الشغب الرياضي… خطر يهدد صورة المغرب قبيل كأس العالم

الشغب الرياضي… خطر يهدد صورة المغرب قبيل كأس العالم

 

بقلم: سناء مبتسم

 

 

بين الحلم والواقع يقف المغرب اليوم على أعتاب مرحلة استثنائية وتنموية كبرى، بعد نيله شرف تنظيم كأس العالم لسنة 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. هو حلم جميل تحقق بعد انتظار طويل لكنه يضعنا جميعا أمام مسؤوليات جسيمة لا تحتمل التهاون. فالرهان لم يعد فقط على الملاعب الحديثة والبنية التحتية، بل على ما هو أعمق من ذلك: صورة المغرب أمام العالم. لكن ماذا عن سلوك الجماهير؟ عن مشاهد الشغب والتخريب والكراسي المكسرة والسيارات المحطمة والمشاجرات التي تنتهي بإصابات بليغة وربما وفيات ؟

 

مع الأسف.. تحول التشجيع في بعض الأحيان إلى منصة للعدوانية، واختلطت حماسة المدرجات بالعنف الممنهج، ليس فقط داخل الملاعب وانما خارجها أيضا. فالخطر لا يأتي فقط من الهتافات العدائية أو الشجارات الجماعية، بل من سلوك متفشي أخطر: الشرب وتعاطي الكحول داخل المدرجات وفي محيط الملاعب، مما يؤدي إلى انفلات أمني وسلوكي لا يمكن تجاهله.

 

وليس من المبالغة القول إن هذه السلوكيات تفرغ كرة القدم من معناها وتشوه صورتها كمصدر للتقارب بين الشعوب. فبدل أن تكون المدرجات فضاء للحماس والفرح النبيل والتشجيع بروح رياضية، تتحول في بعض المناسبات إلى ساحات فوضى وصراع.

 

لعل ابرز النتائج المترتبة عن ذلك خسائر مادية جسيمة تتحملها الدولة والمجالس الجماعية، فضلا عن أضرار بشرية تمس مواطنين أبرياء أو رجال أمن يمارسون مهامهم بكل التزام. كما تؤدي هذه السلوكيات إلى تكلفة باهظة يدفعها المجتمع بأكمله مقابل لحظة تهور أو تصرف همجي من قلة لا تمثل الأغلبية.

 

ومع اقتراب كأس العالم، لم يعد هذا مجرد ملف داخلي، بل قضية تهم سمعة المغرب عالميا. فالعالم يراقب وكل صورة من مدرجاتنا وكل تقرير دولي عن العنف في ملاعبنا، قد يسهم في صياغة حكم يكون قاسيا على جاهزيتنا التي لن تقف عند حدود التنظيم، إنما قد تتجاوزها كجماهير وشعب وثقافة.

 

ولهذا، فإن المسؤولية جماعية. فالدولة اليوم ليست مطالبة بتأمين الملاعب فحسب، وإنما بتفعيل قوانين صارمة ضد كل من يخرق النظام العام، ومراجعة شروط دخول الملاعب. أما الأندية، فعليها أن تشارك في حملات توعوية حقيقية، وتقطع مع التواطؤ أو الصمت تجاه سلوك جمهورها. والإعلام بدوره يجب أن يتحمل مسؤوليته في تسليط الضوء على هذه الظواهر دون تبرير أو تهوين.

 

إن جوهر المعركة يبدأ من الوعي الجماهيري. على اعتباره مرآة الوطن وصورته تعكس ما نحن عليه. فهل نريد أن نظهر للعالم كجمهور حضاري، راقي، يعشق بلده ويفتخر باستقباله للعالم؟ أم كجمهور منفلت يضع كل المنجزات في مهب الريح؟

 

الجواب بأيدينا والمسؤولية أمامنا… إما نرتقي ونحقق الحلم أو نفرط ونضيع فرصة تاريخية قد لا تتكرر، وستخلد في ذاكرة الزمن.

 

نشر هذا المقال سابقا ضمن النسخة الورقية لجريدة الأحداث المغربية بتاريخ 15 ماي 2025.

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .