهات و لا بد لنا أن نناقشها.

 

مسرحية لافيراي, ذات الشخصيات الخمسة متحجرة الأفكار سفسطائية لا تحاول أن تحاول معها لتحويل أفكارها لأن فكرهم المتقادم المتناثر و المتقادم هو الذي جعلها في دوامة اللاوجود.

 

لنعد إلى الوراء و بالضبط إلى نظريات التفكير الاغريقي, فالثنائي أحجام و العاقل استطاعا أن يجعلا من نظرية التطهير الأرسطي إحدى لبنات هذه المسرحية بحيث بالرغم من أن المواضيع قد لا يتفق معها عامة الشعب استطاعا أن يمررا أفكارا قد يتقبلها معظمهم, كما أن شاعرية الجسد التي نظر لها ” جاك لو كوك” حضرت من خلال استخدام الأهازيج الأمازيغية و تمازج المنطوق و المرئي, و عندما نشاهد أفكارا ثورية تثور على الأفكار المعتادة التي قد تبدو خرابا للمجتمعات المحافظة فهنا شاهدنا سعد الله ونوس و أستاذه برتولد بريشت, و عندما يتقشعر بدنك لا يكون ذاك إلا ” قسطنطين ستانسلافسكي” عندما تم التطرق إلى مهنة الاستكلاب في الباب الثاني, و الديكور الذي كان بسيطا, هذا قد يجعلنا نحكم على عرض مسرحي تجريبي متناسق الأركان, الخمس شخصيات حققوا جميع أركان الفرجة المسرحية.

 

 

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)