غلاء الخضر والفواكه بالمغرب بين التصعيد الإقليمي وجشع اللوبيات

غلاء الخضر والفواكه بالمغرب بين التصعيد الإقليمي وجشع اللوبيات

 

 

 

عرف السوق المغربي خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا غير مسبوق في أسعار الخضر والفواكه التي ألهبت جيوب المغاربة وأثقلت كاهلهم، بعد أن أصبحت معظمها تفوق الثمن الأصلي بأضعاف حيث وصلت الطماطم إلى 15 درهم وأكثر في مناطق مختلفة فيما قفزت البطاطس إلى مابين 10 إلى 15 درهم أما البصل حققت مستوى آخر من الارتفاع فقد استقرت في الايام السابقة على 15 درهم فما فوق ما أعاد النقاش للواجهة، واتهام لوبيات القطاع الفلاحي بالتحكم في الأسواق التي عرفت غلاء فاحش في الخضر والفواكه وإدخال المواطن في متاهة تأمين العيش.

 

في هذا الصدد، يوجه عدد من المواطنين أصابع الإتهام إلى ما يوصف ب “الوسطاء” و “أصحاب الشكارة” معتبرين أنهم يلعبون دورا أساسيا في سلاسل التوزيع من خلال اقتناء المنتوجات من مناطق الإنتاج وإعادة تسويقها بأسعار مرتفعة، كنوع من الاحتكار في ظل غياب مراقبة فعالة للأسواق وهنا يطرح تساؤلا محوريا : ما دور السلطات في حل المشاكل المطروحة؟ وأين هي الرقابة على القطاع الفلاحي بالمغرب ؟ هل التسيب حل وأصبح يفرض نفسه بقوة لأهم قطاع حيوي يرتبط بالأمن الغذائي؟ وما هي الخطوات المقبلة ؟

 

في المقابل، يرجح بعض المسؤولون أن الغلاء الذي يهم مجموعة من المجالات يعود إلى سياقات دولية مرتبطة بالاضطربات الجيوسياسية، خاصة في ظل التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، لاسيما بين إيران وإسرائيل وأمريكا وتداعياته الاقتصادية على الأسواق العالمية، من بينها كلفة النقل والطاقة وسلاسل التوريد.

 

غير أن المنتقدين يعتبرون أن تأثير هذه العوامل لا يبرر وحده حجم الزيادات المسجلة، مشيرين إلى أن عددا من الأسواق الدولية التي تعرف توترات مماثلة لم تشهد نفس مستوى الارتفاع في أسعار المواد الإستهلاكية، ويؤكدون أن جزءا من الأزمة الحالية يرتبط بعوامل داخلية مرتبطة بالتوزيع والمضاربة وغياب الضبط الفعال للأسواق.

 

في سياق متصل، عبّر عدد من المواطنين المغاربة عن استيائهم من استمرار ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، والذي أصبح يهدد القدرة الشرائية للمغاربة بل ويحكم عليها بالموت، الأمر الذي اعتبره البعض راجع لضعف آليات المراقبة وترك هامش واسع للمضاربة. فيما يربط آخرون هذه الاختلالات بتعقيدات بنيوية في سلاسل التسويق والتوزيع.

 

من جهة أخرى، تتزايد الطلبات إلى تعزيز الرقابة على مختلف القطاعات الحيوية، سواء في المجال الفلاحي أو الاقتصادي أو قطاع الصيد البحري، مع التأكيد على ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعال. كما يدعو المواطنون إلى تدخلات تنظيمية قادرة على تحقيق توازن في السوق وضمان حماية القدرة الشرائية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في استقرار المجتمع وتحقيق التنمية . هل هناك تغيير في الأيام المقبلة؟ أم سيبقى المواطن يتخبط في العشوائية؟

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .