العزلة المجالية بين بوجنيبة ووادي زم: الطريق الوطنية 12 ورهان تقليص الفوارق

العزلة المجالية بين بوجنيبة ووادي زم: الطريق الوطنية 12 ورهان تقليص الفوارق

 

 

 

تظل بعض المناطق التابعة لبوجنيبة ووادي زم تعاني من آثار العزلة المرتبطة بصعوبة المسالك، رغم الأشغال الجارية على مستوى الطريق الوطنية رقم 12 الرابطة بين خريبكة ووادي زم، وتحديداً المقطع الممتد من خريبكة إلى بوجنيبة. هذه الأشغال تندرج في إطار جهود الجهات المسؤولة لتأهيل المحور وتعزيز شروط السلامة الطرقية، بالنظر إلى كثافة حركة السير التي يشهدها ودوره الحيوي في ربط المنطقة بمدن وجهات حيوية، وعلى رأسها الدار البيضاء وباقي أقاليم جهة بني ملال خنيفرة.

 

غير أن واقع بعض الأحياء والطرق الفرعية يكشف استمرار صعوبات التنقل، خاصة مع التساقطات المطرية. ففي وادي زم، تتجدد معاناة مستعملي الطريق المؤدية إلى حي دار الضو كلما هطلت الأمطار، بسبب ظهور الحفر وتجمع المياه، رغم أن هذا المحور لا يخدم سكان الحي فحسب، بل يشكل ممراً أساسياً نحو جماعات السماعلة ومولاي بوعزة. وتتكرر هذه الوضعية مع كل موسم شتاء، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى جاهزية البنية التحتية المحلية لمواكبة الأشغال الكبرى على الطريق الوطنية.

 

 

الطريق الوطنية رقم 12 يُفترض أن تكون في مستوى طموحات الساكنة: محور ربط حقيقي يقلص الروابط المجالية، ويُسهّل تنقل المواطنين لأغراض مهنية وتجارية وصحية وتعليمية، ويساهم في الحد من العزلة التي لا تزال تطال بعض الدواوير والأحياء. تأهيل المقطع الرئيسي خطوة إيجابية وضرورية، لكنها تبقى غير كافية إذا لم تُواكبها تدخلات متكاملة على مستوى الطرق الرابطة بالجماعات والمناطق المحيطة، حتى لا تظل بعض الساكنة على هامش التنمية.

 

في هذا السياق، يكتسي دور المنتخبين ورؤساء الجماعات أهمية بالغة. السلطة تسهر على تقليص الفوارق المجالية من خلال مشاريع البنية التحتية والطرق، والمنتخبون مدعوون إلى مواكبة هذه الجهود بفعالية أكبر: متابعة الأشغال محلياً، رصد الاختلالات الميدانية، تقديم مقترحات عملية لتحسين الولوجيات، والتنسيق المستمر مع المصالح المختصة لضمان أن تصل الثمار إلى كل الأحياء والجماعات. المسؤولية مشتركة، والنجاح يقاس بمدى شعور المواطن بتحسن ملموس في حياته اليومية.

 

 

الأمل معقود على أن تسفر الأشغال الجارية على الطريق الوطنية 12، مدعومة بتدخلات محلية موازية، عن محور يرقى إلى تطلعات ساكنة بوجنيبة ووادي زم والمناطق المجاورة. فتقليص العزلة المجالية ليس مجرد ورش تقني، بل هو ركيزة أساسية للتنمية المتوازنة والكرامة المواطِنة. ويبقى المنتخبون ورؤساء الجماعات شركاء أساسيين في هذا الورش، مدعوين إلى تحمل مسؤوليتهم كاملة إلى جانب السلطات المختصة، حتى لا تبقى بعض المناطق رهينة صعوبات المسالك.

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .