السباق نحو التحزب والحملات الانتخابية: هل هو حب للسياسة أم التهافت لخدمة المصالح الخاصة والامتيازات الفردية؟
منذ نشأة السياسة، ظل اللغط كثيرا. والاختلاف كبير بين من يراها ممارسة ديمقراطية وتمثيلية شعبية سواء كانت من قبل الأحزاب أو السياسيين أنفسهم، فكلاهما يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، والعمل على تعزيز صورة الوطن محليا ودوليا بما يليق به، إلى جانب الانخراط في المشاريع الاستراتيجية التنموية وتنزيلها الفعلي على أرض الواقع، ما يساهم في التنمية المستدامة. بالمقابل يراها آخرون بمثابة أداة لنسف المال العام عبر التسابق نحو السلطة لتحقيق المصلحة الخاصة والاستثمارات وضخ حساباتهم بالأموال الطائلة أو الحصول على تقاعد مريح ومدى الحياة على حساب الوطن والمواطنين. هذه الأنانية هي التي أفقدت السياسة جوهرها الحقيقي وعرتها من معالمها الأصلية التي كانت على مر الزمان صوت الحرية والحق والعدالة.
هل السياسة في المغرب اليوم حقيقية؟ أم مسرحية أبطالها متمرسون في فن الخطاب؟ ومتمكنون من تقنيات التنويم الفكري للوصول إلى السلطة؟
ثم هل ما زالت هناك أحزاب سياسية حقيقية شفافة ووطنية تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة؟ أم نصلي صلاة الجنازة عليهم جميعاً؟
يرى البعض، أن الخذلان وعدم وفاء الأحزاب السياسية بوعودها المقطوعة ببرامجها الانتخابية للشعب سنة بعد سنة هو السبب المباشر وراء فقدان الثقة وتراجع التصويت أو رفضه نظرا لعدم نجاعة العمل السياسي لهؤلاء الأحزاب. كما أن أغلب السياسيين هدفهم هو الامتيازات الفردية وتحقيق الرفاهية المالية عبر إحداث مشاريع استثمارية من خلال استغلال فترتهم الانتخابية.
أما الشارع المغربي الذي أبدى استنكاره للسياسة ولأصحابها بعد انعدام الثقة فيهم ورفضهم تمثيلهم من قبل هؤلاء الذين يصفونهم “بالشلاهبية” أو “العصابات” كتعبير شعبوي على تصرفات بعض المسؤولين المتجردين من الضمير المهني والإنسانية، بل من أهم العناصر الضرورية ألا وهي الجدية والطموح.
نفس هؤلاء من بينهم من يدعم مواصلة رحلة السباق نحو التحزب من خلال بيع أصواتهم مقابل مبلغ مخزٍ لدعم بعض المرشحين للوصول إلى كرسي الحكومة، لا يبيعون مجرد صوت، بل مستقبل جيل بأكمله. هم أيضا مساهمون في ما آلت إليه الأوضاع السياسية بالمغرب وتراجع فعاليتها، حيث أصبحت السياسة تجارية بشكل مباشر أو غير مباشر، فالهدف المادي هو الأساس.
هل الشعب يلعب دوراً أساسياً في تراجع الأداء السياسي ونجاعة الأحزاب السياسية؟ وهل سيتم التخلي عن شراء الأصوات والتلاعب فيها أم وجودها ضرورة حتمية؟
في هذا السياق، إن الأحزاب السياسية على حافة الانهيار بعد فقدان الثقة فيها من طرف الشعب. يجب أن تختار إما الإصلاح أو الانسحاب لأن المغرب اليوم يحتاج إلى رجال دولة حقيقيين ومواطنين أحرار لتظافر الجهود من أجل بناء مغرب قوي طموح موحد وجديد. بمعنى لنصلح ما ضاع ونقف مجندين وراء تعليمات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لتنزيل الأوراش التنموية الكبرى الرامية إلى جعل المملكة واجهة استراتيجية مشرقة ونخطو مرحلة جديدة من التطور والازدهار وتمثيله بقوة أمام العالم.
إن التدافع والازدحام الذي تشهده الساحة السياسية يحتاج إلى الوقوف بتمعن في مجريات الأحداث وجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار والترافع عن القضايا الوطنية الكبرى بشرف. والتحلي بالروح الوطنية كلنا صوت واحد، يد واحدة. فالأنانية والجشع والتعلق باختلاس المال العام والهروب به إلى الخارج لبناء بلد الغير فالوطن أولى بذلك.
فإما سياسة تبنى على النزاهة والمسؤولية… أو واقع يعيد إنتاج نفس الأزمة.
Comments ( 0 )