تسريبات الهاكرز تكشف خيوط شبكة عابرة للحدود و تنسيق تشغيلي بين عناصر في كندا والمغرب يستهدف المؤسسات

تسريبات الهاكرز تكشف خيوط شبكة عابرة للحدود و تنسيق تشغيلي بين عناصر في كندا والمغرب يستهدف المؤسسات

 

 

 

 

تكشف التسجيلات الصوتية الأخيرة التي أفرجت عنها مجموعة أطلس هاكرز عن نمط تنسيق تشغيلي منظم بين اليوتيوبر المقيم في كندا هشام جيراندو و “الإعلامي” الحسين المجدوبي، يتجاوز تبادل المعلومات العابر ليصل إلى مستوى توزيع أدوار واضح المعالم.

 

تظهر المقاطع المتداولة المجدوبي، الذي قدم نفسه طويلاً بوصفه صحافياً مستقلا ومراسلا سابقاً لـصحيفة القدس العربي المقيمة بلندن، وهو يزود جيراندو بمعطيات دقيقة حول شخصيات ومؤسسات مغربية سيادية، ويقترح زوايا المعالجة وطريقة صياغة المحتوى الموجه للجمهور. هذا النمط من التفاعل بالضبط، هو ما يشير إلى وجود سلسلة إنتاج محتوى، تبدأ بتوفير المادة الخام وتحديد الهدف، ثم تمر عبر التحويل إلى مُنتج رقمي قابل للتداول الواسع.

 

تكتسي هذه المعطيات حساسية استثنائية عندما تتعلق بمؤسسات أمنية ومسؤولين بارزين، وفي مقدمتهم المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي. ينقل الحديث عن هذه الشخصيات النقاش من دائرة النقد الإعلامي إلى دائرة الاستهداف المنهجي لمكونات سيادية للدولة.

 

كما يبرز ضمن التسجيلات أيضاً ذكر مبلغ يصل إلى عشرة ملايين دولار، وهو عنصر جديد في قضية جيراندو، يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول البعد المالي المحتمل لهذه الأنشطة، وحول ما إذا كانت هناك مصالح مرتبطة بتمويل أو تحفيز إنتاج هذا النوع من المحتوى.

 

تكشف التسريبات، في بعدها الأوسع، عن آلية صناعة بعض المضامين الرقمية التي تظهر للمتلقي كنتاج بحث فردي أو مصادر خاصة، بينما هي في الواقع ثمرة تنسيق متعدد الأطراف: توفير المعطيات، اقتراح زاوية المعالجة، الصياغة المثيرة، ثم النشر والتضخيم عبر النيت. وجود العناصر المشاركة في مواقع جغرافية مختلفة (كندا وغيرها) يضفي على الملف طابعاً عابراً للحدود، ويقربه من منطق الشبكات التي تتقاسم الأدوار لتجاوز القيود المحلية.

 

كانت التسريبات السابقة للمجموعة ذاتها قد طالت أسماء متعددة في مجالات مختلفة، من رئيس نادي رياضي إلى قاضي ( أجبرته زوجته على الاتصال بجيراندو) وشخصيات أخرى. انضمام اسم الحسين المجدوبي اليوم إلى هذه القائمة يعزز فرضية وجود منظومة أوسع من المتعاونين الذين تتقاطع مصالحهم مع أهداف الشبكة التي يقودها جيراندو في الواجهة.

 

وتتقاطع هذه المعطيات مع ما سبق توثيقه في تحقيقات سابقة حول أنشطة جيراندو، كما ورد في منشور جريدة المنظور بريس بـتاريخ 10 ماي 2025.

 

ما تكشفه هذه التسجيلات لا يقتصر على مضمون ما يُنشر، بل يمتد إلى البنية الخلفية لعملية الإنتاج نفسها: من يزود بالمعلومة، من يحدد الهدف، من يختار زاوية الاستهداف، ومن يحول المادة إلى أداة تأثير جماهيري. هذه الأسئلة تضع المتعاونين المحتملين أمام واقع جديد؛ فكل تفاعل مسجل، وكل اقتراح موضوع، وكل تبادل معطيات حول مؤسسات سيادية، أصبح الآن مادة قابلة للتفكيك والربط والتحليل.

 

في بيئة رقمية تتسم بسهولة التتبع وتعدد مصادر التسريب، لم يعد بإمكان العناصر المشاركة في مثل هذه الشبكات الاعتماد على الغموض أو المسافة الجغرافية كحماية دائمة. التسريبات الحالية ليست بالضرورة النهاية، بل قد تكون حلقة ضمن سلسلة أوسع من الكشف.

 

ليبقى السؤال: كم من “أبطال” مزيفين آخرين ينتظرون كشف أقنعتهم؟

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .