مات في السجن دون تهمة ودون جثة.. قصة معتز الأطرش ومعاناة العائلات الفلسطينية

مات في السجن دون تهمة ودون جثة.. قصة معتز الأطرش ومعاناة العائلات الفلسطينية

 

 

 

 

في ليلة الخامس من أكتوبر 2025، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية منزلاً في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية. أيقظ الجنود الوالدين ليوقظا ابنهما معتز نظام الأطرش، الشاب البالغ من العمر 21 عاماً، الذي لم يكن قد سبق أن وُجهت إليه أي تهمة. قيدوه وعصبوا عينيه واقتادوه من غرفة نومه دون مذكرة اعتقال أو تفسير. منذ تلك اللحظة، اختفى معتز عن عائلته.

 

وضع الشاب رهن الاعتقال الإداري في سجن عوفر، استناداً إلى ما يُعرف بـالملف السري، وهو إجراء يسمح بالاحتجاز لفترات قابلة للتجديد دون توجيه تهم أو إجراء محاكمة. مكث معتز نحو أحد عشر شهراً خلف القضبان. خلال هذه الفترة، لم يُسمح له بالاتصال بعائلته ولو مرة واحدة، ولم يتلقَ أي زيارة.

 

كانت العائلة تستعد لاستقباله في موعد الإفراج المتوقع مطلع أكتوبر 2026. بدلاً من ذلك، استُدعي والده في منتصف سبتمبر إلى مركز شرطة في البلدة القديمة بالخليل، ليُبلغ بخبر وفاة ابنه. لم تُقدَّم أي تفاصيل عن موعد الوفاة أو سببها. أكد مُعتقل أُفرج عنه قبل يوم واحد فقط، وكان يشارك معتز الزنزانة، أن الشاب كان يبدو بصحة جيدة. أما العائلة، فأكدت أنه لم يكن يعاني أي مشاكل صحية معروفة قبل اعتقاله.

 

طُلب من الأب التوقيع على أوراق باللغة العبرية – التي لا يجيد قرائتها – لإجراء تشريح للجثة. ومنذ ذلك الحين، لم تُسلَّم الجثة إلى العائلة. تحتجز السلطات الإسرائيلية جثث عشرات المعتقلين الفلسطينيين الذين توفوا في السجون، بما في ذلك حالات سابقة موثقة منذ أكتوبر 2023.

 

تُعد وفاة معتز الأطرش واحدة من بين ما لا يقل عن 92 حالة وفاة لمعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، وفقاً لبيانات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، من بينهم عشرات من قطاع غزة. وتشير هذه المؤسسات إلى أن العدد قد يكون أعلى بسبب حالات لم تُحدد هوياتها بعد.

 

الأم عزية الأطرش تمسك اليوم بشهادة الثانوية العامة لابنها، الورقة التي كانت تمثل مستقبلاً كان يُخطط له. الغرفة التي نُقل منها لا تزال على حالها، لكن الفراغ أصبح أثقل من أي وقت مضى.

 

هذه ليست مجرد قصة منعزلة ؛ إنها جزء من واقع يعيشه مئات العائلات الفلسطينية التي تنتظر أخباراً عن أبنائها المحتجزين إدارياً، أو تنتظر جثثاً قد لا تصل أبداً.

 

في تقرير نشرته صحيفة إسرائيلية بقلم جدعون ليفي، و صحفي فلسطيني، يُبرز هذا النموذج من المعاملة كجزء من واقع ما بعد أكتوبر 2023: شاب يُسحب من بيته ليلاً، يختفي خلف جدران السجن، ثم يُعلن موته دون إجابات ودون جثة. أما الصحف الفلسطينية فتنقل الرواية ذاتها، مركزة على الغموض الذي يحيط بالظروف الطبية وظروف الاحتجاز.

 

منظور أوسع

 

يبقى السؤال معلقاً أمام عائلة الأطرش وعائلات أخرى كثيرة: كيف يموت شاب سليم في السجن دون تهمة، وكيف يُحرم ذووه حتى من حق معرفة السبب وحق الدفن؟ فقط في الأراضي المحتلة، يتحول الانتظار إلى شكل آخر من أشكال المعاناة المستمرة.

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .