الوحدة تتجسد والصحراء في قلب الإجماع الوطني: مرحلة جديدة تحت القيادة الملكية

الوحدة تتجسد والصحراء في قلب الإجماع الوطني: مرحلة جديدة تحت القيادة الملكية

 

 

 

 

في لحظة تاريخية تتزامن مع تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس تجسيداً للانتقال من منطق تدبير النزاع إلى مقاربة قائمة على التحول العميق، جاءت التطورات الأخيرة في قضية الصحراء المغربية لتؤكد عمق المكاسب الدبلوماسية التي حققتها المملكة. فبعد اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، الذي لم يسفر عن تمديد مهمة بعثة المينورسو، صدر بلاغ الديوان الملكي ليضع النقاط على الحروف ويعلن بداية المرحلة الجديدة. وفي هذا السياق، برز بلاغ حزب الاتحاد الدستوري نموذجاً للإجماع الوطني الراسخ، معبراً عن اعتزاز عميق واصطفاف كامل خلف التوجيهات الملكية.

 

أكد الحزب في بلاغه الصادر من الدار البيضاء بتاريخ 31 أكتوبر 2026، على عدة محاور أساسية:

 

ـ الاعتزاز بالمكتسبات التاريخية التي تحققت تحت القيادة الحكيمة والمتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، ودعم كامل وتثمين عالٍ لما ورد في بلاغ الديوان الملكي من مواقف وتوجهات تعكس التحول العميق في مسار القضية الوطنية الأولى.

 

-التشبت الراسخ بثوابت الأمة ومقدساتها، وفي مقدمتها الوحدة الترابية للمملكة، مع إعلان تجند القيادة والقواعد والمناضلات والمناضلين الدائم وراء جلالة الملك في الدفاع عن السيادة والمصالح العليا.

 

-الإشادة بالرؤية الاستراتيجية الملكية والجهود الدبلوماسية المتواصلة التي أثمرت مكتسبات نوعية وتحولات جوهرية في التعاطي الدولي مع النزاع الإقليمي المفتعل.

 

-التنويه بالدينامية الدولية التي أطلقها جلالة الملك، والتي حشدت دعم أكثر من ثلثي أعضاء منظمة الأمم المتحدة، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الوحيد للحل.

 

-استحضار الدلالة التاريخية لتزامن هذا التطور مع عيد الوحدة، والتأكيد على التمسك بوقف إطلاق النار مع صيانة سلامة الأراضي والأمن الوطني، ومواصلة الدينامية الدبلوماسية، والدعوة إلى تعبئة وطنية شاملة لمواصلة البناء والتنمية في الأقاليم الجنوبية.

 

هذه النقاط التي لم تعد مجرد موقف حزبي بعد نهاية اكتوبر، بل عكست روح الإجماع الوطني الذي يجمع مختلف الأحزاب السياسية المغربية خلف العرش والشعب.

 

لم يكن موقف الاتحاد الدستوري استثناءً، بل جزءاً من موجة واسعة من التأييد عبر الطيف السياسي المغربي. فقد أجمعت الأحزاب، سواء المشاركة في الحكومة أو في المعارضة، على دعم بلاغ الديوان الملكي والتجند وراء جلالة الملك:

 

-حزب الأصالة والمعاصرة : اعتبر عدم تمديد مهمة المينورسو خطوة ينبغي أن تؤدي إلى إنهاء مهامها على أرض الواقع، وثمن مضامين البلاغ الملكي، داعياً القوى الحية إلى اليقظة العالية ومؤكداً الانخراط في الجبهة الوطنية الموحدة، مع التشديد على أن “المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها”.

 

-حزب الاستقلال: رأى في التطور فرصة لتعزيز الدينامية الدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك، ودعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مع تحميل أطراف أخرى مسؤولية تعطيل المسار، وتجديد الاصطفاف خلف الملك لصون الوحدة الترابية.

 

-حزب التقدم والاشتراكية : ثمن عدم تمديد مهمة المينورسو كخطوة كبيرة نحو الطي النهائي للملف داخل الأمم المتحدة، واعتبر مساندة 11 عضواً لمشروع القرار الأمريكي دعماً صريحاً لعدالة القضية، مؤكداً أن الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية هو الأساس الحصري للمفاوضات.

 

-حزب العدالة والتنمية : أعلن دعمه الكامل لمضمون بلاغ الديوان الملكي، مؤكداً انخراطه خلف جلالة الملك في الدفاع عن السيادة والوحدة الوطنية والترابية.

 

-حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وأحزاب أخرى مثل الحركة الشعبية: أكدت الانخراط الكامل خلف الملك، ودعم الخطوات الرامية إلى صون الوحدة الترابية، والدعوة إلى تسريع إنهاء مهمة المينورسو وتعزيز التنمية في الأقاليم الجنوبية.

 

هذا الاصطفاف الحزبي يعكس، التلاحم المتين بين العرش والشعب، حيث تتجاوز الخلافات السياسية اليومية عندما يتعلق الأمر بالقضية الوطنية الأولى. فالأحزاب، بقياداتها وقواعدها، تؤكد أن الدفاع عن الصحراء المغربية ليس موضع تنافس حزبي، بل واجب وطني مشترك تحت القيادة الملكية الرشيدة.

 

هذا و تعيش الأقاليم الجنوبية للمملكة اليوم مرحلة مفصلية، عنوانها التنمية الشاملة والاندماج الكامل في النسيج الوطني. بعد عقود من الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الكبرى، والجهوية المتقدمة، أصبحت هذه الأقاليم الصحراوية رمزاً للنجاح المغربي في تحويل التحديات إلى فرص. ومع هذا الفتح الجديد، الذي يرمز إليه عدم تمديد مهمة المينورسو والتوجه نحو إنهاء وجودها في الأيام المقبلة، ينفتح أفق أوسع لمواصلة مسيرة البناء، وتعزيز الأمن والاستقرار، وجذب المزيد من الاستثمارات، وترسيخ الثقة الدولية في السيادة المغربية.

 

في الأيام القادمة، يتوقع أن يتعزز الالتفاف الشعبي حول التوجيهات الملكية. فالشعب المغربي، من طنجة إلى الكويرة، يعيش وحدة وطنية حقيقية، مدعومة بالإجماع السياسي والمدني. التفاف ليس عاطفياً فحسب، بل عملياً، يبرز من خلال تعبئة مستمرة، يقظة دبلوماسية، ومواصلة الجهود التنموية. تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، يدخل المغرب مرحلة جديدة تؤكد أن الصحراء جزء لا يتجزأ من ترابه، وأن الوحدة ليست شعاراً، بل واقعاً يومياً يعيشه المواطنون في أمن وطمأنينة وتقدم.

 

إن هذه اللحظة التاريخية تدعو كل المغاربة إلى المزيد من الالتفاف والوعي، لصيانة المكتسبات ومواصلة المسيرة نحو مغرب أقوى وأكثر ازدهاراً، موحداً حول ملكه وشعبه. فالعيد الوطني للوحدة ليس مجرد احتفال، بل عهد متجدد بالوفاء للثوابت والمضي قدماً بثقة وإصرار.

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .