مجتمع الصدفة يخلق الفجوة بين جيل X الجريء وجيل Z الرقمي
مقالات من صحافة الحلول!
رد البال ! هذا المقال لا يعبر عن رأي، لكن و من باب الإستطلاع سنحاول أيضا ابراز بعض الظواهر المجتمعية الناشئة و المحتملة منها !
في مجتمع الصدفة، حيث يظل موضوع الدعارة محاطًا بصمت ثقيل وطابو اجتماعي قوي، يندر أن نتحدث عنه علنًا. ومع ذلك، وفي إطلالة سريعة على الواقع و البحوث والدراسات الاجتماعية، يمكن أن يكشف هذا الموضوع عن تحولات عميقة في السلوك الحضاري الحديث، خاصة فيما يتعلق بتفاعله مع مفاهيم الذكورة والعلاقات الحميمة.
و هذا بالضبط ما سنحاول التطرق له و الكشف عنه في إطار رصدنا للتحولات و الظواهر الناشئة في المجتمع، عبر تجربة شخصية في ليل الدعارة الراقية (من جيل الألفية)، نستعرض معها من خلال الحوار المطول على شرفات احدى مقاهي العُبور و عبر هواتفنا الذكية ..الاختلافات السُلوكية للأجيال بين عملاءها، من جيل X (مواليد 1965-1980) وعملاء الجيل Z (مواليد 1997-2012)، مع التركيز و الإستطلاع على التحولات السلوكية داخل المجتمع المغربي حيث تتداخل التقاليد الثقافية مع تأثيرات الحياة الحضرية و الرقمية الحديثة.
حاولنا التعمق في هذه الاختلافات لنفهم كيف تؤثر التغييرات الاجتماعية والتكنولوجية على الرجال، في هذا الوضع، مع الحرص على نقاش بروح لا تشجع لأي سلوك غير اخلاقي او قانوني، بل الكشف عن شئ من خبايا التنشئة التي فطنت لها دراستها الأكاديمية للتواصل و العلوم الإنسانية.
تقول محدتثنا انها من جيل الألفية في الوسط، أنا من جيل الألفية (مواليد 1989)، أعيش محاصرة بين القلق الخام لجيل X الذي يعشق الموسيقى الشرقية و الكلاسيكيات، وبين العروض المصقولة لإيقاعات تيك توك لجيل Z. نشأتي في التسعينيات كانت أقرب إلى محاولة البقاء على قيد الحياة منها إلى الراحة بالضاحية، إخوان أكبر يعشقان موسيقى شعبية رخيصة، أب مشرد، وأم مدمنة على زيارة الرقاة، مهووسة بعالم خفي. كنت من آخر “العنقود” الذين تُرِكوا لأنفسهم في اواخر الألفية، قبل أن يختفي هذا النمط في الألفينات مع انتشار الرقابة الأبوية والتكنولوجيا.
في المغرب، ربما يعكس هذا السياق تجارب كثير من النساء اللواتي دخلن مجال الدعارة بسبب ظروف اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها.
وفقًا لتقارير منظمات رصد كالأمم المتحدة، تشكل الدعارة في المغرب ظاهرة مخفية تؤثر على آلاف النساء، غالبًا ما تكون مدفوعة بالفقر أو الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن الكبرى و بعض الأحياء التي أصبحت قبلة للكثيرات مع توالي سنوات الجفاف.
لكن ما يبرز هنا هو، كيف تتجلى الاختلافات الجيلية في تفاعلات العملاء مما يكشف تطور مفاهيم الذكورة في مجتمع محافظ؟
تقول محدتثنا:
عملاء جيل X أكثر جرأة وصدق العاطفي، غالبية عملائي من جيل X رجال في الأربعينيات أو الخمسينيات، يتمتعون بمهن مستقرة ودخول مرتفعة تسمح لهم بدفع تكاليف خدمات محترفة مثلي.
يمثل هؤلاء الرجال طبقة متوسطة عليا، ربما تجار أو موظفون في قطاعات مثل الصناعة أو الخدمات، الذين نشأوا في عصر ما قبل الإنترنت، حيث كانت “العلاقات الحميمة” مباشرة أكثر وغير مفلترة.
تضيف: خذ على سبيل المثال عميلًا يبلغ 52 عامًا، يجني ثروة من بيع تجهيزات صناعية لشركة غير معروفة. عند وصوله، لا حوار مُحرج أو تمثيل، بل عناق دافئ وابتسامة عريضة داخل الشقة التي اكتراها بـ 900 درهم لليلة كما يقول او هي ربما له. هو سعيد برؤيتي، وأنا كذلك. هذا النوع من العملاء يبحث عن الاتصال الحقيقي، محادثات أعمق عن الحياة، عن مشاكل الزواج، أو حتى السياسة. نشأوا في عصر الثمانينيات والتسعينيات، حيث كانت الذكورة تعني القوة العاطفية والقدرة على التعبير عن الضعف دون خجل.
في مجتمع الصدفة، يعكس هذا تأثير الثقافة التقليدية التي تقدر الرجل كمسؤول “أُسري” ، لكنهم يلجأون إلى الدعارة كمتنفس من ضغوط الحياة مسؤوليات زوجية أو اجتماعية، حيث يُعتبر الطلاق أو الخيانة طابوًا كبيرًا.
تعمقًا في الموضوع، تضيف أسماء و هو اسم اخترناه لها لاخفاء هويتها، أن جيل X يُظهر في لجوءه لخدمات الدعارة سمات نفسية متجذرة في تجاربهم، كالتعرض للأزمات الاقتصادية مثل الركود الحالي بحيِّنا و غلاء الأسعار و الوضع الإجتماعي المتشردم و بداية احساسهم بمحاصرة الوحدة لحياتهم، يتحدثون بإدراك عن فترات التحولات السياسية و نبض المجتمع. هذا يجعلهم أكثر مرونة عاطفيًا، يبحثون عن الراحة الجسدية مع لمسة إنسانية.
دراسات اجتماعية، مثل تلك المنشورة في مجلات مثل “Journal of Sex Research”، تشير إلى أن رجال هذا الجيل أقل عرضة للإدمان على المحتوى الإباحي، مما يجعلهم يفضلون التفاعلات الحية.
من جهة أخرى عملاء جيل Z أولاد اللذين ..كبرو مع التجهيزات الرقمية والقلق المصقول، أراهم أقل عددًا لكنهم متزايدون، فهم يمثلون تحولًا جذريًا. هؤلاء الشباب في العشرينيات، نشأوا مع الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية، يأتون بتوقعات مختلفة تمامًا.
في مجتمع الصدفة، حيث يشكل جيل Z نسبة كبيرة من السكان الشباب (حوالي الثلث) وفق آخر الإحصاءات، يواجهون تحديات البطالة العالية (أكثر من 30% بين الشباب) والتأثيرات الثقافية الغربية عبر تيك توك وإنستغرام. هذا يجعلهم يلجأون إلى الدعارة ليس فقط للجنس، بل للتعامل مع القلق الاجتماعي الناتج عن عالم رقمي يفرض معايير مثالية.
الجديد هنا هو تصور جيل Z الذي سألنا عنه : تقول المتحدثة انهم أكثر احتياطًا، يبدأون بالرسائل النصية أو التطبيقات لترتيب اللقاءات sayHi Chat rencontres rencards، ويصلون بقائمة من “الطلبات” المحددة، مستوحاة من المحتوى الإباحي أو الفيديوهات القصيرة. ليس هناك عناق عفوي؛ بل محادثات قصيرة، محايدة، كأنها مقابلة عمل. تعمقًا، يعاني هذا الجيل من “القلق الجنسي” الناتج عن التعرض المبكر للإباحية (بدءًا من سن 11 عامًا في المتوسط، وفق دراسات منظمة الصحة العالمية). يتفاقم هذا بسبب التناقض بين الثقافة المحافظة المصونة والإغراءات الرقمية الحاضرة، مما يؤدي إلى شعور بالذنب أو العزلة.مثالًا ؟ شاب في 25 عامًا، طالب جامعي أو موظف في قطاع التكنولوجيا الناشئ في الرابط، يأتي محملًا بتوقعات “مصقولة” من تيك توك، يركز على الأداء أكثر من الاتصال. هذا يعكس تطور الذكورة نحو “الأداء الرقمي”، حيث يُقاس الرجل بمدى تطابقه مع الصور المثالية على الإنترنت. دراسات محلية، مثل تلك من جامعة محمد الخامس، تشير إلى ارتفاع معدلات الاكتئاب بين الشباب المغربي بسبب ضغوط الوسائط الاجتماعية، مما يدفعهم إلى البحث عن “تجارب حقيقية” كبديل، لكن بطريقة مفلترة.الدلالات الأوسع ..تحول الذكورة في المغرب، هذه الاختلافات ليست فردية، بل جيلية، تكشف عن كيف تغيرت الذكورة. جيل X يرى الجنس كتعبير عاطفي، بينما جيل Z يراه كأداء. في المغرب، حيث تُجرّم الدعارة بموجب المادة 498 من القانون الجنائي (عقوبة تصل إلى سنتين سجنًا)، يظل هذا الموضوع مخفيًا، لكنه يؤثر على الصحة النفسية والاجتماعية. اكثر من هذا، يمكن أن يساعد فهم هذه الديناميكيات في برامج التوعية ضد الاستغلال الجنسي، مع التركيز على تعزيز التعليم الجنسي لجيل Z لتقليل الاعتماد على المصادر غير الصحية.
Comments ( 0 )