زوبعة مراكش.. المنصوري تواجه السلسلة الإستقصائية “ديرها غا زوينة” في المحاكم
في تطور يُتوقع أن يصل إلى أروقة المحاكم في القريب العاجل، أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة وعمدة مدينة مراكش، عن مباشرة إجراءات قضائية ضد موقع برلمان.كوم وكل صحفي ثبت تورطه في نشر أو إعادة نشر مقالات تتضمن ادعاءات تتعلق بملف عقاري بمنطقة تسلطانت. جاء ذلك في بلاغ رسمي للرأي العام أصدرته فاطمة الزهراء المنصوري، مؤكدة أن هذه الادعاءات عارية من الصحة وتفتقر لأي أساس قانوني أو واقعي.
وكانت سلسلة تحقيقات إستقصائية نشرها الموقع الإلكتروني برلمان.كوم قد أثارت عاصفة سياسية واسعة خلال الأسابيع الماضية، خاصة من خلال سلسلة برنامج ديرها غا زوينة الذي تقدمه الإعلامية بدرية عطا الله، والذي بلغ حلقته الثامنة. كشفت الحلقات، استناداً إلى مصادر ووثائق، عن ما وصفته بـحجم العبث بمقدرات المدينة الحمراء، بما في ذلك اختلالات خطيرة في تسيير الشؤون المحلية، وفساد حزبي داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
ومن بين النقاط التي أثارت الجدل: عقد اجتماعات حزبية في بيوت أشخاص متابعين قضائياً، ووجود قيادات بارزة من الحزب خلف القضبان بتهم ثقيلة، اضافة الى وعود تتبع ملف اختلالات تعبيرية ارتكبها رئيس الجهة المنتمي لنفس الحزب الذي تقودها المنصوري، إضافة إلى انتقادات حادة لطريقة تدبير عمليات هدم الدور الصفيح والمنازل القديمة من قبل وزارة الداخلية، حيث وُصفت بعض العمليات بأنها غير لائقة وتتم فوق رؤوس الأطفال في عز الموسم الدراسي دون مراعاة لكرامة العائلات.
لم تقتصر الزوبعة على الجانب الإعلامي؛ فقد أعادت التحقيقات إحياء نقاشات حول الفساد الحزبي وتهديد الديمقراطية، معتبرة أن هذه الممارسات تحول السياسة إلى سرك بهلواني يخدم مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة.
ومع استمرار الموقع في تتبع الملف ووعد الإعلامية بدرية عطا الله بنشر تحقيقات أكثر خطورة في القريب العاجل، تصاعدت حدة التوتر السياسي حول تدبير مدينة مراكش، التي تواجه انتقادات متكررة بشأن الأغلبية الجماعية وكواليس المجلس.
في رد فعلها، أكدت المنصوري في بلاغها أنها سبق وأصدرت توضيحاً سابقاً فند فيه كافة الادعاءات، واختارت في البداية عدم اللجوء إلى القضاء رغبة في التهدئة. غير أن استمرار النشر دفعها وأشقاءها إلى رفع دعاوى قضائية ضد مدير الموقع وكل الصحفيين المعنيين، معتبرة الاتهامات تشهيرية ومسيئة.
وأعلنت أن أي تعويض عن الضرر سيُتبرع به لمصلحة مؤسسة خيرية، مشددة على أن حرية التعبير – وفق الدستور والمواثيق الدولية – مشروطة باحترام القانون وأخلاقيات المهنة الصحافية، وعدم المساس بالسمعة بنشر معلومات غير دقيقة.وأثارت الخطوة القضائية تساؤلات مشروعة حول خلفيات التحامل المستمر من الموقع، رغم البلاغ التوضيحي السابق، متسائلة عما إذا كان يندرج ضمن مقاربة إعلامية مهنية محايدة أم يعكس توجهات أو أجندات معينة.
ومع انتشار البلاغ على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، يُتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تصعيداً قضائياً يضع على المحك توازناً دقيقاً بين حرية الصحافة الاستقصائية وحماية السمعة الشخصية والحزبية.
يظل الملف مفتوحاً، إذ تواصل برلمان.كوم تتبعها للتحقيقات، فيما يترقب الرأي العام تطورات المواجهة القانونية التي قد تحدد ملامح الجدل السياسي-الإعلامي حول تدبير الشؤون المحلية في واحدة من أبرز مدن المملكة.
Comments ( 0 )