السياسة الجديدة : نهاية المصالح الخاصة وبداية بناء المغرب الموحد
يشهد المشهد السياسي بالمغرب تحولات لافتة، خصوصا خلال هذه المرحلة، حيث تبدو الحملات الانتخابية أقل انشغالا بالهتافات والمظاهر الاحتفالية ذات الطابع الحدي والتنافسي بين الأحزاب، بل حتى تلك الادعاءات والاتهامات المتبادلة التي كانت توتر المشهد السياسي وتشوه صورته الحقيقية المتمثلة في الإنجازات والبرامج المقترحة ومدى تطبيقها على أرض الواقع، بالإضافة إلى الاضطلاع بالمسؤولية السياسية من أجل تحقيق المصلحة العامة للوطن قبل كل شيء.
تغيرت تلك المفاهيم ذات الطابع الشخصي أو المبنية على المصالح المادية بعد النتائج الكارثية التي آلت إليها الأوضاع الاجتماعية من تراجع الثقة في الأحزاب السياسية فضلا عن الدعوة إلى مراجعة أدوارها ووظائفها حسب آراء البعض، فيما يرى آخرون أن السياسة مطالبة باستعادة بريقها ومكانتها الأولى المبنية على الديمقراطية والشفافية لأن المغرب اليوم بحاجة الى كل مغربي حر ينخرط في مسار التنمية والبناء من أجل تحقيق المصلحة العامة.
من جهة، فإن ما يميز هذه السنة في ما يتعلق بالحملات الانتخابية هو بروز مؤشرات على قدر أكبر من الرقي والممارسة السياسية الرصينة، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية التغيير في طبيعة الممارسة السياسية السابقة، كما يتوقع أن يعرف المشهد السياسي تغييرا نوعيا، وأن تتحمل النخب السياسية مسؤوليات أكبر لتكون في مستوى تطلعات المجتمع والدولة معا.
ومن جهة أخرى، بات من الضروري تجاوز التراكمات أو الحسابات والمصالح الضيقة في هذه المرحلة التنموية الجديدة وإفساح المجال أمام نخب سياسية قادرة على مواكبة التغيير والتنزيل العملي والفعلي للمشاريع الملكية التنموية ومواصلة مسار الإنجازات واستكمال الأوراش. إلى جانب المضي بثبات نحو تحقيق الأهداف التنموية، إذ لم تعد المرحلة تسمح بتكرار الأخطاء السابقة. وبالتالي، تقتضي المرحلة التعامل مع المسؤولية السياسية باعتبارها أمانة وطنية ومسؤولية عامة، ينبغي إدراك حجم رهانات المرحلة المقبلة والاستعداد لها.
تجدر الإشارة إلى أن السياسة اليوم ليست كما كانت بالأمس، بل أصبحت مطالبة بالارتكاز على أسس وضوابط تتماشى مع المرحلة المقبلة الرامية إلى جعل المغرب بلدا متقدما، قويا، طموحا، موحدا ومزدهرا وشريكا استراتيجيا مرموقا. وفي صلب هذه الرؤية، تبرز الثروة البشرية في قلب التنمية ومحركها الأساسي، بهدف ضمان العيش الكريم لكل مغربي. وبالمقابل، فإن الدبلوماسية الناعمة تعد إحدى أهم الوسائل الناجعة التي حققت مكاسب ونتائج مهمة خلال السنوات الأخيرة الماضية. فالسياسة اليوم مطالبة بإعادة ترسيخ مسار الديمقراطية و تجديد الثقة المفقودة بين المواطن والدولة.
ختاما، تلوح في الأفق رهانات إصلاحية و سياسية جديدة قد تسهم في تغيير نظرة المواطن إلى السياسة والدولة، وتجديد الثقة في العمل الحزبي ورغم مشاعر الخيبة التي يعبر عنها جزء من الشارع المغربي، فإن استعادة الثقة تظل ممكنة،وترتبط بمدى تحلي المسؤولين السياسيين بمبدأي الجدية والطموح في أداء المهام الموكولة لهم والسعي إلى استكمال التنزيل الفعلي للمشاريع التنموية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لبناء مغرب الغد بأيدي أبنائه وتحقيق المصلحة العامة.
المغرب، أرض الإنجازات، يحتاج إلى تظافر جهود أبنائه الأحرار ليكون كما نطمح إليه.
Comments ( 0 )