اشربوا هنيئاً..و اقتصدوا كثيراً

هشام الحو

يعد فتح الصنابير للحصول على حصة اليوم من مياه الشرب لفتة يومية سهلة الولوج، حيث تتيح لنا الوصول إلى مياه ذات جودة ميكروبيولوجية جيدة، يمكن أن تكون مفيدة و ممتعة خاصة مع أيام الصيف …

و يقال إن شرب الماء من الزجاج شربا هنيئا

و من المعادن مريئا و في آنية الفخار هنيئا مريئا.

ومع ذلك ، يفضل البعض شرب المياه الغازية و المعدنية و المصفاة في القنينات البلاستيكية بدلاً من مياه الصنبور المعالجة، رغم أن المياه المعبأة أغلى ثمناً … كما انها ليست دائمًا خالية من العيوب ،لكن ضغط الشركات بالاشهار و استهداف الرضع و الحوامل من خلال العروض المنتشرة أعطى الامتياز لقنينات البلاستيك و أقنعت بذلك المستهلك المغربي.

يتعلق الأمر أولاً وقبل كل شيء بالحفاظ على البيئة ، لأن ما يسمى بالمياه المعدنية ينطوي على استخدام الأغطية البلاستيكية كحاويات. ينتهي معظمها في الطبيعة وتصبح تلوثًا بلاستيكيًا ، مما يؤثر بشكل كبير على الطبيعة.

كما  لا يؤدي فرز هذه النفايات في مراكز مناسبة إلى حل المشكل ، حيث يتم إعادة تدوير ربع النفايات البلاستيكية فقط على نطاق عالمي، كما أظهرت دراسة أجريت على تحليل دورة حياة المياه المعدنية أن لها تأثيرًا بيئيًا في بعض الأحيان أكبر 1000 مرة من تأثير مياه الصنبور.

و تبقى لمياه الصنبور خصائص ما يجعلها آمنة للشرب اذا استعملت بعد غليها و تركها بجرة الفخار.

 يتم الحصول عليها  من المياه الجوفية، و  المياه السطحية ( الأنهار والبحيرات والسدود). تتغذى المياه الجوفية والأنهار عن طريق الترسيب من ثلوج وأمطار ثم الجريان السطحي والتسرب.

لكن الأنشطة البشرية مثل الزراعات المحدثة والثروة الحيوانية وعواقبها مثل إزالة الغابات وتدمير الأراضي الرطبة أو تغير المناخ تحدث تغيرات كبيرة في هذه الدورة ، ولا سيما في تدفقات المياه المنقولة لنا.

فبمجرد التقاط المياه ، يتم إرسالها إلى محطة معالجة مياه الشرب لتتم معالجتها. و تعتمد المعالجة المطبقة على الجودة الأولية للمياه المجمعة، بالنسبة للمياه الجوفية ، في ثلاثة أرباع الحالات ، تكون المعالجة الفيزيائية البسيطة (الترشيح والترسيب) والتطهير كافية.

 بالنسبة للمياه السطحية الاكثر استهلاكا عندنا ، فتحتاج إلى معالجات فيزيائية وكيميائية أكثر شمولاً. وفي بعض الحالات ، يتم تطبيق معالجة التكرير عن طريق الأوزون والكربون المنشط أو الترشيح الغشائي من أجل القضاء على أكبر قدر ممكن من المواد العضوية الذائبة المتبقية وكذلك الملوثات الدقيقة (مبيدات الآفات ،الرواسب ..).

ثم يتم التطهير خلال المرحلة الأخيرة من المعالجة غالبًا عن طريق إضافة الكلور، والذي له تأثير مطهر طويل الأمد مما يجعل من الممكن الحفاظ على المياه بجودة ممتازة أثناء تخزينها في الخزانات وحتى توزيعها عبر القنوات.

عندنا في المغرب يقدر استهلاك مياه الشرب للفرد بحوالي 720متر مكعب في السنة لكل فرد ، توزع بين الشرب و النظافة و المرافق الصحية و الغذاء و التبذير احيانا، و توزع الحصة اليومية حسب المناطق و و تجهيزات البنية التحتية و الإمكانيات. 

فيما يتعلق بآثار المبيدات، بشكل رئيسي من الجريان السطحي والتسربات تعد محدودة .

كما لا يزال خطر استهلاك مبيدات الآفات بجرعات منخفضة على الصحة على المدى الطويل غير معروف لكنه مرجح للغاية ، خاصة على الفئات السكانية الحساسة مثل الأطفال والنساء الحوامل.

و إذا تم تجاوز المعايير ، فإن الأمر متروك لمدير الإنتاج أو وكالات التوزيع لاتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لاستعادة جودة المياه. كما يمكن الاستفسار عن جودة المياه بقريتكم او مدينتكم لدى المصالح المختصة في البلديات و العملات.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)